الأربعاء 17 يوليو / يوليو 2024

يعود بناؤها إلى قرون خلت.. مبانٍ مذهلة لا تزال قيد الاستخدام

يعود بناؤها إلى قرون خلت.. مبانٍ مذهلة لا تزال قيد الاستخدام

Changed

خلال العصور الماضية، كان على البناة القدماء الاكتفاء بالحجر والخشب والخرسانة لإقامة أشهر المباني
خلال العصور الماضية، كان على البناة القدماء الاكتفاء بالحجر والخشب والخرسانة لإقامة أشهر المباني- غيتي
إذا كانت المباني الحديثة تحتاج إلى الصيانة المستمرّة، فإن العديد من مباني العالم القديم تجاوزت عصرها ولا تزال تُستخدم حتى اليوم.

خلال العصور الماضية، كان على البناة القدماء الاكتفاء بالحجر والخشب والخرسانة لإقامة أشهر المباني، نظرًا لعدم وجود مواد البناء الحديثة.

وإذا كانت المباني الحديثة تحتاج إلى الصيانة المستمرّة، كي لا تتحوّل الهياكل الزجاجية والفولاذية التي تهيمن على المدن الحديثة، سريعًا إلى أنقاض، فإن العديد من مباني العالم القديم تجاوزت عصرها ولا تزال تُستخدم حتى اليوم.

ورصد موقع "ليست فيرس" (listverse.com) 10 أمثلة حية للهندسة المعمارية القديمة لا تزال قائمة حتى اليوم.

1- سد بروسيربينا (Proserpina Dam)

سد بروسيربينا

بُني سد بروسيربينا في إسبانيا في القرن الثاني الميلادي على يد مهندسين رومان لتزويد مدينة أوغوستا إميريتا بالمياه. يبلغ ارتفاع السد 12 مترًا، وطوله أكثر من 400 متر، وقد تم تشييده من تربة مغطاة بالطوب ومدعومة بعدة دعامات. وتُغذّي المياه التي يحتجزها السد قناة ميلاغروس المائية، التي لا تزال بعض أقواسها الشاهقة قائمة.

في حين أن سد بروسيربينا لم يعد يوفر مياه الشرب للمدينة، إلا أنه لا يزال قيد الاستخدام حتى يومنا هذا. ويستخدم المزارعون في المنطقة المياه التي يوفرها لهم لري محاصيلهم عن طريق فتح وإغلاق مداخل السد تمامًا، كما كان البناة الأصليون قادرين على القيام بذلك.

2- مدرج آرل (Arles Amphitheatre)

مدرج آرل

شُيّد مدرّج آرل عام 90 بعد الميلاد، وكان يتسع لـ20 ألف شخص. ويحيط 120 قوسًا بالساحة البيضاوية. وسمحت ضفاف المقاعد بمشاهدة الحدث من جميع الجوانب، كما يوحي اسم المدرج ("المنظر من كلا الجانبين").

ولأكثر من 400 عام، كان المُدرّج في آرل موطنًا لألعاب تراوحت بين معارك الحيوانات والعروض المسرحية والمصارعة.

ومع سقوط روما، توقّف استخدام المدرج، على الأقل لغرضه الأصلي. وأصبحت جدران المدرج أسوار القلعة. نشأ في وسطها 200 منزل وكنيسة وساحة بلدة.

عام 1826، بدأ هدم المنازل وأعيد المدرج إلى حالته الأصلية، حيث تُقام اليوم المسرحيات والحفلات الموسيقية، ومصارعة الثيران.

3- مسرح مارسيلوس (Theatre of Marcellus)

كان مسرح مارسيلوس الذي بُني عام 13 قبل الميلاد، أكبر مسرح في روما وقت اكتمال بنائه. وكان قادرًا على استيعاب حوالي 20 ألف متفرج. سُمّي على اسم ابن شقيق الإمبراطور أوغسطس، وظلّ أحد أروع المواقع في روما حتى تمّ تشييد الكولوسيوم.

وأصبح الآن واحدًا من مجموعة المساكن الخاصة الأكثر تميزًا في المدينة الخالدة.

أصبح مسرح مارسيلوس في حالة سيئة في القرن الرابع الميلادي، حيث تمّ تفكيك بعض أجزائه لإعادة استخدامها في بناء جسر سيستيوس عبر نهر التيبر. ومع ذلك، تم إنقاذ جزء كبير من المبنى، وأصبح على مر القرون في البداية حصنًا ثم منزلًا خاصًا لعائلة أورسيني الثرية.

