أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم أمس السبت، أن معركة توحيد بلاده بعد سنوات من الحرب "يجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية"، رافضًا أي تقسيم، ومتّهمًا إسرائيل بالتدخل في الجنوب.
وقال خلال جلسة حوارية مع عدد من وجهاء محافظة إدلب في حضور وزراء وسياسيين: "أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا، ولا يزال أمامنا معركة أخرى لتوحيد سوريا، ويجب ألا تكون بالدماء والقوة عسكرية" مؤكدًا إيجاد آلية للتفاهم بعد سنوات منهكة من الحرب.
"التقسيم مستحيل"
وتأتي هذه الجلسة عقب تظاهرة تجمع فيها المئات وسط السويداء في جنوب سوريا صباح السبت تحت شعار "حق تقرير المصير" وتنديدًا بأعمال العنف الدامية التي شهدتها المحافظة الشهر الماضي والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص، رفعت فيها الأعلام الإسرائيلية.
وأوضح الشرع: "لا أرى أن سوريا فيها مخاطر تقسيم، هذا الأمر مستحيل". وتابع: "بعض الأطراف يحاول أن يستقوي بقوة إقليمية، إسرائيل أو غيرها، هذا أمر صعب للغاية ولا يمكن تطبيقه" في إشارة إلى مطالب بعض الدروز في السويداء بالتدخل الإسرائيلي.
وشهدت السويداء بدءًا من 13 يوليو/ تموز ولأسبوع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من عشائر البدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية مع تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وتخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت الأقلية الدرزية.
وشنّت إسرائيل خلال أعمال العنف ضربات قرب القصر الرئاسي، وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، متعهدة بحماية الأقلية الدرزية.
أحداث السويداء
وأقرّ الشرع في كلمته بحدوث "تجاوزات من كل الأطراف" في السويداء، وقال: "بعض أفراد الأمن والجيش في سوريا أيضًا قام ببعض التجاوزات" مؤكدًا إدانتها، ومشددًا على أن "الدولة ملزمة في محاسبة كل من قام بهذه الانتهاكات من كل أطراف مجتمعة".
ورفع متظاهرون تجمعوا في ساحة الكرامة وسط السويداء صباح السبت الأعلام الدرزية، وبعض الأعلام الإسرائيلية وصورا لشيخ العقل حكمت الهجري، مردّدين هتافات مناهضة للسلطات في دمشق، وحمل بعضهم لافتات كتب على إحداها "حق تقرير المصير، حق مقدّس للسويداء".
وتابع الشرع: "إسرائيل تتدخل في السويداء بشكل مباشر، وتحاول أن تنفذ السياسات منها لإضعاف الدولة بشكل عام أو محاولة اختلاق حجة للتدخل في السياسات القائمة في المنطقة الجنوبية".
وردًا على تلك المطالبات، شهدت منطقة جبل السماق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا مظاهرة لأبناء القرى الدرزية للتنديد ضد الدعوات الانفصالي، وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها: "لا للتدخل الخارجي".
الدولة وقسد
وتطرّق الشرع كذلك، إلى محادثات السلطات السورية مع الإدارة الكردية التي تدير مساحات واسعة من شمال شرق البلاد. وقال: "سوف يحصل الاتفاق (...) والآن نناقش آليات تطبيقه".
وتعطل تنفيذ اتفاق ثنائي وقعه الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في 10 مارس/ آذار برعاية أميركية بسبب خلافات بين الطرفين.
وقال الشرع: "قسد يعبرون عن استعدادهم لتطبيق هذا الاتفاق ولديهم بعض التفاصيل، وأحيانًا تبدر منهم على الأرض إشارات معاكسة لما يقولونه في المفاوضات والإعلام".