بعدما أظهرت صور معاناة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تورم في الكاحلين وكدمات في اليدين، كشف البيت الأبيض عن إصابته بقصور وريدي مزمن، وهو مرضٌ في الأوعية الدموية يؤثر على الدورة الدموية في الساقين.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد أعلنت خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الخميس، أن ترمب قد تم تشخيصه بمرض "القصور الوريدي المزمن"، وهو اضطراب يصيب الأوعية الدموية التي تنقل الدم من أنحاء الجسم إلى القلب.
وجاء هذا التصريح استجابة لردود فعل عامة أثارها تداول صور تظهر تورمًا ملحوظًا حول كاحلي الرئيس وكدمات على يديه.
بدوره، أوضح الطبيب الشخصي للرئيس، شون باربابيلا، أن ترمب خضع لفحوصات شاملة، شملت تحاليل دم وتخطيطًا للقلب، ولم تظهر أية علامات على وجود أمراض جهازية أو فشل في القلب.
وأضاف الطبيب: "الرئيس ترمب لا يزال يتمتع بصحة ممتازة".
ما هو القصور الوريدي المزمن؟
من جهتها، لفتت الدكتورة مونارا ديني، الطبيبة المختصة في مركز حماية الأطراف بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إلى أن القصور الوريدي المزمن "يُعتبر حالة شائعة جدًا، ووجودها في مثل سن الرئيس ترمب أمر مفهوم تمامًا".
ويُعد "القصور الوريدي المزمن" حالة ضمن مجموعة أوسع تُعرف بـ"اضطرابات الأوردة"، ويؤثر بشكل رئيسي على الساقين مسببًا الألم من دون أن يؤدي عادة إلى مضاعفات خطيرة أو مشاكل جهازية.
ووفقًا لموقع "كليفلاند كلينك" الطبي، فإن هذا المرض شائع نسبيًا، إذ يُحتمل أن يصيب نحو 5% من البالغين في الولايات المتحدة، وتزداد احتمالية الإصابة به مع التقدم في العمر.
ويتكوّن الجهاز الدوري من نوعين رئيسيين من الأوعية: الشرايين التي تنقل الدم المؤكسج من القلب إلى الأطراف، وتعمل تحت ضغط عالٍ وتحمل فقط بين 10% و15% من كمية الدم، بينما الأوردة تنقل الدم مرة أخرى إلى القلب والرئتين، وتحتوي على جدران أرق وتستوعب كمية أكبر من الدم.
وتضم الأوردة صمامات أحادية الاتجاه تساعد على تدفق الدم في الاتجاه الصحيح نحو الأعضاء الداخلية، ويحدث القصور الوريدي المزمن عندما تضعف هذه الصمامات، خصوصًا في أوردة الساقين، مما يسمح للدم بالتراجع والتجمع بسبب الجاذبية.
وبحسب موقع "جونز هوبكنز ميديسن"، فإن هذه الصمامات تميل إلى التسرّب بمعدل أكبر مع تقدم العمر، وفقًا للدكتورة مونارا ديني.
ويُعد تجلّط الدم داخل الأوردة من الأسباب الأكثر شيوعًا للإصابة بمرض القصور الوريدي المزمن، إذ يتسبب في تلف صمامات الأوردة وفقدانها لقدرتها على تنظيم تدفق الدم.
وتتركز أعراض هذا المرض بشكل أساسي في الساقين، وتشمل: آلامًا مزمنة، وتشنجات ليلية، وتورمًا، وتغيرًا في لون الجلد، وملمسًا جلديًا خشنًا، وظهور تقرحات مفتوحة تُعرف بالقرحات الوريدية.
وفي تعليقها على المضاعفات، تقول الطبيبة مونارا ديني: "النتيجة الأسوأ لهذا المرض هي القرحات التي قد تتطوّر، إذ يحتفظ الجلد بكميات كبيرة من السوائل، ما يؤدي في مرحلةٍ ما إلى انفجاره وظهور التقرحات. وهذا يحدث كثيرًا، وهو أكثر خطورة لأنه يتطلب رعاية للجروح، وقد يكون مؤلمًا ويُغيّر حياة المريض بشكل كبير".
أعراض القصور الوريدي المزمن وأساليب التعامل معه
وأوضح الأطباء أن الكدمات الظاهرة على اليدين ليست من أعراض القصور الوريدي المزمن، بحسب تصريح الطبيبة مونارا ديني.
وفي رسالة رسمية تتعلق بالرئيس ترمب، أرجع طبيبه شون باربابيلا هذه الكدمات إلى "تهيّج بسيط في الأنسجة الناعمة ناتج عن المصافحة المتكررة واستخدام الأسبرين ضمن بروتوكول الوقاية القلبية".
ويُعد القصور الوريدي المزمن أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو الحوامل، أو من لديهم إصابات سابقة في الساق أو تاريخ مرضي مع الجلطات، بالإضافة إلى العامل الوراثي. وتشمل عوامل الخطورة الأخرى التدخين وقلة النشاط البدني.
وعادةً ما يعتمد التعامل مع هذا المرض على رفع الساقين، وزيادة النشاط الرياضي، وخفض الوزن.
كما تساعد الجوارب الضاغطة أو أجهزة الضغط الهوائي في التخفيف من الأعراض، وفقًا لما ذكرته الطبيبة ديني.
وفي حالات محددة، قد يوصي الأطباء بتدخلات جراحية بسيطة لإصلاح أو إزالة الأنسجة المتضررة.