وفد سوري يزور روسيا.. ما حدود الشراكة المُمكنة في العهد الجديد؟
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، من موسكو، أن العلاقة بين سوريا وروسيا تدخل منعطفًا حاسمًا.
وفي وقت سابق الخميس، وصل الشيباني والوفد المرافق له إلى موسكو في أول زيارة رسمية لمسؤول في الحكومة السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وقال الشيباني إن الاتفاقيات السابقة قيد المراجعة، واضعًا "الاحترام المتبادل" في قلب الخطاب، وكان حريصًا على التأكيد أن سوريا لا تشكل تهديدًا لإسرائيل، لكنها ترفض تدخلها.
ودعا الشيباني إلى دعم مسار العدالة الانتقالية، في إشارة رمزية تؤكد رسالة الحكم الجديد في نهاية حقبة وولادة أخرى.
في المقابل، بدت موسكو حذرة ومرنة في آن معًا، حيث شدّد وزير خارجيتها سيرغي لافروف على دعم روسيا لوحدة سوريا وسيادتها، ودعا إلى مشاركة في الحكم، وأبدى انفتاحًا على مراجعة الاتفاقيات من باب التفهم.
وذهب لافروف أبعد من ذلك حين كشف عن تعيين رئيس للجنة اقتصادية مشتركة، ما يشير إلى رغبة روسية في الحفاظ على النفوذ من بوابة الاقتصاد وساحته حين تتبدل السياسة وملامح النفوذ.
ورحبت موسكو برفع العقوبات، في محاولة لإبقاء سوريا ضمن الحلف، مع التأكيد على عدم الصدام مع خياراتها الداخلية.
هذه الزيارة هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الأسد، حيث بدت فيها دمشق كمن يقدم ديباجة نظام سياسي جديد في العلاقة مع روسيا، تختبر من خلالها المساحات التي يمكن التملص فيها من تركة الولاء المطلق لموسكو دون كسر الجسور معها.
هذه المعادلة يقابلها إدراك روسي بأن سوريا تغيرت اليوم، وأن حكم الأسد انتهى، لكن هناك مساحة للبحث عن نفوذ لها من خلال الخطاب الناعم واليقظ في علاقة لم تعد عمودية كما كانت، بل باتت تسير نحو معادلة أكثر براغماتية في منطق الثابت والمتحول في العلاقات بين الدول.
"مصلحة مقابل مصلحة"
تعليقًا على المشهد، يشير أحمد مظهر سعدو، الكاتب والباحث السياسي، إلى أن رسائل كثيرة حملتها الزيارة الأولى للشيباني إلى موسكو بعد تردد وتمنع ومباحثات بعيدًا عن الأضواء.
ويرى في حديثه للتلفزيون العربي من دمشق، أنه كان لا بد من هذه الزيارة التي أضحت ضرورية للقول بكل وضوح إن سوريا ستبني علاقات مع كل الدول بما فيها روسيا.
ويلفت إلى أن العلاقات السياسية البراغماتية والنفعية المصلحية الاقتصادية وأيضًا ربما العسكريين يمكن أن تكون مجالًا للنقاش.
ويعتبر أن العلاقة الجديدة يمكن أن تكون، ولكن على أسس مختلفة، وعلى قاعدة الاحترام المتبادل، من دولة لدولة، ومصلحة تقابل مصلحة.
"الطريق إلى استعادة النفوذ لن يكون سهلًا"
من جانبه، يرى يفغيني سيدروف، الباحث السياسي الروسي، أن "روسيا عمليًا ربما تكون جاهزة للتعامل مع السلطات الجديدة في سوريا من دولة لدولة ووفق عبارة مصلحة مقابل مصلحة".
ويضيف سيدروف في حديث للتلفزيون العربي من موسكو، أن "روسيا تدرك أن الطريق إلى استعادة نفوذها السابق في سوريا لن يكون سهلًا".
ويردف الباحث السياسي الروسي أن "روسيا ولكي تعود وتدخل إلى سوريا من بوابة جديدة، إن صح التعبير، عليها أن تقوم بأشياء كثيرة وبدون إملاء مصالحها".
"براغماتية من قبل دمشق وموسكو"
بدوره، يشرح الدكتور مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن العلاقة بين الطرفين تعود إلى مطلع خمسينيات القرن الماضي، وبدأت باستيراد أول صفقة سلاح من الاتحاد السوفيتي.
ويشير في إطلالة من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، إلى أن التحرك الحالي ينم عن براغماتية شديدة من قبل دمشق وموسكو.
ويلفت إلى أن الانفتاح السوري على موسكو خطوة في الاتجاه الصحيح، فروسيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وسوريا تحتاج إلى رفع العقوبات الأممية خلال المرحلة القادمة.
ويردف أن لروسيا وجود عسكري في سوريا، وإن كان سيتم التخلي عن قاعدة حميميم في مرحلة ما، تبقى قاعدة طرطوس مهمة بالنسبة إلى روسيا فهي الوحيدة حتى الآن لموسكو في البحر المتوسط.
وفيما يتحدث عن العلاقات الاقتصادية القديمة، يذكر أيضًا بأهمية وجود روسيا فيما يتعلق بموضوع إسرائيل الذي أثير في المحادثات.
ويشير إلى ما تتعرض له سوريا من اعتداءات إسرائيلية، لافتًا إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا بالضغط على تل أبيب وأيضًا وجودها في قوات الفصل على الحدود في الجولان السوري المحتل.