خرج العشرات من أنصار جبهة الخلاص التونسية المعارضة، اليوم السبت، في وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بالعاصمة، تضامنًا مع المساجين السياسيين المضربين عن الطعام.
وخلال الفعالية، رفع المحتجون شعارات أبرزها "حريات حريات يا قضاء التعليمات" و"لا قضاء لا قانون شرفاء في السجون".
ويأتي هذا على إثر دخول عدد من الموقوفين في تونس في إضراب عن الطعام، على رأسهم القيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، ورئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي السابق راشد الغنوشي، الذي بدأ إضرابًا هو الآخر تضامنًا مع بن مبارك، وفق ما نقلته هيئة الدفاع الخاصة به.
مشاركة أطراف سياسية مختلفة
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في تونس، وسام دعاسي، بأنّ هذه الوقفة الاحتجاجية تحمل طابعًا خاصًا، لأنها تُعدّ أوّل تحرك يُنظَّم تضامنًا مع المعتقلين المضربين عن الطعام داخل السجون.
وأضاف أن الإضرابات بدأت بالقيادي في جبهة الخلاص جوهر بن مبارك، الذي يخوض إضرابًا عن الطعام منذ 17 يومًا للمطالبة بمحاكمة عادلة والإفراج عنه، قبل أن تمتد إلى شخصيات بارزة أخرى، من بينها راشد الغنوشي، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يشهد لأول مرة مشاركة أطراف سياسية من خارج جبهة الخلاص، من بينها الحزب الجمهوري.
ودخل بن مبارك المعتقل في سجن بلي بولاية نابل في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله بقضية "التآمر على أمن الدولة".
كما دخل السجناء السياسيين في قضية التآمر، رضا بلحاج وغازي الشواشي وعبد الحميد الجلاصي وعصام الشابي في إضراب عن الطعام الأيام الماضية.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، طالب القيادي بحركة النهضة التونسي عماد الخميري بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، معتبرًا أن استمرار إيقافهم يمثّل اعتداءً مباشرًا على الحريات العامة وخرقًا لأسس دولة القانون.
"الحق في محاكمة عادلة"
وأكد الخميري على أن هذا التحرك يأتي تضامنًا مع المساجين من السياسيين المضربين عن الطعام، ودفاعًا عن حقهم في المحاكمة العادلة وحقهم في الحرية.
وأفاد بأن "المعارضة في تونس لا يمكن تجريمها"، موضحًا أنه" من غير المقبول أن يتم اعتقال قادة سياسيين من مختلف التيارات الفكرية لأنهم قالوا كلمتهم وعبروا عن مواقفهم السياسية".
وأشار إلى أن "الإضراب عن الطعام الذي يخوضه عدد من المساجين السياسيين يهدف للفت أنظار الرأي العام في الداخل والخارج إلى هذه المظلمة المسلطة على قادة الرأي والأحزاب والمدونين والصحفيين والإعلاميين".
وكانت عائلة جوهر بن مبارك قد كشفت أمس الجمعة، أنه تلقى علاجًا في المستشفى بسبب نقص شرب الماء.
وكتبت دليلة بن مبارك مصدق على صفحتها في موقع فيسبوك "تم نقل شقيقي جوهر المعتقل السياسي إلى المستشفى البارحة، حيث قضى ليلته.
وأضافت مصدق بعد أن زارته إثر إعادته إلى السجن "عاين الأطباء وجود مادة سامة خطرة جدًا على مستوى الكلى ناتجة عن بداية تفتت العضلات جراء النقص الحاد للماء في الجسم. تم إخضاعه إلى العلاج بدون مواد تغذي الجسم بطلب منه لكونه مواصلًا الاضراب ويرفض التوقف عنه".
من جهتها، نفت الهيئة العامة للسجون في تونس، يوم الثلاثاء، صحة أنباء تتحدث عن إضراب سجناء عن الطعام وتدهور صحتهم.
وانتقدت الهيئة، في بيان تداول الأخبار التي وصفتها بـ "الزائفة" والتي تناقلتها وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، عن تدهور الوضعيات الصحية لبعض المساجين نتيجة إضرابهم عن الطعام".
ويتم احتجاز هؤلاء السجناء في ما تُسمى قضية "التآمر على أمن الدولة" التي تعود إلى فبراير/ شباط 2023، عندما تم توقيف سياسيين معارضين ومحامين وناشطي مجتمع مدني، بتهم بينها "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة" و"التخابر مع جهات أجنبية" و"التحريض على الفوضى أو العصيان".