الجمعة 23 Sep / September 2022

وقف تنفيذ قرار سعيّد إعفاء عدد من القضاة.. كيف يُقرأ وما هي انعكاساته؟

وقف تنفيذ قرار سعيّد إعفاء عدد من القضاة.. كيف يُقرأ وما هي انعكاساته؟

Changed

"للخبر بقية" يناقش قرار المحكمة الإدارية في تونس وقف قرار العزل الذي كان قد أصدره سعيّد بحق عدد من القضاة (الصورة: غيتي)
قضت المحكمة الإدارية في تونس بإيقاف تنفيذ نحو 50 قرارًا بالعزل من أصل 57 كان قد أصدرها الرئيس قيس سعيّد قبل أكثر من شهرين.

يجد الرئيس التونسي قيس سعيّد نفسه مجبرًا على اتخاذ خطوة إلى الوراء، للمرة الأولى منذ أكثر من سنة، تمدّدت خلالها يده إلى كل السلطات، وأكد فيها مرارًا أن لا رجوع إلى الوراء.

فقد قضت المحكمة الإدارية في البلاد بإيقاف تنفيذ نحو 50 قرارًا بالعزل من أصل 57 قرار عزل أصدرها الرئيس قبل أكثر من شهرين، واعتبرها القضاة آنذاك ضربة قاسمة لاستقلالية القضاء وتعديًا على الجسم القضائي.

"انتصار للقضاة والعدالة"

وكان سعيّد قد عزل القضاة قبل نحو شهرين، معللًا ذلك بارتكابهم جملة من التجاوزات في خطوة وصفها آنذاك بالتاريخية.

وعدّ القضاة اليوم قرار المحكمة الإدارية انتصارًا لهم وللعدالة، بينما أكد المتحدث باسم المحكمة أن قرارات إيقاف التنفيذ صدرت لعدم توفر الموجب الواقعي والقانوني للعزل.

ومطلع هذا الأسبوع، أشارت صحيفة الشارع المغاربي إلى وجود خلاف بين الرئيس ووزيرة العدل ليلى جفال، التي يبدو أن سعيّد بات يحملها مسؤولية ما جرى في ملف القضاة المعزولين، والذي تسبب في إضراب دام شهرًا كاملًا في المحاكم التونسية إلى جانب بيانات التنديد المحلية والدولية.

"أثبت أن تونس لا تعيش في دكتاتورية"

تعليقًا على التطورات، يعتبر المتحدث الرسمي باسم "تحالف أحرار" أحمد الهمامي، أن قرار المحكمة "دليل يثبت أن تونس لا تعيش في الدكتاتورية وفي ما يقوله كل المعارضين لمسار 25 يوليو، الذي نعتبره بدورنا مسارًا تاريخيًا في تونس".

ويشير في حديثه إلى "العربي" من تونس، إلى أن القرار أثبت أن تونس تمر في أحسن فترة في الديمقراطية، حيث يُحكم ضد أمر رئاسي من طرف المحكمة الإدارية. 

وبرأيه، فهو "يُفند كل ما يروج له على أن تونس دولة ستسقط، وأنها باتت دولة سلطة واحدة مع قيس سعيّد".

ويضيف: "اليوم نحن سعيدون جدًا بما اتخذته المحكمة على هذا الصعيد، لكننا نقول في الوقت نفسه أنه لا نستطيع الوقوف أمام قضاة كانت لديهم شبهة".

ويلفت إلى أن "سعيّد كان تحدث منذ يونيو/ حزيران الماضي عن جملة من الملفات المطروحة أمامه؛ من تقارير إدارية من وزارة العدل وشبهات جدية، لذا اتخذ القرار بعزل 57 قاضيًا".

ويوضح أن "قرار المحكمة الإدارية لا يلغي التتبع العدلي في شأن القضاة، فهم سيمرون بالمسلك القضائي العدلي حتى البت نهائيًا في الشبهات الموجهة ضدهم".  

"الديمقراطية يصوغها القضاة اليوم"

بدوره، يشير رئيس جمعية القضاة التونسيين الشبان مراد المسعودي، إلى أن الديمقراطية يصوغها القضاة اليوم بقرارهم في إيقاف تنفيذ قرار ظالم.  

ويؤكد في حديثه إلى "العربي" من تونس، أن "ما مارسه رئيس الجمهورية تجاه القضاة هو ظلم بيّن"، لافتًا إلى أن القضاة الذين تم إيقاف التنفيذ في حقهم ليس لهم ملفات يمكن أن توصف بالتأديبية حتى أو ملفات جزائية.

ويضيف أنه لو تم تقديم ملفات جزائية كما يتم الإدعاء لما تم إيقاف التنفيذ، معتبرًا أن "الدليل على ذلك أن هناك 7 قضاة في شأنهم تتبعات جزائية وإدارية - صحيح أنها لم تثبت ويحتفظون بقرينة البراءة - لكن لم يتم توقيف التنفيذ بشأنهم".

ويوضح أن البقية ليس لديهم أي شيء، وحتى الوشايات الكيدية أو التقارير الأمنية لم يتم وضعها في الملف لدى المحكمة الإدارية، رغم أنها لا يمكن أن توصف بالتأديبية ولا يمكن اعتمادها".

ويؤكد أنها "تبقى دائمًا، مهما كان الطرف الذي صدرت عنه، مجرد وشايات مغرضة لا قيمة لها ولا تستند إلى مبدأ المواجهة".

ويشدد على أن "الديمقراطية هنا يكرّسها قضاة المحكمة الإدارية بأحكامهم، ويقومون بإرجاع الأمور إلى نصابها".

"القرار أضعف سعيد كثيرًا"

من ناحيته، يذكّر الكاتب الصحافي صلاح الدين الجورشي بأن الرئيس سعيّد كان قد اعتبر معركته مع القضاء والقضاة مفصلية، وراهن على هذه المسألة بشكل كبير، وتحدث بثقة عالية في المعطيات التي استند عليها في مرسومه، الذي بموجبه أوقف ووضع 57 قاضيًا خارج إطار العمل.

ويقول في حديثه إلى "العربي" من تونس: الآن وقد أثبتت السلطة القضائية من خلال المحكمة الإدارية أنها لا تزال تتمتع بالقدرة على المواجهة والدفاع عن وجودها وعن القضاة، فإن الحكم اليوم ليس لصالح قيس سعيّد كرئيس.

ويشير إلى أن القرار أضعف سعيّد كثيرًا ووضعه في مأزق كبير من الناحية السياسية، حيث وجد نفسه ليس فقط أمام القضاة ولكن أمام الأطراف الدولية التي ساندت القضاة التونسيين ووقفت إلى جانبهم ودافعت عنهم، من دون سلاح تقريبًا لكي يثبت أحقيته.

ويعتبر أن ما يجري الحديث عنه في تونس الآن حول إمكانية معاقبة وزيرة العدل، التي يُقال إنها هي التي أعدت القائمة الإسمية، ربما دليل على أن الرئيس في حاجة إلى اتخاذ موقف سريع لكي يُعيد الاعتبار إلى نفسه كرئيس دولة ويعطي هذه القضية شحنة جديدة على المستويين الداخلي والخارجي.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close