يَرِد ذكر مجتبى علي خامنئي الذي حظي بنفوذ واسع في مكتب والده، بين الأسماء المتداولة لخلافة والده مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية، بعد اغتياله في اليوم الأول من العدوان الأميركي الإسرائيلي المشترك.
ويُتداوَل اسم النجل الثاني لخامنئي لتولّي منصب المرشد الأعلى، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.
وترغب طهران في اختيار خلف لخامنئي الذي قاد الجمهورية منذ عام 1989، "في أقرب فرصة"، على ما قال الأربعاء أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة المسؤول عن اختيار المرشد الجديد.
ومن بين الأسماء الأخرى المطروحة لهذا المنصب الذي يتوّجب أن يكون رجل دين، كلّ من علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور وأحد الأعضاء الثلاثة في مجلس القيادة الانتقالي، والمُحافِظ الشيخ محسن الأراكي، إضافة إلى حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني.
من هو مجتبى خامنئي؟
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في وقت كان والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه. درس مجتبى العلوم الدينية في مدينة قم جنوب طهران، حيث زاول أيضًا التدريس.
وقد بلغ مرتبة حجة الإسلام، وهو لقب في الحوزة العلمية الشيعية يُمنح لرجال الدين من الرتبة المتوسطة، أي تلك الأدنى من رتبة آية الله التي وصل إليها والده والخميني.
أما زوجته زهراء حداد عادل، وهي ابنة رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل، فقُتلت أيضًا مع المرشد الأعلى وزوجته في الضربات الأميركية الإسرائيلية، بحسب السلطات الإيرانية.
وفي حال انتُخب مجتبى، فسيخلف في السادسة والخمسين والده علي خامنئي الذي اغتيل السبت عن 86 عامًا بعدما بقي أكثر من ثلاثة عقود على رأس هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية.
ومن بين الأبناء الستة للمرشد الراحل، وحده مجتبى يخوض الشأن العام، مع أنه لا يشغل أي منصب رسمي.
وثمة من يرى أن مجتبى، المقل في الظهور الإعلامي في المناسبات الرسمية، كان يتولى بشكل مباشر إدارة شؤون الجمهورية الإسلامية من وراء كواليس مكتب المرشد الأعلى الذي كان يعرف بالـ"بيت".
وفي التصنيف السياسي، يُعَدّ مجتبى خامنئي قريبًا من الجناح المحافِظ، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى صلته الوثيقة بالحرس الثوري، بحسب وكالة "فرانس برس".
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين إيرانيين، أن "مجتبى عارض الإصلاحيين الذين يسعون إلى الانخراط مع الغرب في محاولته لكبح البرنامج النووي الإيراني، ويطالبون منذ فترة طويلة بمزيد من الحريات".
وقد أدرجته وزارة الخزانة الأميركية عام 2019 ضمن تسعة من مساعدي خامنئي فرضت عقوبات عليهم، ورأت أنه "يمثّل المرشد الأعلى بصفة رسمية، رغم كونه لم يُنتخَب قَطّ ولم يُعيَّن في أي منصب حكومي، ما عدا مهامه داخل مكتب والده".
كيف علقت الولايات المتحدة على احتمال اختيار مجتبى خامنئي؟
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي ينظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظًا لخلافته، وإن أجهزة المخابرات الأميركية تراقب هذا الأمر عن كثب.
من ناحيته، كان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدد من أن أي خليفة لعلي خامنئي "سيكون هدفا مؤكّدًا للاغتيال، مهما كان اسمه أو أينما اختبأ".