مع مرور الوقت، تمّ تقسيم منزل عائلة أورسيني الفخم إلى شقق، ولا تزال هذه الشقق قائمة حتى اليوم. قد لا تكون هذه هي الطريقة التي قصد بها البناة في الأصل استخدام الهيكل، لكن أقواسها لا تزال قائمة اليوم كما كانت عندما افتتح أغسطس المسرح للجمهور لأول مرة.

4- مسرح إبيداوروس (Theatre of Epidaurus)

بُني مسرح إبيداوروس في القرن الرابع قبل الميلاد، من تصميم المهندس المعماري بوليكليتوس الأصغر، وعلى موقع الحرم المخصّص لإله الشفاء أسكليبيوس. واستضاف المسرح عروضًا غنائية ومسرحية لعدة قرون.

مسرح إبيداوروس

حتى عام 1881، ظل المسرح مدفونًا ولكن سرعان ما تمّ التنقيب عنه وترميمه. اليوم هو مكان شعبي للموسيقى والمسرح. صوتيات المسرح جيدة جدًا لدرجة أنه حتى أولئك الذين يجلسون في الصف الخلفي، يمكنهم سماع شخص يقف على المسرح دون الحاجة إلى ميكروفون.

5- قصر دقلديانوس (Diocletian’s Palace)

كان دقلديانوس هو الإمبراطور الروماني الوحيد الذي تقاعد طوعًا وتمتع بحياة طويلة بعد الإمبراطورية. لقد كان يعلم أن عليه أن ينأى بنفسه عن أي من مراكز السلطة في الإمبراطورية، وإلا فإنه سينجذب باستمرار إلى السياسة، لذلك بنى لنفسه قصرًا في كرواتيا. وعام 305 ميلادي، استقرّ دقلديانوس  في منزله الجديد، وقضى وقته في زراعة الملفوف.

كان قصر دقلديانوس أكثر من مجرد فيلا ممتعة لتقاعد رجل عجوز. وكان محاطًا بأسوار قوية يضمّ أماكن معيشة الإمبراطور السابق، وثكنات لقوة مسلحة كبيرة لحمايته. وكانت هذه الجدران هي المفتاح لبقاء القصر.

عندما غزا السلافيون المنطقة في القرن السابع، تراجع العديد من السكان المحليين خلف أسوار القصر طلبًا للحماية. وسرعان ما شكّل القصر نواة مدينة أولّا ثم مدينة.

تمّ بناء مدينة سبليت القديمة بالكامل تقريبًا داخل أسوار منزل دقلديانوس السابق. وعلى الرغم من وجود العديد من المباني الجديدة داخل الأسوار، إلا أن جزءًا كبيرًا من القصر الأصلي بقي صامدًا، ويُستخدم منازلًا ومتاجر وكنائس.

6- كهوف ميمند (Maymand Caves)

توجد في مدينة ميمند الإيرانية علامات على وجود الإنسان منذ أكثر من 10 آلاف عام. وتنتشر النقوش القديمة وشظايا الفخار في المنطقة. ومع ذلك، فإن كهوف ميمند هي الأكثر إثارة للاهتمام، حيث تُشير الأدلة إلى أنها كانت مأهولة بشكل مستمر لمدة 3 آلاف عام.

ويوجد اليوم في القرية 300 كهف مكدسة فوق بعضها البعض في درجات أعلى جانب المنحدر. ويتكون كل كهف من غرفة واحدة، تحتوي على موقد مركزي يمكن استخدامه للتدفئة والطهي.

هذه الكهوف لم توجدها الطبيعة، ولكنّها حُفرت في الصخر تحت ميمند. وتقول الأسطورة المحلية إنّ الكهوف نُحتت برقائق من الحجر الصلب الموجودة في المنطقة بدلًا من الأدوات التقليدية.

7- معبد موندشواري (Mundeshwari Temple)

يُعتبر معبد موندشواري في كاورا الهندية، أقدم معبد هندوسي عملي في البلاد. والضريح الحجري الصغير مثمّن الشكل، ويُعتقد أنه يعود إلى حوالي عام 600 ميلادي.

