أكد وزير العدل السوري مظهر الويس، يوم أمس الأربعاء، الالتزام بمحاسبة كل من يثبت تورطه في قضية مقتل الشاب يوسف اللباد، والتي تثير جدلًا واسعًا في البلاد.
وتتهم عائلة الشاب يوسف اللباد، السلطات السورية بقتله تحت التعذيب، بعد اعتقاله من قبل دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي يوم الإثنين، عقب رفضه الخروج من المسجد الأموي، حيث انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق لحظة اعتقاله.
وقال وزير العدل في تغريدة عبر منصة إكس: "نود أن نعرب عن تقديرنا لشعبنا على الغيرة والحرص والتفاعل الحار حول قضية المواطن المغدور يوسف اللباد، وإننا نتفهم الغضب الذي يبديه المواطنون تجاه هذه الحادثة الأليمة".
وأضاف: "نؤكد على التزامنا بمحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه القضية دون أي محاباة أو تهاون".
وتابع وزير العدل: "لقد وجّهنا النيابة العامة لأخذ دورها بكل جدية وشفافية في التحقيق في هذه القضية، ومتابعة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبة المتورطين، ونؤكد أن لا أحد فوق القانون، ولن يفلت أي متورط من العقاب إذا ثبتت إدانته".
قضية مقتل الشاب يوسف اللباد
وكان اللباد قد انشق عن جيش النظام خلال الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، ثم انضم لصفوف الجيش السوري الحر قبل مغادرته البلاد، واستقراره في ألمانيا مع عائلته، قبل أن يقرر العودة قبل يومين من مقتله.
وبحسب صحيفة "الوطن" السورية، فقد اعتُقل يوسف داخل المسجد الأموي أثناء معارضته مغادرة المكان، واندلاع مشادة كلامية مع عناصر الأمن العام، ثم نُقل إلى سجن الحميدية التابع للأمن الداخلي، حيث تُوفي بظروف غامضة، وتم تسليم جثمانه للعائلة وعليه آثار تعذيب واضح.
وكان بيان صادر عن قائد قوى الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، قد أثار جدلًا واسعًا بعدما أكد أن اللباد انتحر بعد إقدامه على ضرب نفسه بأجسام صلبة.
وقال عاتكة في بيانه إن "اللباد دخل المسجد الأموي وهو في حالة من عدم الاتزان النفسي، حيث كان يتفوه بكلمات غير مفهومة ويتصرف بطريقة مضطربة، وفق ما أظهرته كاميرات المراقبة في المكان".
وأوضح أن "عناصر حماية المسجد تدخلوا لتهدئته، ومنعه من إيذاء نفسه أو المصلين، وتم نقله إلى غرفة الحراسة ضمن الحرم الأمني للجامع، وهناك أقدم على إيذاء نفسه من خلال ضرب رأسه بأجسام صلبة، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة".
وأضاف عاتكة أنه "تم الاتصال بالإسعاف فورًا، لكن الشاب فارق الحياة رغم محاولات إنقاذه"، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقًا شاملاً وشفافًا لتحديد كافة ملابسات الحادثة، مؤكدًا أن الوزارة ستعلن عن النتائج فور توفرها.
سير التحقيقات بمقتل يوسف اللباد
من ناحيته، أكد المحامي العام بدمشق حسام خطاب، اليوم الخميس، حيادية وشفافية التحقيقات المتعلقة بواقعة وفاة يوسف اللباد، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة المتورطين "في حال وجود فعل جرمي تأكيدًا لمبدأ سيادة القانون".
ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن خطاب قوله خلال زيارة قام بها لفرع المباحث الجنائية بدمشق للإشراف على التحقيقات، أنه "بعد إبلاغنا بوفاة الشاب اللباد في مفرزة حراسة تتبع للأمن الداخلي بالقرب من الجامع الأموي، تم على الفور الإيعاز لهيئة الكشف القضائية والطبية للتوجه إلى المكان ومباشرة التحقيقات والكشف على الجثمان".
وأضاف أنه "تم الايعاز لقسم الشرطة المختص لفتح تحقيق أصولاً بإشرافنا، وتم تشكيل لجنة طبية ثلاثية من الأطباء الشرعيين والأخصائيين للكشف على الجثمان والوقوف على سبب الوفاة، ومازالت التحقيقات جارية بانتظار تقرير اللجنة الطبية".
وأثارت الحادثة غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط مطالبات بالكشف عن حقيقة مقتل اللباد.