وصفها ترمب بـ"درّة التاج الإيراني".. ما أهمية جزيرة خرج النفطية؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر اليوم السبت، استهداف جزيرة خرج الإيرانية شمال شرقي الخليج، وتدمير "جميع الأهداف العسكرية" فيها، في خطوة وصفها بأنّها واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط.
وكتب ترمب في تدوينة له على منصته "تروث سوشيال": "القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) دمرت تدميرًا شاملًا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خرج"، متوعدًا بمهاجمة البنية التحتية النفطية في الجزيرة، إذا استمرّت طهران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.
في المقابل، هدّدت ايران باستهداف مصادر الطاقة في المنطقة، في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف الجزيرة قصد السيطرة عليها.
ما هي أهمية جزيرة خرج؟
باتت جزيرة خرج الإيرانية الصغيرة تحظى باهتمام متزايد في التحليلات المرتبطة بالتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتبرز هذه الجزيرة في التغطيات الإعلامية بوصفها موقعًا قد يلعب دورًا مؤثرًا في تطورات المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتُشكّل جزيرة خرج كبرى خزانات إيران النفطية، وتحمل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لطهران. وهي عبارة عن شريط أرضي يمتدّ لعدة أميال قبالة الساحل الإيراني.
موقع جغرافي استراتيجي
تقع الجزيرة في الخليج العربي على بُعد حوالي 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وتُعد من أهم مراكز تصدير النفط في العالم.
وتستطيع مرافقها تحميل ما يصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما يمر عبرها ما بين 90 و95 في المئة من صادرات إيران النفطية، وذلك بسبب ضحالة معظم السواحل الإيرانية التي لا تسمح باستقبال ناقلات النفط الضخمة.
هي جزيرة مرجانية يبلغ طولها حوالي 8 كيلومترات، ويعيش فيها نحو 20 ألف نسمة، وتتبع إداريًا لمحافظة بوشهر.
وتضمّ الجزيرة ميناءً بحريًا ومطارًا إضافة إلى قاعدة عسكرية، فضلًا عن منشآت نفطية كبيرة تشمل خزانات تخزين ومرافئ لتحميل النفط، ما جعلها منذ عقود ركنًا أساسيًا في الاقتصاد الإيراني.
الممر الرئيسي للنفط الإيراني
تُعدّ جزيرة خرج المنفذ الأبرز لصادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
وتُشير تقديرات اقتصادية إلى أنّ ما يقارب 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر الجزيرة، فيما تستقبل مرافقها يوميًا ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط الخام، بينما تصل طاقتها القصوى في تحميل الناقلات إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
كما تُمثّل الجزيرة نقطة النهاية لشبكة الأنابيب التي تنقل النفط من الحقول الواقعة في وسط وغرب إيران، حيث يُجمع النفط ويُعالج ويُخزن قبل شحنه إلى الأسواق العالمية.
وتُفيد تقارير اقتصادية بأنّ إيران رفعت خلال فبراير/ شباط الماضي حجم تدفّق النفط عبر الجزيرة إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا تحسبًا لأي هجوم محتمل، إضافة إلى وجود مخزون احتياطي يُقدَّر بنحو 18 مليون برميل داخل منشآتها.
تداعيات محتملة على سوق الطاقة العالمي
ويُحذّر خبراء الطاقة من أن أي تغيير في الوضع الحالي للجزيرة قد يترك آثارًا لا تقتصر على إيران فقط، بل قد تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة "رويترز"، تعتبر الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، رغم الضغوط والعقوبات الأميركية، وهو ما منح خرج أهمية إضافية لا تتّصل فقط بحجم الصادرات، بل أيضًا بطبيعة السوق التي تستقبل هذه الصادرات واستمرار حاجتها إليها. وفي حال تعرّض جزيرة خرج لضربة كبيرة، فإنّ الصين ستكون المتأثر الخارجي الأول.