السبت 17 كانون الثاني / يناير 2026
Close

يبدأ تطبيقها في فبراير.. ضريبة الطرود البريدية تشعل الجدل في الأردن

يبدأ تطبيقها في فبراير.. ضريبة الطرود البريدية تشعل الجدل في الأردن

شارك القصة

أظهرت إحصائيات رسمية أن عدد الطرود البريدية خلال عام 2024 بلغ 39 مليون طرد - غيتي
أظهرت إحصائيات رسمية أن عدد الطرود البريدية خلال عام 2024 بلغ 39 مليون طرد - غيتي
الخط
كثير من المتسوقين عبر الإنترنت في الأردن يشعرون أن القرار بشأن الطرود البريدية موجّه لدعم التجار المحليين على حساب المستهلك.

مع إعلان الحكومة الأردنية بدء تطبيق قرار جديد يتعلق بالرسوم الجمركية، وضريبة المبيعات على الطرود البريدية اعتبارًا من فبراير/ شباط 2026، تصاعدت مخاوف شريحة واسعة من الأردنيين. 

السيدة سارة زيدان هي من فئة الناس الذين اعتادوا منذ سنوات شراء احتياجاتهم من مواقع إلكترونية عالمية.

وتشير سارة لوكالة رويترز، وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال، إلى أن ملابس أطفالها وأحذيتها وحتى أدوات المطبخ، كانت تصلها خلال أيام عبر طرود لا تتجاوز قيمتها 200 دينار.

وتعلق: "الجودة عالية والسعر أقل من السوق المحلية، والعملية أسهل من جولات طويلة في المولات (مراكز التسوق)".

لكن ابتداء من فبراير 2026، ستُعفى هذه الطرود من الرسوم الجمركية التي لا تتجاوز خمسة دنانير (سبعة دولارات)، بينما ستُفرض عليها ضريبة مبيعات بنسبة 16%، وهي نسبة ترى سارة أنها "سترفع التكلفة بشكل كبير، وتلغي سبب الشراء من الخارج أساسًا".

"عقاب على مصدر الرزق"

وأظهرت إحصائيات رسمية أن عدد الطرود البريدية خلال عام 2024 بلغ 39 مليون طرد، كما بلغ عدد الطرود الواردة إلى المملكة عبر المنصات الإلكترونية 1.7 مليون عام 2023، وارتفع إلى مليونين عام 2024، بينما بلغ عدد الطرود الصادرة عام 2023 قرابة 100 ألف.

كثير من المتسوقين عبر الإنترنت يشعرون أن القرار موجّه لدعم التجار المحليين على حساب المستهلك، كما أن القرار غير واضح بشكل كبير ولا يفسر ما هو مشمول وما هو غير مشمول.

تقول سارة: "نحن لا نشتري من باب الرفاهية.. نبحث عن جودة أفضل وسعر مناسب، ومع ذلك نعاقب". وبالنسبة لسارة، هذا التغيير يعني إعادة التفكير في كل طلب كانت تطلبه سابقًا بسهولة.

تؤكد الحكومة الأردنية أن القرار جاء لحماية المنتج الوطني
تؤكد الحكومة الأردنية أن القرار جاء لحماية المنتج الوطني - نبأ الأردن

في أحد أحياء عمّان الشرقية، تجلس ريم جاد الله تراجع عشرات الرسائل من عميلاتها المعتادات. ريم ليست صاحبة متجر تقليدي فهي تعمل من المنزل وسيطة لطلبات "شي إن" منذ أربع سنوات وهو العمل الذي تحوّل إلى مصدر رزق رئيسي لها ولأسرتها بعد وفاة زوجها.

تشرح ريم أن كثيرات من عميلاتها لا يملكن بطاقة دفع إلكترونية، أو يفضلن شراء الطلبات عبر وسيطة تفهم المقاسات، وتتابع الشحنات، وتضمن وصول الطرود. وتقول: "كنت آخذ عمولة بسيطة.. وكلنا كنا مستفيدين". لكن اليوم، ومع إعلان تطبيق القرار الجديد ترى ريم مستقبل عملها يبتعد خطوة بعد خطوة.

خلال الأيام الماضية، انهالت أسئلة العميلات عن الارتفاع المتوقع في الأسعار، وبعضهن أوقفن الشراء مؤقتًا، فيما قررت أخريات العودة للتسوق من الأسواق المحلية.

وتخشى ريم أن يهدد القرار مصدر رزقها الوحيد: "بدأ الطلب يخف.. لو ارتفعت أسعار الطلبات، كتير من البنات لن يطلبن".

حماية المنتج المحلي

من جهتها، تؤكد الحكومة أن القرار جاء لحماية المنتج الوطني. وقال يعرب القضاة وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني إن قرار مجلس الوزراء بشأن تعديل الرسوم الجمركية يهدف إلى حماية المنتج الوطني، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية.

وأضاف القضاة لرويترز، أن "التعديلات محدودة ولا تشمل المواد الغذائية أو السلع الأساسية، ولا تحمل أثرًا كبيرًا على المواطن أو الخزينة".

وأشار إلى أن القرار جاء بناء على دراسات اقتصادية منهجية، مضيفًا أن تأثيره المالي محدود جدًا، لكنه يعد خطوة ضرورية لتعزيز قدرة الأردن على زيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري.

وأوضح القضاة أن الحكومة وافقت على توصية مجلس التعرفة الجمركية بإجراء تعديلات محدودة على الرسوم، عبر زيادة الرسوم على السلع التي لها بديل محلي، بهدف دعم الصناعات الأردنية وتعزيز تنافسيتها في السوق.

لكن ردود الفعل ظلت متباينة. إذ قال ماهر حجات المتحدث الإعلامي للجمعية الوطنية لحماية المستهلك إن "الموطن دائمًا هو الحلقة الأضعف إذ يتحمل الرسوم والضرائب وأرباح التجار سواء اشترى عبر الوسطاء أو مباشرة من الأسواق".

واعتبر أن القرار "جاء استجابة لضغوط التجار للحد من هذا النوع من الشراء الذي أصبح العالم كله يتعامل به"، ولكن ضمن شروط وأسس وتشريعات منظمة.

وأضاف أن "المواطن هو المتضرر من هذا القرار لأن الوسطاء سيحمّلونه هذه الضريبة، وبالتالي سيتحمل كلفة إضافية على السعر الذي كان يدفعه للوسطاء".

جدل في الأردن بشأن ضريبة الطرود البريدية

في المقابل، أكد سلطان علان ممثل قطاع الألبسة في غرفة تجارة الأردن دعمه للقرار الحكومي بشأن تعديل الرسوم الجمركية على الطرود البريدية، مشيرًا إلى أنه يحقق جزءًا من العدالة المطلوبة.

وقال علان لرويترز: إن "الممارسات العالمية تقوم على حماية التاجر المحلي وتحقيق المساواة، وهذا ما نأمل الوصول إليه". وأشار أنه مع آلية جديدة تمكّن الجهات الرسمية من التفريق بين التاجر غير المرخّص والمستهلك الحقيقي.

من جانبه قال قاسم الحموري أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، إن قرار الحكومة قد يؤدي إلى تقييد حركة التجارة الإلكترونية في الأردن.

وأضاف: "التجارة الإلكترونية تعاني أصلًا من صعوبات مثل تحايل بعض البائعين أو عدم مطابقة السلعة المعروضة على السوشال ميديا للواقع. والحكومة زادت من هذه الصعوبات بفرض الضريبة".

تابع القراءة

المصادر

رويترز