وُصف بـ"القرار الشجاع".. ترحيب سعودي يمني بحل الانتقالي الجنوبي نفسه
نوه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الجمعة، بقرار المجلس الانتقالي في اليمن حلّ نفسه، واصفًا القرار بأنه قرار "شجاع، ويعكس حرصًا على مستقبل القضية الجنوبية"، و"تشجيعًا لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم".
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، قد أعلن صباح اليوم الجمعة، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وذلك في بيان تلاه الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس عبد الرحمن الصبيحي من العاصمة السعودية الرياض.
لجنة تحضيرية مع الشخصيات الجنوبية
وأفاد وزير الدفاع السعودي بأن الرياض ستشكل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر، الذي سيشارك فيه شخصيات من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، لافتًا إلى أن المملكة ستدعم مخرجات المؤتمر ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن.
وتابع: "أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".
وفي 3 يناير/ كانون الثاني الجاري دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية باليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة لوضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.
وجاءت الدعوة السعودية بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بطلب إلى الرياض لاستضافة المؤتمر، الأمر الذي لقي ترحيبا عربيا واسعا.
مجلس الشورى اليمني يرحب
من جانبه، رحب مجلس الشورى اليمني بحل المجلس مشيدًا في بيان نشره رئيسه أحمد عبيد بن دغر، بإقراره بعدم جدوى استمرار "الكيانات التي تكرس الانقسام"، ودعا إلى التعاطي "الإيجابي" مع أي مسار حواري قادم لمعالجة القضية الجنوبية.
وأشاد المجلس بما ورد في إعلان الانتقالي الجنوبي من "إقرار بعدم جدوى استمرار الكيانات التي تكرس الانقسام أو تُسهم في تعقيد المشهد"، مؤكدًا أن "معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر مشاريع أحادية أو أطر مفروضة بقوة السلاح، وإنما من خلال مسار سياسي جامع، يستند إلى المرجعيات الوطنية، ويحترم إرادة المواطنين، ويصون وحدة الصف، ويخدم استقرار اليمن والمنطقة".
وثمن مجلس الشورى اليمني الدور السعودي "المسؤول في رعاية جهود الحوار، ودعم مسارات التهدئة، وحرصها المستمر على إيجاد حلول سياسية شاملة تُنهي الصراعات، وتفتح آفاقا حقيقية أمام تسوية عادلة ومستدامة، بما يحفظ أمن اليمن وجواره الإقليمي"، وفق ما أورده البيان.
ودعا القوى والشخصيات والفعاليات الجنوبية إلى "التعاطي الإيجابي والمسؤول مع أي مسار حواري قادم"، "بما يفضي إلى رؤية مشتركة تعالج جذور القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية".
وصدر بيان "الانتقالي الجنوبي" بعد اجتماع لرئاسة المجلس انعقد في الرياض، بحضور قيادات بارزة أهمها عبدالرحمن المحرمي، وأحمد سعيد بن بريك، وهما نائبا رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي؛ الذي هرب من عدن إلى الإمارات.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025 تصاعدت مواجهات عسكرية بين المجلس الانتقالي من جهة، والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن.
وسيطرت قوات المجلس أوائل ديسمبر الماضي على حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية، واللتين تشكلان معًا نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع).
ومع رفض المجلس خلال الفترة الأخيرة دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، وبعد مواجهات عسكرية لأيام، استعادت قوات "درع الوطن" حضرموت والمهرة، فيما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، ولم تعد لـ"الانتقالي" سيطرة فعلية سوى على بعض المناطق في عدن والضالع، قبل أن يعلن عن حل نفسه.
ما مصير حقوق الجنوبيين؟
ومن الرياض، قال عبد العزيز بن رازن المستشار بمركز الإعلام والدراسات العربية، إن الطلب الملح على حل المجلس الانتقالي أتى من اليمنيين أنفسهم وليس من الرياض، وخاصة من أعضاء المجلس بعدما فقدوا الثقة في الزبيدي الذي تركهم في الميدان وهرب.
واعتبر أن الزبيدي "ضحى بالقضية التي تظاهر أنه أسس المجلس من أجلها وهي القضية الجنوبية وأصبح الآن فاقدًا لمركزه السياسي وخارج الدائرة".
وقرأ في خطوة الحل دليلًا على أن اليمنيين أصبحوا أكثر وعيًا وتكاثفًا ورأوا أن مصلحتهم تكمن في الانضواء تحت راية الشرعية.
وشدد على أنه رغم حل المجلس فإن حقوق الجنوبيين ستظل محفوظة في مؤتمر الرياض بحضور ممثلين معترف بهم من الحكومة الشرعية، معتبرًا أن "الخاسر الوحيد هو الزبيدي أما بقية الأعضاء في المجلس الانتقالي فتتمتع بكافة المزايا التي منحها لها الدستور اليمني في الحكومة المعترف بها".
وكان المجلس الانتقالي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.