معبد موندشواري

المعبد مغطى بالنقوش والزخارف، ولكنّه كان أكبر في السابق. والمنطقة المحيطة بالمبنى مليئة بشظايا الأجزاء المفقودة من المعبد. تتمّ حاليًا دراسة بقايا المبنى الأكبر، وقد يتم الكشف عن الهيكل الأصلي يومًا ما.

ويظلّ المعبد مكانًا للعبادة للعديد من الهندوس. وقد أدى دخان المشاعل والبخور المشتعل إلى تلطيخ الجدران الداخلية باللون الأسود تقريبًا. وتمّ إجراء أعمال الترميم لإزالتها، ولكن يبدو أنّها لم تُسبّب ضررًا كبيرًا بالمبنى على مدار مئات السنين القليلة الماضية.

8- قلعة سانت أنجيلو (Castel Sant’Angelo)

لقد مرت قلعة سانت أنجيلو في روما بالعديد من التحوّلات، بحيث يصعب تخيّل أنّها بدأت كضريح للإمبراطور الروماني هادريان.

قلعة سانت أنجيلو

وعندما بنى الإمبراطور قبرًا لتخزين رماده فيه، لم تكن لديه فكرة عن أنه سيكون في أوقات مختلفة حصنًا للباباوات، وسجنًا، ومتحفًا.

بعد وفاة هادريان، تم الانتهاء من البناء الأسطواني الضخم بجانب نهر التيبر من قبل خليفته، وكان بمثابة مكان استراحة للكثيرين في العائلة الإمبراطورية.

تم دمج القبر في أسوار روما عندما قام الإمبراطور أوريليان بتوسيعها. وبذلك، بدأ تحوّله إلى موقع عسكري.

وعندما استخدمه الباباوات كمعقل يلجأون إليه في أوقات الخطر، خزّنوا مقتنياتهم الثمينة في الغرفة الموجودة في وسط الهيكل، وهو على الأرجح المكان نفسه الذي دُفن فيه هادريان نفسه.

والآن، أصبحت قلعة سانت أنجيلو متحفًا يحتوي على العديد من الروائع الرومانية والمسيحية، التي تمتزج معًا بشكل مناسب في هذا المبنى الممزوج بشكل غريب.

9- معبد "هوريو-جي" (Horyu-ji)

يُعتبر معد "هوريو جس" في اليابان، أقدم مبنى خشبي عملي باقٍ في العالم.

يوجد في وسط المعبد عمود خشبي مركزي يبلغ ارتفاعه 35 مترًا. ومن خلال فحص حلقات نمو الخشب، تبيّن أنّ الشجرة المأخوذة منها قد قُطعت عام 594 م.

وعلى الرغم من أن حريقًا اجتاح المعبد عام 670م، فإن العديد من المباني الباقية تعود إلى عملية إعادة البناء التي تمّت في القرن السابع.

ونظرًا لأن اليابان مزّقتها الحرب وتعرّضت للزلازل القوية على مر القرون، فإن بقاء هذه المباني الحساسة يكاد يكون معجزة. ولا يزال موقع العبادة اليوم يُعطي نظرة ثاقبة للظهور الأول للهندسة المعمارية البوذية الصينية في اليابان، ويظل كما كان عند بنائه لأول مرة.

10- برج منارة هرقل (Tower of Hercules Lighthouse)

برج هرقل، كما هو معروف الآن، هو أقدم منارة عاملة في العالم.

كانت المنارة تسمّى في الأصل "فاروم بريجانتيوم"، وكان من المفترض أن يكون بناؤها على غرار منارة الإسكندرية التاريخية، التي تُعتبر واحدة من عجائب العالم القديم.

ويمكن قراءة نقش في القاعدة باللغة اللاتينية يصف المنارة على أنّها من عمل مهندس معماري يُدعى جايوس سيفيوس لوبوس. والبرج مخصّص للإله مارس. يبلغ ارتفاع برج هرقل الحالي 55 مترًا، بينما كان ارتفاع البرج الروماني الأصلي 34 مترًا، قبل إضافة مستويين إضافيين في القرن الثامن عشر.

تقول الأسطورة إنّ البرج بُني في المكان الذي قتل فيه هرقل الوحش العملاق جيريون. يُظهر شعار النبالة لمدينة كورونّا القريبة، المنارة المبنية فوق جمجمة العملاق وعظامه. وعثر علماء الآثار على العديد من القطع الأثرية المثيرة للاهتمام في المنطقة، على الرغم من أنّهم لم يعثروا بعد على جمجمة عملاقة.

المصادر:
ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close