وصلت إلى مطار الخرطوم الدولي، اليوم الأحد، أول رحلة جوية داخلية تقلّ ركابًا مدنيين عبر طيران الخطوط الجوية السودانية "سودانير"، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/ نيسان 2023.
واستقبل مطار الخرطوم طائرة "سودانير" القادمة من مدينة بورتسودان شرقي البلاد، في أول رحلة طيران مدنية إلى العاصمة منذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا".
وذكرت الوكالة أن هذه الرحلة تأتي في إطار التزام شركة "سودانير" بدورها الوطني في دعم حركة النقل الجوي، وتعزيز التواصل بين المدن السودانية، وربط أبناء الوطن، بما يسهم في التخفيف من معاناة السفر التي واجهها المواطنون خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي وائل محمد الحسن، من مدينة أم درمان، إن عودة الطيران إلى مطار الخرطوم تحمل دلالات سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة.
وأضاف أن استئناف العمل في مطار الخرطوم، الذي يعتبره كثير من السودانيين القلب الذي يضخ الحياة في شرايين العاصمة، يشكل خطوة بالغة الأهمية.
يعتبره السودانيون "القلب الذي يضخ في شرايين العاصمة".. عودة الحركة الجوية لمطار الخرطوم الدولي@waelbaitna pic.twitter.com/k2IpPq80bz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 1, 2026
وبحسب ما قال، فإن المطار يعمل حاليًا على تسيير الرحلات الداخلية فقط، وتحديدًا بين مطارَي بورتسودان والخرطوم.
وتسهم هذه الخطوة في تسهيل تنقل السودانيين، وتمكنهم من العودة مباشرة إلى العاصمة جوًا بدلًا من الطرق البرية الطويلة.
وأشار مراسلنا إلى أن عودة المطار تسهم كذلك في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية الدولية والمحلية إلى الخرطوم، ومنها إلى الولايات القريبة من العاصمة، بما يعزز جهود الإغاثة والاستجابة للاحتياجات العاجلة للسكان.
ما الأهمية الاقتصادية لإعادة تشغيل مطار الخرطوم؟
وبيّن الحسن أن إعادة تشغيل مطار الخرطوم تمثل اقتصاديًا عودة النشاط التجاري والاقتصادي في العاصمة، كما تسهم في إعادة تشغيل عدد كبير من المصانع والأسواق التي توقفت لأكثر من ثلاثة أعوام بسبب العمليات العسكرية والمعارك التي دارت داخل أحياء وشوارع الخرطوم.
ولفت إلى أن أعمال الصيانة شملت أجهزة الملاحة الجوية، وأبراج المراقبة، وصالات المغادرة والوصول، إضافة إلى مدرج المطار الذي كان قد تعرض لدمار شبه كامل جراء العمليات العسكرية.
وكانت هيئة الطيران المدني قد أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، عزمها إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي، غير أن المطار تعرض لاحقًا لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة.
وقال الجيش السوداني حينها إنه تصدى لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع واستطاع إسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها.
وتسبب توقف مطار الخرطوم الدولي في شلل واسع بحركة الطيران والمسافرين داخل البلاد، نظرًا لموقعه المركزي وقدرته الاستيعابية الكبيرة التي جعلته محور النقل الجوي في السودان.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تشهد البلاد حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات بشأن دمج هذه الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلًا عن تفشي المجاعة في عدة مناطق.