يتحدث عن مفاوضات ويواصل حشد قواته.. ماذا يحضّر ترمب لإيران؟
في وقت يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن "مباحثات مثمرة" مع إيران، نفتها الأخيرة على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تُشير تقارير إعلامية أميركية إلى استمرار التحشيد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
وقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ آلاف من مشاة البحرية الأميركية سيصلون إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الذي حدّده الرئيس دونالد ترمب كموعد نهائي لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.
من جهتها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم إنّ واشنطن تدرس إمكانية نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأميركي، بالإضافة إلى بعض عناصر هيئة أركان الفرقة لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.
"تخطيط مدروس"
ووصف المسؤولون، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، تحركات الجيش بأنّها "تخطيط مدروس"، وأشاروا إلى عدم صدور أي أوامر من البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية.
وستكون القوات القتالية من "قوة الردّ السريع" التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي لواء يضمّ حوالي 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويُمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، وفق الصحيفة.
وهناك احتمال آخر قيد الدراسة، في حال أذن الرئيس ترمب للقوات الأميركية بالسيطرة على الجزيرة، وهو هجوم من قبل حوالي 2500 جندي من وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، المتجهة حاليًا إلى المنطقة.
وقد تضرّر مطار جزيرة خارج جراء الغارات الجوية الأميركية الأخيرة، ولذا رجّح قادة أميركيون سابقون أن يكون من الأنسب في البداية إرسال قوات المارينز، إذ يُمكن لمهندسي القتال التابعين لها إصلاح المطارات والبنية التحتية الأخرى بسرعة. وبمجرد إصلاح المطار، يمكن لسلاح الجو البدء بنقل المعدات والإمدادات، بالإضافة إلى القوات، إذا لزم الأمر، عبر طائرات النقل "C-130".
قوة داعمة لقوات المارينز
في هذا السيناريو، من الممكن أن تدعم قوات "الفرقة 82" المحمولة جوًا قوات المارينز. وتتمثّل ميزة إرسال المظليين في قدرتهم على الوصول خلال الليل. لكنّهم لا يستطيعون جلب أي معدات ثقيلة، مثل المركبات المدرعة الثقيلة، التي من شأنها توفير الحماية في حال شنّت القوات الإيرانية هجومًا مضادًا، وفق ما نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين حاليين وسابقين.
وأضاف المسؤولون الحاليون والسابقون أنّ قوات المارينز تفتقر إلى القدرة على الصمود والاستمرار التي تتمتّع بها قوات "الفرقة 82" المحمولة جوًا، والتي يُمكن الاستعانة بها لتخفيف الضغط عن قوات المارينز بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.
وكان من المقرر استخدام مقر قيادة "الفرقة 82" المحمولة جوًا كمركز قيادة فرعي لتخطيط المهام وتنسيقها في ساحة معركة تزداد تعقيدًا. وفي أوائل مارس/ آذار الحالي، ألغى الجيش فجأة مشاركة مقر القيادة، الذي يضمّ 300 فرد، في مناورة بمركز التدريب المشترك للاستعداد في فورت بولك، لويزيانا.
كما أفاد مسؤولون في الجيش أنّهم اتخذوا قرارًا بالإبقاء على قيادة الفرقة في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، تحسبًا لأمر البنتاغون بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم ترغب القيادة في أن تجد مقرها في موقف غير مناسب في حال صدور أمر بذلك. وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت خبر الإلغاء سابقًا.
في السنوات الأخيرة، انتشرت قوة الاستجابة السريعة التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا، أو اللواء الجاهز، عدة مرات، بما في ذلك في الشرق الأوسط في يناير/ كانون الثاني 2020 بعد الهجوم على سفارة بغداد، وفي أفغانستان في أغسطس/ آب 2021 لعمليات الإجلاء، وفي أوروبا الشرقية عام 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.