تقف جموع من الحجاج في طوابير خارج محال في مكة المكرمة، بينما يحمل آخرون شفرات أو آلات بسيطة لحلاقة شعرهم، في أول أيام عيد الأضحى بعد رمي الجمرات ومع قرب انتهاء مناسك الحج.
ويلزم على الحجاج من الذكور حلاقة شعر الرأس بالكامل أو تقصيره في يوم النحر، أول أيام عيد الأضحى، بينما تقصّ النساء جزءًا يسيرًا من شعرهن بطول طرف الإصبع.
ويتحلل الحاجّ بعد الحلاقة من ملابس الإحرام.
وتحوّل هذه الممارسة أجزاء من مكة المكرمة ومشعر منى الى أماكن للحلاقة بعد رمي جمرة العقبة الكبرى، إذ يقبل العديد من الحجاج على الانتظار في طوابير خارج الأماكن المخصصة لذلك، بينما يقوم آخرون بحلاقة رأسهم بما تيسّر في الهواء الطلق.
وتزدحم المناطق والشوارع حيث تنتشر محال الحلاقة في مكة، إذ يقصدها عدد هائل من الحجّاج الذين بلغ عددهم هذا العام 1,6 مليون شخص، وفق السلطات.
"عمل يجلب لنا سعادة كبيرة"
وعلى طريق عودته من رمي الجمرات، أخرج رجل من جنوب شرق آسيا شفرة حلاقة، وقام بحلاقة شعر رأسه بنفسه برفق.
وفي ناحية أخرى من الطريق ذاته، أحضرت مجموعة من الحجّاج الأفارقة آلات حلاقة تعمل بطاقة الشحن الكهربائي، وكانوا يتناوبون على حلق شعرهم في الهواء الطلق، بعيدًا من أعين رجال الأمن الذين كانوا يطلبون من الحجّاج الاستمرار في السير وعدم التوقف لتفادي الازدحام.
وعلى مقربة من جسر الجمرات المتعدد الطبقات، يستقبل محل حلاقة يفتح أبوابه حصرًا خلال موسم الحج، "أكثر من ستّة آلاف حاجّ في يوم العيد"، بحسب ما قال عماد فوزي، وهو مسؤول يساعد في إدارة المحل، لوكالة "فرانس برس".
وفي الداخل، يصطف الحلاقون لحلق رؤوس الحجّاج بدقة وسرعة.
وقال أحمد، وهو حلاق مصري يبلغ 28 عامًا، إنه يستقبل ما يصل إلى 100 حاج في كل عيد. وأضاف: "هذا عمل بسيط، لكنه يجلب لنا سعادة كبيرة".
حلاقة الشعر خلال الحج
من جهته، قال فوزي المتحدر من مكة: "أنا ابن الحجّ، فأنا أعمل في موسم الحج منذ كنت في السابعة من عمري".
ويقف هاني عبد السميح، وهو حاجّ من مصر يبلغ 46 عامًا، في طابور طويل خارج محل حلاقة في منى. وقال وهو يرتدي ملابس الإحرام البيضاء: "يجب أن نلتزم بالدور لأن العدد كبير جدًا".
وأضاف لـ"فرانس برس": "أردنا خلع (ملابس) الإحرام وارتداء ملابسنا لنرتاح قليلًا، لهذا ذهبنا إلى أقرب صالون حلاقة بعد رمي الجمرات".
ورغم التعب، لم تغب ملامح الفرح عن وجه عبد السميح الذي أكد أنه لا يمانع الانتظار طويلًا لقص الشعر، الذي يحتل مكانة خاصة في رحلته إلى الحجّ.
وشرح أنه يفضل الحلق بالكامل لا مجرد تقصير شعره، قائلًا: "أنا متحمس طبعًا! لأن هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم".
ويؤدي الحجاج في يوم النحر، وهو أول أيام عيد الأضحى، عددًا من المناسك تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى وذبح الهدي أو النحر ثم الحلق أو التخفيف، ثم القيام بطواف الإفاضة حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة.