الإثنين 9 مارس / مارس 2026
Close

يكتم مشاعره و"يُمنع" من البكاء.. لماذا لا يتحدث الرجل عن صحته النفسية؟

يكتم مشاعره و"يُمنع" من البكاء.. لماذا لا يتحدث الرجل عن صحته النفسية؟ محدث 06 فبراير 2026

شارك القصة

يؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن "الرجل ما زال حتى الآن بمثابة "لغز"
يؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن "الرجل ما زال حتى الآن بمثابة "لغز"
الخط
لماذا يجد الرجال صعوبة في التحدث عن صحتهم النفسية، ولماذا يُعتبر البكاء علامة ضعف بالنسبة لهم، وما هي العوامل التي تشكل المفاهيم الخاطئة؟

يميل الرجل، في كثير من البيئات، إلى عدم الإفصاح عمّا يدور في داخله، ولا التعبير عن تعبه النفسي. يُمنَع من البكاء أو يمنع نفسه عنه، بعدما تعلّم منذ طفولته أنّ الدموع "تُعاب" عليه.

لكن إن بدا الأمر اعتياديًا بحكم الموروث الاجتماعي، فإنه يترك أثرًا مباشرًا في الصحة النفسية والجسدية معًا؛ إذ يتحول الصمت إلى عبءٍ يتراكم، وتتحول المشاعر غير المعترف بها إلى توترٍ مستمرّ، أو انفعالاتٍ متقطعة، أو أعراضٍ لا تُفهم أسبابها بسهولة.

من هنا تبرز الأسئلة:

لماذا يصمت الرجل؟ وكيف يمكن مساعدته على كسر هذا النمط وتشجيعه على البوح؟

الرجل "اللغز"


يؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن الرجل ما زال حتى الآن بمثابة "لغز"، لأنه يميل إلى الصمت أكثر من الكلام.

وبالحديث عن المؤثرات التي قادت الرجل إلى ذلك، يلفت إلى ضرورة التوقف عند محطات حياته.

فوفق ما يقول للزميل ميلاد حدشيتي في بودكاست "كيف الحال؟"، يصل الشاب إلى الثامنة عشرة من عمره بعد المرور في ست مراحل، لكلٍ منها سماتها التي تميزها، لكنه يوصى للأسف في كل مرة بأن يكون متماسكًا وصلبًا، سواء من الداخل أو الخارج.

ويستعرض تلك المراحل:

  • من صفر إلى 3 أعوام
  • من 3 إلى 5 سنوات
  • من 5 إلى 8 سنوات
  • من 8 إلى 13 سنة
  • من 13 إلى 15 سنة
  • من 15 إلى 18 سنة

ويردف بأن للرجل في كل مرحلة من هذه المراحل احتياجات لا بد أن تلبى، لكنه لا ينال حاجته تمامًا.

"يبكي من الداخل بصمت"

يتوقف عبد الله عند الانتهاكات التي قد يمر بها الرجل، نفسيًا وجسديًا، فيشير إلى أن من يصل إلى مرحلة الصمت وعدم التعبير، قد "يبكي من الداخل بصمت" أيضًا، لأنه تربّى على أن يكون "خاليًا" من المشاعر.

وينبّه إلى أن ما يصدر عن هذا الرجل من تصرفات تُصنّف فيما بعد على أنها اضطرابات أو "مشكلات سلوكية"، قد يكون في جوهره تعبيرًا متأخرًا عمّا لم يُتح له أن يبوح به.

ويعطي فقدان الأمان مثالًا على الانتهاكات النفسية، فالطفل الذي يشاهد خلافًا حادًا بين والدَيه قد يفقد إحساسه بالأمان بعدما تهتز صورة البيت في داخله، فيسعى لاحقًا إلى تعويض هذا النقص بطرق مختلفة.

ويمضي شارحًا أن الانتهاكات تولد الإدمانات، وهي التي يهرب الرجل عبرها من مشاكله الحياتية.

ويلفت إلى أن الإدمانات تكون محاولة لتسكين الألم أو تغطية فراغ الأمان، سواء عبر إدمان العلاقات، أو التدخين، أو التسوق، أو غيرها من السلوكيات.


رصيد الرجل والمرأة من الكلمات


يشير عبد الله إلى أن المرأة، في الغالب، قادرة على التفريغ مباشرة والتعبير عن مشاعرها حين تتألم، فيما يجد الرجل صعوبة في "التعبير" حتى مع أقرب أصدقائه. وقد لا يتصل مثلًا بصديقه ليخبره عن مشكلة في منزله، كأن يشكو له صراخ زوجته في وجهه. ويكشف عن فارق في "رصيد الكلام" اليومي المتداول:

تتحدث المرأة ما بين 16 ألفًا و38 ألف كلمة يوميًا، فيما يتحدث الرجل بين 6 آلاف و8 آلاف كلمة. ومتى فرغ رصيده من الكلمات يتحول إلى رجل صامت.

وتعود هذه الفجوة، وفق عبد الله، إلى التنشئة الاجتماعية التي تختلف بين الذكر والأنثى. فالفتاة غالبًا ما تنمو محاطة بـ"دلال" أفراد عائلتها، من دون أن يلغي ذلك واقع وجود استثناءات.

أما الرجل، فيتم تنشئته على أنه سيكون مسؤولًا ويتم الاعتماد عليه، بموازاة ترسيخ فكرة لديه مفادها أن الإفصاح عن المشاعر دليل ضعف.

وفي أحيان كثيرة، حين يحاول الرجل التعبير، يأتيه رد فعل سلبي:

قد يعود من العمل شاكيًا تعبَه مثلًا، فيُقابل بالاستخفاف أو بعبارات من نوع “هذا دورك”، ما يدفعه إلى مزيد من الانسحاب، لا إلى مزيد من الكلام.

كيف يمكن تشجيع الرجل على البوح؟

يوضح الاختصاصي في علم النفس، أن أشكال التفريغ متنوعة ولكل شخصية نوع يناسبها.

ولا يُشترط أن يكون هذا التفريغ كلاميًا، بحسب ما يضيف، إذ يمكن اعتماد التفريغ الكتابي من خلال كتابة المشكلة على ورقة ثم تمزيقها، بوصفها خطوة رمزية تساعد على إخراج الشحنة العاطفية.

كما يلفت إلى أهمية التواصل مع شريكة الحياة، واختيار الكلمات المناسبة عند التعبير عن المشاعر.

وفي حال الانتقاد لا بد أن يتناول السلوك وليس الشخص، مع التعبير صراحة عن أثر ذلك السلوك في نفسه، وطلب المساعدة لتجاوز الأمر معًا، وأن يُمنح مساحة من الاحتواء بدلًا من المحاكمة.   

ويقرّ عبد الله أن الأمر سيكون صعبًا على النفس البشرية في البداية، لأنه يخالف جزءًا كبيرًا مما نشأ عليه المرء.

كيف يمكن مواجهة المقاومة العالية في دائرة المعتقدات، وتغيير القناعات لتسهيل عملية التعبير لدى الرجل؟
الإجابات وأكثر في الحلقة المرفقة من "كيف الحال؟".

 

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من