قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، اليوم الإثنين، إن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان يمكن استخدامه لإنتاج مواد انشطارية تدخل في تصنيع أسلحة نووية.
وجاءت تصريحات غروسي بعد أيام من كشف تقرير للوكالة أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والمرتبطة بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تتوافق مع مواصفات مفاعل نووي.
وكان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا الشهر الماضي موقعين في سوريا، أحدهما في دير الزور شرقي البلاد، والثاني في موقع لم تُعلن السلطات السورية مكانه.
وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع: "كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود".
ورغم عدم تأكيده صراحة وجود أهداف عسكرية للبرنامج، قال غروسي إنه كان واضحًا أن المسؤولين السوريين آنذاك "لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به".
وأضاف: "نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلًا عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية".
وكشف أنّ التحقيق أظهر وجود نحو 73 طنًا متريًا من معدن اليورانيوم الطبيعي، معظمها على شكل وقود للمفاعل".
يورانيوم ووقود نووي
وإلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في دير الزور، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي، إضافة إلى 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي، بينها 55 طنًا على شكل قضبان وقود، والباقي في صورة نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي.
ورحّب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبرًا ذلك "أمرًا بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي".
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت عام 2011 أن الموقع كان "على الأرجح" مفاعلًا نوويًا، وقالت إنه بُني بمساعدة كوريا الشمالية.
وتدعو مسودة قرار اطلعت عليها وكالة فرانس برس، ومن المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.
وقال غروسي إن الوكالة ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائج عملياتها.
وفي الأسبوع الماضي، أشار "معهد العلوم والأمن الدولي"، المتخصص في قضايا الانتشار النووي ومقره الولايات المتحدة، إلى استمرار وجود مسائل عالقة بشأن المشروع.
وقال المعهد في بيان إن المعلومات الجديدة التي أوردها تقرير الوكالة "تؤكد معطيات سابقة وتقدم تفاصيل جديدة"، لكنها لا تجيب عن التساؤلات المتعلقة بالنطاق الكامل لمشروع المفاعل وإعادة المعالجة والتعاون السوري مع كوريا الشمالية.
مخلفات يورانيوم
وقبل أسبوع كشف تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشآت والبنية التحتية التي جرى فحصها في دير الزور شرقي سوريا، وتحديدًا نظام التبريد المكتشف، تطابق المواصفات الهندسية لمفاعل نووي.
وأوضحت الوكالة الأممية في تقريرها أن المعاينة الميدانية والمعطيات الفنية المجمعة من موقع دير الزور تؤكد أن تصميم البنية التحتية يتوافق كليًا مع المعايير الخاصة بالمفاعلات النووية.
وأشارت الوكالة إلى أن السلطات السورية السابقة "لم تعلن عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية"، لافتة إلى أن استنتاجاتها هذه مبنية على المعلومات التي قدمتها سوريا وعلى أعمال التحقق التي أجرتها بنفسها في مواقع عدة، وذلك وفقًا للتقرير السري.
كما أوضحت الوكالة أنها اكتشفت مصنعًا لتصنيع الوقود كان مخصصًا لمفاعل دير الزور، بالإضافة إلى مخلفات يورانيوم.
وأُغلق موقع دير الزور منذ 18 عامًا، وكان غروسي قد زاره الشهر الماضي. وفي 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بـ11 عامًا، وقالت إنها استهدفت مفاعلًا نوويًا كان قيد الإنشاء.
وفي 2008، وبعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، وقالوا إن القصف الإسرائيلي دمره.