الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026
Close

وميض من أعماق الكون.. عالم يشرح انفجارًا نادرًا يرتبط بانهيار نجم ضخم

وميض من أعماق الكون.. عالم يشرح انفجارًا نادرًا يرتبط بانهيار نجم ضخم محدث 10 كانون الأول 2025

شارك القصة

أشعة غاما
يُرجّح العلماء أن تكون إشارات أشعة غاما التي رُصدت انبعثت قبل 700 مليون عام - غيتي
الخط
تحدث انفجارات أشعة غاما عادة بعد انفجار نجوم ضخمة (تزيد كتلتها عن كتلة الشمس 20 مرة)، أو اندماج النجوم الكثيفة.

رصد القمر الاصطناعي الفرنسي الصيني "سفوم" في مارس/ آذار الفائت "انفجار غاما" نادرًا مُرتبطًا بانهيار نجم ضخم قبل نحو 13 مليار سنة، ومن شأن هذا الوميض القوي الآتي من أعماق الكون تزويد الأوساط العلمية بمعلومات عن تاريخه.

ويقول برتران كوردييه، الرئيس العلمي لمشروع "سفوم" في الهيئة الفرنسية للطاقات البديلة والطاقة الذرية إنّ "هذا الاكتشاف نادر جدًا، فهو خامس أبعد انفجار لأشعة غاما يُرصَد على الإطلاق".

ويُضيف لوكالة فرانس برس: أن الاكتشاف هو "الأكثر دقة من ناحية الضوء الذي جمعناه والقياسات التي أجريناها".

انفجار نجوم أكبر من الشمس بـ20 مرة

وأُطلقت مهمة "سفوم" (المرصد الفضائي متعدد الأطياف للأجسام الفلكية المتغيرة) في يونيو/ حزيران 2024، وتهدف إلى اكتشاف وتحديد مواقع هذه الظواهر الكونية ذات القوة الهائلة.

تحدث انفجارات أشعة غاما عادة بعد انفجار نجوم ضخمة (تزيد كتلتها عن كتلة الشمس 20 مرة)، أو اندماج النجوم الكثيفة.

ويمكن لهذه الانفجارات الإشعاعية ذات السطوع الهائل أن تُطلق طاقة تعادل أكثر من مليار مليار شمس مثل شمسنا.

ويوضح كوردييه الذي شارك في دراستين عن هذا الاكتشاف، نُشرتا الثلاثاء في مجلة "أسترونومي آند أستروفيزيكس"، أنّها "الظواهر الكونية التي تنبعث منها الكميات الأكبر من الطاقة".

وتُتيح دراسة انفجارات أشعة غاما التقدّم في مسائل "الفيزياء الأساسية"، مثل محاولة "فهم كيفية إطلاق هذه الكمية من الطاقة، وما هي الآليات المؤثرة" في ذلك.

ويقول كوردييه في انفجارات أشعة غاما: "تتسارع المادة إلى سرعات تُقارب سرعة الضوء. إنها ظروف فيزيائية لا يُمكننا إعادة إنتاجها على الأرض، ولكن يُمكننا رصدها في المختبرات الكونية".

انفجار أشعة غاما

وتُستخدم هذه الإشارات شديدة السطوع أيضًا كـ"مسبارات"، إذ تُضيء كل المادة التي تمرّ بها قبل أن تصل إلى الأرض.

ويقول الرئيس العلمي لمشروع "سفوم": "نحن بحاجة ماسة إلى وميض بهذه الشدة لنتمكن من قياس" الظروف الفيزيائية للكون في عصور بعيدة جدًا، مضيفًا أنها "الطريقة الوحيدة للقيام بذلك مباشرةً".

وفي 14 مارس، عندما تلقوا تنبيهًا عبر هواتفهم المحمولة، أدرك العلماء المُناوبون في مهمة "سفوم" بسرعة أنهم يتعاملون مع حدث كبير. ثم أقنعوا طواقم التلسكوبات الأخرى بإعادة توجيه عدساتها إلى منطقة الانبعاث.

وبعد انفجار لأشعة غاما استمر بضع عشرات من الثواني، أصدر الجسم المسؤول عنه -لفترة أطول ولكن بكثافة متناقصة- أطوالًا موجية أخرى: أشعة سينية، وبصرية، وأشعة تحت الحمراء، وراديوية. ويتّسم هذا "الانبعاث اللاحق" بأهمية كبيرة لتحديد موقع المصدر بدقة ودراسة طبيعته.

"انفجار في بدايات الكون"

وتوصّل العلماء إلى أنّ الإشارة بُعثت "عندما كان الكون في بداياته"، أي قبل 700 مليون سنة تقريبًا. ويقول كوردييه: إنّ "الفوتونات التي وصلت إلى أجهزتنا قطعت 13 مليار سنة".

ويشير كوردييه إلى أنه عصر "الأجيال الأولى من النجوم" التي تشكلت بعد الانفجار العظيم من "مادة بدائية تتكون أساسًا من الهيليوم وخاصة الهيدروجين". وأنتجت هذه النجوم العناصر الثقيلة الأولى (الحديد، والكربون، والأكسجين)، وأدّت دورًا أساسيًا في تطور الكون.

ولإحداث هذا الانفجار الهائل، ربما كانت كتلة النجم المنهار "أكبر بمئة مرة من كتلة الشمس"، بحسب عالم الفيزياء الفلكية، الذي يأمل أن يتمكّن "سفوم" من رصد "ربما حدث أو حدثين" من هذا القبيل سنويًا.

ويكمن التحدي في ربط كل التفاصيل في سلسلة" من عمليات رصد الانبعاثات اللاحقة.

وبعد تنبيه 14 مارس، مرت 17 ساعة قبل أن يغيّر التلسكوب العملاق جدًا "في إل تي" الموجود في تشيلي اتجاهه، بحسب كوردييه، الذي يضيف: "خلال تلك الفترة، انخفضت شدة الرصد. الهدف هو تحسين كفاءتنا. إذا وصلنا مبكرًا، فسنحصل على بيانات أفضل".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب