حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، اليوم الإثنين، من أن مخزونات النفط التجارية تتآكل بسرعة فائقة في ظل استمرار حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه المخزونات المتاحة لن تكفي الأسواق العالمية سوى لبضعة أسابيع فقط.
وأوضح بيرول، في تصريحات للصحفيين على هامش مشاركته في اجتماع مجموعة الدول السبع (G7) بالعاصمة الفرنسية باريس، أن تنسيق عمليات السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية أسهم في ضخ 2.5 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق، مستدركًا بأن "هذه الاحتياطيات تظل محدودة".
وأشار إلى أن انطلاق موسم الزراعة الربيعي وموسم السفر الصيفي في دول نصف الكرة الشمالي سيؤدي إلى تسريع وتيرة استنزاف المخزونات، نتيجة الارتفاع الحاد في الطلب على الديزل، والأسمدة، ووقود الطائرات، والبنزين.
فجوة في التصورات وتبدل سريع للسوق
وردًا على سؤال بشأن تعليقاته خلال اجتماع مجموعة السبع، لفت بيرول إلى "وجود فجوة في التصورات بين الأسواق الفعلية (الحقيقية) والأسواق المالية للنفط".
وبيّن أنه قبل اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/ شباط الماضي، كانت الأسواق تتمتع بفائض كبير ومستويات مرتفعة جداً من المخزونات التجارية، إلا أن هذا الوضع تبدل بسرعة بفعل الحرب.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أفادت في تقريرها الشهري الأخير بأن إمدادات النفط العالمية ستقل عن حجم الطلب الإجمالي خلال العام الجاري (2026)، بعد أن كانت تتوقع سابقًا تسجيل فائض، مشيرة إلى أن الحرب تلقي بظلال ثقيلة على الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، وتتسبب في استنزاف المخزونات بوتيرة غير مسبوقة تاريخيًا.
مؤشرات استنزاف المخزونات
وكشف التقرير الشهري للوكالة عن حزمة من المؤشرات الرقمية المقلقة حول واقع السوق.
فقد انخفضت مخزونات النفط العالمية بمقدار 246 مليون برميل خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين.
كما نسقت الوكالة، التي تضم 32 دولة عضوًا، أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها خلال مارس/ آذار واتفقت على ضخ 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق، سُحب منها نحو 164 مليون برميل حتى الثامن من مايو/ أيار الجاري.
وتوقعت الوكالة تراجع إجمالي إمدادات النفط العالمية بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026 بفعل الحرب، متخلية عن تقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى تراجع بحدود 1.5 مليون برميل يوميًا فقط.