اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، أن الخطة التي أقرها المجلس الأمني لاحتلال مدينة غزة تمثل "أفضل وسيلة لإنهاء الحرب" في القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر.
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس المحتلة: "هذه هي أفضل وسيلة لإنهاء الحرب، وأفضل وسيلة لإنهائها بسرعة"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسيطر حاليًا على 75% من قطاع غزة.
وزعم نتنياهو أن حكومته لا تعتزم احتلال غزة بل تنوي إقامة إدارة مدنية في القطاع المحاصر، متعهدًا بإقامة ممرات آمنة لإجلاء المدنيين، حسب قوله.
وقال: "هدفنا ليس احتلال غزة، بل إقامة إدارة مدنية في القطاع غير مرتبطة بحماس ولا بالسلطة الفلسطينية"، مضيفًا: "سوف نقيم ممرات آمنة لعبور وتوزيع المساعدات في قطاع غزة" قبل بدء عملية السيطرة على مدينة غزة التي أعلنها المجلس الأمني فجر الجمعة وأثارت تنديدًا دوليًا.
وتواجه الخطة الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة اعتراضات وانتقادات داخل إسرائيل وخارجها، إذ تسعى عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة إلى تصعيد احتجاجاتها في خطوة غير مسبوقة للضغط على الحكومة.
كما ينادي وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بإلغائها وانتهاج خطة أكثر صرامة، بينما ترى إيطاليا أن الخطة قد تسبب ورطة للجيش الإسرائيلي، في وقت يتوقع أن تخيم الخطة على جلسة لمجلس الأمن اليوم الأحد.
تصعيد لعائلات الأسرى
وفي التفاصيل، أفاد مراسل التلفزيون العربي في القدس عبد القادر عبد الحليم نقلًا عن إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن عائلات الأسرى المحتجزين في قطاع غزة قالت إنها ستعلن عن تصعيد كبير في حراكها الاحتجاجي، في حال لم تعرقله الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح المراسل أن عائلات الأسرى تخطط للإضراب الاقتصادي لتعطيل الاقتصاد الإسرائيلي الأحد المقبل، وأن الدعوة قد حظيت بدعم من زعيم المعارضة يائير لابيد، مشيرًا إلى أن لابيد وصف مطالب العائلات بـ"المشروعة".
وأضاف أن استمرار العمليات الاحتجاجية وتصاعدها من الممكن أن يلعب دورًا مؤثرًا في اتجاه الضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وطالب سموتريتش أمس السبت في وقت متأخر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلغاء خطته للسيطرة على مدينة غزة لصالح خطة أكثر صرامة.
وفي لقطات مصورة على منصة إكس، قال سموتريتش إنه فقد الثقة في قدرة نتنياهو ورغبته في تحقيق النصر على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مشيرًا إلى أن الخطة الجديدة تهدف إلى إعادة حماس إلى مفاوضات وقف إطلاق النار.
وأضاف أن رئيس الوزراء والحكومة قرروا القيام "بالمزيد من نفس الشيء"، في إشارة إلى أن القوات الإسرائيلية دخلت المدينة من قبل وفشلت في هزيمة حماس. ولم يصل سموتريتش إلى حد توجيه إنذار واضح لنتنياهو.
خطة نتنياهو "لا ترتقي للمستوى المطلوب"
ويرى سموتريتش وأعضاء آخرون من اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو، أن الخطة لا ترتقي للمستوى المطلوب بينما حذر الجيش -الذي يعارض الحكم العسكري في غزة- من أن ذلك سيعرض الرهائن المتبقين لدى حماس وكذلك القوات الإسرائيلية للخطر.
ونادى حلفاء آخرون لنتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف بتنفيذ احتلال عسكري كامل لغزة، وضم مساحات واسعة من القطاع وترحيل جزء كبير من سكانه الفلسطينيين.
بينما قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير -الذي أطلق دعوات مماثلة- لإذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إن خطة السيطرة على مدينة غزة جيدة، طالما أنها خطوة أولى.
وحذّر الجيش الإسرائيلي بدوره من أن توسيع الهجوم قد يعرض حياة الأسرى الذين لا تزال حماس تحتجزهم في غزة، والذين يُعتقد أن عددهم نحو 20 أسيرًا، للخطر، ويجر قوات الجيش إلى حرب عصابات طويلة الأمد وقد تؤدي لسقوط قتلى.
غزو غزة "مثل غزو فيتنام"
دوليًا، قالت إيطاليا إن على إسرائيل أن تستجيب لتحذيرات جيشها. إذ أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في مقابلة مع صحيفة "إل ميساجيرو" اليومية: أن "غزو غزة قد يتحول إلى فيتنام بالنسبة للجنود الإسرائيليين".
وكرّر تاياني الدعوات إلى إرسال بعثة للأمم المتحدة بقيادة دول عربية "لإعادة توحيد الدولة الفلسطينية"، موضحًا أن بلاده مستعدة للمشاركة.
كما أن من المتوقع أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت لاحق اليوم الأحد لمناقشة الخطة، إذ عبرت عدد من الدول عن قلقها من أنها قد تؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع الحادة بالفعل بين الفلسطينيين.
والجمعة، وافقت الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل التي يرأسها نتنياهو -والوزير سموتريتش عضو فيها- على خطة بالأغلبية لتوسيع العمليات العسكرية في القطاع الفلسطيني الممزق لمحاولة هزيمة حركة حماس.
وأثارت هذه الخطوة موجة من الإدانات داخل إسرائيل، إذ تظاهر آلاف الأشخاص في تل أبيب أمس السبت مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن الأسرى الذين تحتجزهم حركة حماس.