يحذر أطباء الجلد من مخاطر "ترند" منتشر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقوم المراهقون برسم ما يُعرف بـ"وشوم حروق الشمس".
ويقوم هذا "الترند" على تعريض الجلد لأشعة الشمس حتى يصاب بالحروق، مع وضع ملصقات أو شريط لاصق أو واقٍ شمسي بشكل معين، بهدف تشكيل تصاميم فنية على الجلد.
"وشم حروق الشمس"
وقال الدكتور أنتوني روسي، وهو جرّاح جلدية: "بغض النظر عن مدى الإبداع أو البراءة الظاهرة، فإن أي حرق شمسي يُعد إصابة للجلد".
وأضاف: "ترند وشم حروق الشمس، ينطوي على تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية بشكل متعمد، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى عواقب فورية وطويلة الأمد".
وتُسرّع حروق الشمس من عملية شيخوخة الجلد، كما تزيد من خطر الإصابة بسرطانات الجلد، بما في ذلك الميلانوما، وهو النوع الأكثر فتكًا.
وحذّر الدكتور روسي، قائلاً: "قد تبدو الأشكال الناتجة عن هذا النمط جميلة في الصور، لكنها تخلق نقاطًا ساخنة خطيرة من الأشعة فوق البنفسجية، والضرر الناتج عنها تراكمي".
كما أشار إلى أن العديد من مرضاه الأكبر سنًا يتذكرون أيام استخدام اليود وزيت الأطفال وعواكس الشمس للحصول على لون برونزي، وهم الآن يواجهون نتائج تلك الممارسات.
وقال: "أرى باستمرار مرضى كانوا يتعرضون للتسمير بشكل متكرر، سواء عبر أجهزة التسمير أو التعرض المباشر، خلال فترة المراهقة. وبحلول الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، يظهر لدى الكثير منهم آفات ما قبل سرطانية أو حالات فعلية من سرطان الجلد".
وأضاف: "قد تؤدي هذه الممارسات إلى الخضوع لعمليات جراحية متعددة، وظهور ندوب، والإصابة بسرطان الجلد من نوع الميلانوما، الذي يمكن أن ينتشر في الجسم ويكون قاتلاً".
من جهتها، أشارت الدكتورة سارة مقدّم، وهي طبيبة جلدية معتمدة إلى أن ترند "وشم حروق الشمس" يثير القلق، ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الجلد لدى المراهقين في المستقبل.
وقالت مقدّم: "التعرض لخمس حروق شمسية مؤلمة أو أكثر بين سن 15 و20 قد يزيد من خطر الإصابة بالميلانوما بنسبة تصل إلى 80%".
وأوضحت أن حروق الشمس تحدث عندما تتسبب الأشعة فوق البنفسجية في تلف الحمض النووي داخل خلايا الجلد، مما يؤدي إلى طفرات قد تجعل الخلايا تنمو بشكل غير منضبط، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد.
نصائح للوقاية
وأشار طبيبا الجلد إلى أن التسمير باستخدام الرذاذ (Spray Tan) قد يكون خيارًا أكثر أمانًا للحصول على مظهر "وشم التسمير" المؤقت.
وقالت الدكتورة مقدّم: "يستخدم التسمير بالرذاذ مادة ثنائي هيدروكسي الأسيتون، وهي نوع من السكر يتفاعل مع الأحماض الأمينية في الطبقة العليا من الجلد ليُنتج لونًا بنيًا مؤقتًا".
وأضافت: "لا توجد أدلة على أن مادة DHA المستخدمة في التسمير بالرذاذ ضارة؛ فاللون يختفي تدريجيًا مع تقشر الجلد بشكل طبيعي".
لكن الدكتور روسي حذّر من أن التسمير بالرذاذ قد يحمل بعض المخاطر إذا تم استنشاقه بشكل غير صحيح، كما نبه إلى أنه لا يوفر حماية من الحروق الشمسية المستقبلية.
وللوقاية من أضرار الشمس وتقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد، توصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية بالبحث عن الظل قدر الإمكان، خاصةً عندما يكون "ظلك أقصر من طولك"، والتنبه إلى أن ساعات الذروة لأشعة الشمس تمتد من الساعة 10 صباحًا حتى 2 ظهرًا.
وينصح الخبراء باتباع روتين حماية من الشمس يشمل استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف، وارتداء ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية، بما في ذلك القبعات العريضة والنظارات الشمسية عند التواجد في الهواء الطلق.
وأضاف روسي: "الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية خبيث؛ فالأمر لا يتعلق بصورة مؤقتة جذابة، بل بعواقب تمتد مدى الحياة".