وفيات جراء الحر الشديد.. حالة طوارىء صحية واقتصادية في أوروبا
تشكّل موجة الحر التي تضرب حاليًا أجزاء من أوروبا "تذكيرًا قاسيًا" بتداعيات التغيّر المناخي، بحسب ما قال المسؤول عن هيئة الأمم المتحدة للمناخ الأربعاء، داعيًا إلى تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة.
وقال سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، إنّ "موجة الحر الأخيرة في أوروبا هي تذكير قاس بتداعيات الأزمة المناخية المتصاعدة، سواء على الصعيد البشري أو الاقتصادي، وإن السبب الرئيسي وراء ذلك هو اعتماد العالم على احتراق الفحم والنفط والغاز، إضافة إلى تدمير الغابات".
موجة حر استثنائية
وأشار إلى أنّ "مناطق كثيرة أخرى في العالم تتأثر أيضًا بشدة، مثل الهند وأنحاء أخرى من آسيا، وأن العلوم واضحة في أن التغيّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يجعل موجات الحر أكثر تواترًا وشدة".
وسجّلت درجات حرارة قياسية لهذه الفترة من العام في عدد من الدول الأوروبية، أبرزها بريطانيا وفرنسا، فيما تتواصل موجة حر في الهند بلغت ذروتها عند 47,4 درجة مئوية الثلاثاء في مدينة باندا الشمالية، ما دفع السلطات إلى دعوة السكان إلى ترشيد استهلاك المياه.
وأضاف ستيل أنّ الحرب في الشرق الأوسط أظهرت "الكلفة الباهظة للاعتماد على واردات الطاقة الأحفورية"، مشيرًا إلى أنّ "الحلول واضحة وتقوم على تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة".
ودعا في ختام بيانه إلى "الخروج بشكل أسرع من الاعتماد على الطاقة الأحفورية" و"زيادة الاستثمارات في تعزيز القدرة على مواجهة التداعيات المناخية".
حالة تأهب في فرنسا
وفي فرنسا، وُضعت ثمانية أقاليم في حالة تأهب باللون البرتقالي لموجة الحر، وهو المستوى الثاني من ثلاثة مستويات، فيما أعلنت السلطات تسجيل سبع وفيات مرتبطة بموجة الحر خلال الأيام الأخيرة.
وفي إيطاليا، وتحديدًا في إقليم لاتسيو الذي يضم العاصمة روما، فرضت السلطات قيودًا على ساعات العمل في الهواء الطلق بسبب الدخول المبكر لموسم ارتفاع درجات الحرارة. كما سُجلت درجات قياسية في ألمانيا وإسبانيا والبرتغال، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على قطاعي الصحة والطاقة.
وأكدت خدمة كوبرنيكوس الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجات الحر أصبحت أكثر تواترًا، وتشمل نحو 95% من الأراضي الأوروبية.
وفي بريطانيا، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر إلى سبع حالات.
شلل في عدد من القطاعات ببريطانيا
وضمن هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي زاهر عمرين من لندن، إنّ درجات الحرارة التي شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأيام الماضية، وتمتد حتى نهاية هذا الأسبوع، بلغت نحو 35 درجة مئوية، أي ما يُقارب ضعف المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام، ما أدى إلى شلل في عدد من القطاعات، خصوصًا النقل.
وأضاف مراسلنا، أنّ قطاع السكك الحديدية تأثّر بشكل كبير، حيث تسبّبت الحرارة في تعطّل بعض الرحلات وتباطؤ حركة القطارات في لندن، إلى جانب ضغط متزايد على المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.
وأشار إلى أنّ وكالة الطوارئ الصحية رفعت مستوى التحذير إلى الدرجة البرتقالية، وهو ما قبل الأخير في سلم المخاطر المرتبطة بالطقس، لافتًا إلى تسجيل حالات وفاة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق نتيجة السباحة في أنهار وبحيرات، رغم انخفاض حرارة المياه مقارنة بالطقس الخارجي.
ونوّه إلى أنّ التوقّعات تُشير إلى انحسار موجة الحر مع نهاية الأسبوع، إلا أن بريطانيا تستعد لصيف شديد الحرارة وفق تقديرات خبراء الأرصاد.
حالة تأهب برتقالي بفرنسا
وفي باريس، قالت مراسلة التلفزيون العربي دلال معوض إن الوضع لا يختلف كثيرًا عن لندن، مشيرة إلى تسجيل سبع وفيات، معظمها بسبب الغرق.
وأضافت أن 13 إقليمًا وُضعوا اليوم في حالة تأهب برتقالي، مقارنة بثمانية أقاليم في اليوم السابق، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن الحكومة الفرنسية تعقد اجتماعات طارئة لوضع خطة للتعامل مع بقية فصل الصيف، في ظل موجة حر مبكرة وطويلة بدأت الأسبوع الماضي وقد لا تنتهي قبل نهاية الأسبوع الجاري.
ولفتت إلى أن فرنسا تواجه تحديات إضافية بسبب محدودية انتشار أجهزة التكييف في المستشفيات ودور الرعاية والمدارس، إضافة إلى النقاش السياسي المتجدد حول التوفيق بين سياسات المناخ واحتياجات التبريد، في ظل القيود المفروضة على استخدام أجهزة التكييف بسبب تأثيرها على الانبعاثات.