الأحد 21 يوليو / يوليو 2024

يجمع بين الرسم والتزيين.. تذهيب الكتب فن عريق يكافح للبقاء في إيران

يجمع بين الرسم والتزيين.. تذهيب الكتب فن عريق يكافح للبقاء في إيران

Changed

يستخدم محمد حسين أقاميري أصباغًا طبيعية بالإضافة إلى الكثير من الذهب الخالص المستورد من الصين
يستخدم محمد حسين أقاميري أصباغًا طبيعية بالإضافة إلى الكثير من الذهب الخالص المستورد من الصين - وسائل التواصل
يُعد محمد حسين أقاميري أحد معلمي تذهيب الكتب الإيرانيين، وهو فن يجمع بين الرسم وتزيين المخطوطات أو النصوص، إذ يحترفه منذ أكثر من 30 عامًا.

في وقت يمكن للذكاء الاصطناعي ابتكار عمل فني في بضع دقائق، يستغرق محمد حسين أقاميري ستة أشهر من العمل المكثف لإنجاز منمنمة فارسية، مساهمًا بذلك في استمرار تقليد إيراني قديم.

ومتكئاً على طاولة الرسم الخاصة به، يمارس أقاميري فنه بتركيز شديد، إذ يرسم منحنى رفيعًا بطلاء ذهبي مستخدمًا فرشاة ذات شعيرات دقيقة للغاية.

تذهيب الكتب في إيران

ويُعدّ محمد حسين أقاميري، البالغ 51 عامًا، أحد معلّمي تذهيب الكتب الإيرانيين، وهو فن يجمع بين الرسم وتزيين المخطوطات أو النصوص، إذ يحترفه "منذ أكثر من 30 عامًا".

و"من المحتمل أن يكون هناك ما يقرب من عشرة محترفين" ما زالوا يكسبون رزقهم من هذه الحرفة في إيران، وفق أقاميري الذي يعمل بمفرده في ورشة هادئة بالقرب من وسط طهران.

ويوضح أقاميري أنها" مهمة فريدة للغاية، وتتطلب الكثير من الصبر والدقة، وهي ليست في متناول الجميع".

يُعد محمد حسين أقاميري أحد معلمي تذهيب الكتب الإيرانيين
يُعد محمد حسين أقاميري أحد معلمي تذهيب الكتب الإيرانيين - وسائل التواصل

ويتطلب هذا الفن دقة فائقة، فأدنى خط ملتوٍ، حتى لو كان صغيرًا، من شأنه أن يكسر التناغم المتماثل لـ "الشمسة" (تمثيل رمزي للشمس)، وهو عمل يبلغ قطره نحو 50 سنتيمترًا مع زخارف مجردة وهندسية وزهرية متشابكة، وقد بدأ في إنجازه قبل أربعة أشهر ويخطط للانتهاء منه خلال "شهر ونصف شهر".

وللرسم، يستخدم محمد حسين أقاميري أصباغًا طبيعية، مثل اللازورد أو الزعفران، والغواش، بالإضافة إلى الكثير من الذهب الخالص المستورد من الصين.

ويلفت إلى أن "الذهب يتمتع بجاذبية بصرية كبيرة، وبما أنه باهظ الثمن، فإنه يعزز قيمة العمل في نظر المتفرج".

نجاح في الخليج

وينحدر محمد حسين أقاميري من عائلة فنانين، ويقدم نفسه على أنه وريث "للتقاليد الحرفية" المتجذرة بعمق في إيران، بما في ذلك الخط العربي أو المنمنمات أو السجاد المنسوج يدويًا.

وعلى غرار المنسوجات اليدوية، كان فن التخطيط المذهّب موجودًا قبل وصول الإسلام، في القرن السابع. وقد استُخدم هذا الفنّ لتجميل أشعار ونصوص الأساطير الفارسية التي يعشقها الإيرانيون، بحسب أقاميري. كما استعان الفنانون المسلمون بالتخطيط المذهّب لإبراز المصاحف.

واليوم، يبيع الفنان بعضًا من أعماله في إيران، لا سيما للمتاحف، لكن نشاطه يتركز بشكل خاص على بلدان الخليج العربية، حيث يتزايد عدد محبي الفن الشرقي والإسلامي.

تذهيب الكتب هو فن يجمع بين الرسم وتزيين المخطوطات أو النصوص
تذهيب الكتب هو فن يجمع بين الرسم وتزيين المخطوطات أو النصوص - وسائل التواصل

ويقول: "80% من أعمالي يتم شراؤها في المنطقة، خصوصًا في الإمارات وقطر"، ولكن "أيضًا في تركيا"، حيث يحظى هذا النوع من الفن بشعبية كبيرة.

كما يقدم محمد حسين أقاميري دورات في فن تذهيب الكتب عبر الإنترنت للطلاب المقيمين في الخارج، وخصوصًا في الولايات المتحدة.

وسيستقر قريبًا لأسباب عائلية في إنكلترا، حيث سيقود أيضًا ورش عمل لتعليم تخصصه، الذي يختلف بشكل ملحوظ مع مثيلاته من الفنون في أوروبا.

وبعد أن شهد عصره الذهبي في العصور الوسطى، أصبح فن تذهيب الكتب ذا طابع رمزي أكثر، ويعيد إنتاج الوجوه البشرية والحيوانات والمناظر الطبيعية، وغالبًا ما يوضح حلقات من الكتاب المقدس.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، سلطت منظمة اليونيسكو الضوء على فن تذهيب الكتب من خلال إدراجه على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وذلك بناءً على طلب دول عدة من بينها إيران أو تركيا أو أذربيجان أو أوزبكستان.

ويقول محمد حسين أقاميري "قبل عشرين عامًا، لم يكن لدي الكثير من الأمل" في مستقبل فن تذهيب الكتب الفارسي، "لكن الأمور تغيرت وأرى أن هذا الفن أصبح يتمتع بشعبية متزايدة".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close