الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

يقين حماد "صانعة الخير".. هكذا قتلت إسرائيل أصغر مؤثرة في غزة

يقين حماد "صانعة الخير".. هكذا قتلت إسرائيل أصغر مؤثرة في غزة

شارك القصة

استشهدت يقين حماد إثر سلسلة من الغارات الإسرائيلية على منزلها الذي كانت تسكنه مع عائلتها في منطقة البركة بدير البلح
استشهدت يقين حماد إثر سلسلة من الغارات الإسرائيلية على منزلها في دير البلح - وسائل التواصل
الخط
قدمت يقين حماد نصائح للبقاء على قيد الحياة في غزة، وهي واحدة من عشرات القاصرين الذين استشهدوا في العدوان الإسرائيلي على القطاع.

سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية أمس الثلاثاء، الضوء على قصة الطفلة الفلسطينية يقين حماد، أصغر مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي في غزة، التي استشهدت إثر غارة إسرائيلية.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير التهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وأسفرت الإبادة عن نحو 177 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال.

الطفلة الفلسطينية يقين حماد

وفيما كانت تعيش وسط الحرب، وجدت حماد سببًا للابتسامة والفرح، وكانت الفتاة ذات الأحد عشر عامًا أصغر مؤثرة في غزة، حيث وصلت ابتسامتها المشرقة إلى عشرات الآلاف، بمن فيهم أطفال آخرون، بينما كانت تقدم نصائح عملية للبقاء على قيد الحياة في ظل القصف، مثل إرشادات عن كيفية الطهي بأساليب بدائية عند انقطاع الغاز.

وفي إحدى منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، كتبت يقين: "أحاول إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال الآخرين حتى ينسوا الحرب".

والجمعة، استشهدت يقين إثر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على منزلها الذي كانت تسكنه مع عائلتها في منطقة البركة بدير البلح، وسط قطاع غزة. وقد تم انتشال جثتها، التي مزقها القصف، من تحت الأنقاض.

وعندما انتشر خبر وفاة يقين على الإنترنت يوم الإثنين، انهالت عليها رسائل الحزن والتعازي من النشطاء والمتابعين والصحفيين. وكتب أحد متابعيها على إكس: "بدلاً من أن تكون في المدرسة وتستمتع بطفولتها، كانت نشطة على إنستغرام وتشارك في حملات لمساعدة الآخرين في غزة. لا كلمات تُوصف. لا كلمات تُوصف على الإطلاق".

من جهته، قال محمود بسام، المصور الصحفي في غزة: "رحلت، لكن أثرها يبقى منارةً للإنسانية".

ووصف هاني أبو رزق، الصحفي وزميل يقين في جمعية "أوينا"، عملها بأنه "جميلٌ حقًا". وقال: "كانت تتمتع بروح ريادية، وكانت دائمًا سباقة لفعل الخير. أحبت مساعدة الآخرين وإدخال البهجة على قلوب الأطفال في مخيمات النزوح. كانت لها لمسة مميزة، تنشر الأمل والتفاؤل بين الناس رغم الظروف الصعبة".

ولاقت فيديوهات يقين على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعًا من الناس لما تمتعت به من مصداقية.

ونقلت يقين واقع أطفال غزة الفلسطينيين الذين يعانون من شتى أنواع الانتهاكات الإسرائيلية في هذه الإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع منذ قرابة عامين.

وفي أحد منشوراتها الأخيرة، كتبت: "كان اليوم يوم فرح لأيتام غزة - كنا نمنحهم ملابس جديدة لنرسم على وجوههم بعض السعادة".

قدمت نصائح للبقاء على قيد الحياة

ورفضت يقين الاستسلام للحرب، فرقصت وابتسمت ووزعت الآيس كريم وصلّت مع الأطفال الآخرين.

وفي منشور على إنستغرام في 15 مايو/ أيار، قالت لمتابعيها البالغ عددهم 103,000: "رغم الحرب والإبادة الجماعية، جئنا اليوم لنُسعد الأطفال".

وكتبت تحت الفيديو: "هل هناك أجمل من ابتسامة أطفال غزة؟".

يقين حماد أصغر مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي في غزة
يقين حماد أصغر مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي في غزة - المركز الفلسطيني للإعلام

وفي 29 أبريل/ نيسان، قدمت يقين لمتابعيها بعض النصائح حول كيفية الطهي بطرق بدائية في ظل انقطاع الغاز.

وقالت يقين حماد: "هل قطعوا الغاز؟ نحن من صنع الغاز. وضعنا حطبًا هنا وموقدًا ليدخل الهواء ويزيد من اشتعال النار. نطبخ عليه كل شيء. غزة: لا للمستحيل".

في 15 مارس/آذار، دخلت يقين، حاملةً باقة زهور، إلى الخيمة التي كان يعيش فيها شقيقها وغنت له أغنية عيد ميلاد سعيد.

وقال رزق: "رغم الألم والصدمة التي سببها مقتل يقين، هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال. لقد قتلت إسرائيل عددًا كبيرًا من الأطفال خلال هذه الإبادة الجماعية".

وكتب المصور الصحفي الفلسطيني عمرو طبش على إنستغرام، إلى جانب مقطع فيديو يظهر لمحات من يقين وهي تعمل في مشاريع إنسانية: "استشهدت يقين، لكن اليقين لا يزال في قلوبنا أن أطفال غزة هم نبض الإنسانية وانعكاس للصمت العالمي".

وكانت إسرائيل كثفت من عدوانها على غزة في الأيام الأخيرة. وأسفرت غاراتها الجوية عن استشهاد 52 شخصًا على الأقل يوم الإثنين، من بينهم 31 في مدرسة تحولت إلى مأوى، حيث تم قصفها أثناء نوم الناس، مما أدى إلى اشتعال أمتعتهم.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة: إن "الهجمات الإسرائيلية قتلت يوم الأحد 38 شخصًا على الأقل، مما رفع عدد الشهداء إلى أكثر من 100 خلال عطلة نهاية الأسبوع".

ولقيت يقين حتفها خلال سلسلة الغارات الجوية نفسها عبر القطاع والتي قتلت تسعة من أصل 10 أطفال لطبيبة أطفال، مما أثار غضبًا دوليًا.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 54000 فلسطيني، من بينهم 16503 أطفال، استشهدوا في هجمات إسرائيلية في جميع أنحاء القطاع.

ويوم الخميس الماضي، أصدرت الوزارة بيانًا مفصلاً بأعداد الأطفال الذين استشهدوا منذ أن بدأت إسرائيل عدوانها عام 2023. ووفقًا لبيانها الجديد، فقد استشهد 916 رضيعًا دون سن عام واحد. وكان 4365 من الشهداء تتراوح أعمارهم بين عام واحد وخمسة أعوام، و6101 تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و12 عامًا، و5124 تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات
تغطية خاصة