يقام مهرجان قرطاج الدولي في تونس هذا العام دون مدير في سابقة غير معتادة، متجاوزًا في الوقت نفسه عددًا من الانتقادات التي وُجهت إلى برنامج الدورة التاسعة والخمسين.
ويشمل المهرجان الذي يرتبط اسمه بإحدى أشهر المدن التونسية، والذي سيقام في الفترة من 19 يوليو/ تموز إلى 21 أغسطس/ آب برنامجًا يشمل 20 سهرة فنية متنوعة؛ من بينها ثماني سهرات تونسية وتسع عربية وثلاث عالمية.
وأعلنت هند المقراني، المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، في مؤتمر صحفي أمس الخميس أن الجمهور سيكون "المدير الحقيقي" لهذا الموعد الثقافي.
وأضافت أن لجنة تنظيم مختصة تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية هي التي تتابع كل تفاصيل المهرجان، وتضم أعضاء عملوا في تنظيم الدورات السابقة.
غياب العروض الإفريقية
وأكدت هند أن "دورة هذا العام تسعى إلى إعلاء صوت الفن التونسي ودعم الطاقات الإبداعية الوطنية بالتوازي مع انفتاح واسع على الفضاءين العربي والعالمي، في تواصل ثقافي حي بين الشعوب، عبر لغة الفن التي توحد ولا تفرق".
وردًا على سؤال عن إلغاء حفل للفنانة الفرنسية هيلين سيغارا بعد انتقادات لانحيازها ضد الفلسطينيين، أكدت المقراني أن المهرجان لم يتعاقد مع الفنانة المعنية.
وأوضحت أنه تم التواصل فعليًا مع إدارة أعمال الفنانة وأنها كانت تخطط لاستضافة فنان تونسي معها خلال العرض، لكن إدارة المهرجان هي التي قررت عدم استكمال هذه الخطوة.
وفيما يتعلق بغياب العروض الإفريقية عن دورة هذا العام، قالت هند إن هذا الغياب غير معتاد لكن الأمر يعود إلى ضغط البرنامج وعدم توافر بعض الفرق والفنانين الأفارقة في توقيت المهرجان.
ويفتتح المهرجان دورته الجديدة بعرض موسيقي بعنوان "من قاع الخابية" يقود فيه الموسيقار محمد القرفي الأوركسترا السيمفوني التونسي، بعد غياب قرابة 15 عامًا عن مسرح قرطاج، بمشاركة مجموعة من الفنانين التونسيين منهم حمزة الفضلاوي وشكري عمر الحناشي و(ضيف الشرف) الفنان الشاذلي الحاجي.
لكن القرفي وجه أيضًا انتقادات خلال المؤتمر الصحفي لبعض الجوانب التنظيمية في المهرجان؛ من بينها الإعلان الترويجي الخاص بحفل الافتتاح.
وقال إن "المعلقة الخاصة بعرض الافتتاح لا تمثله"، مطالبًا بإعطاء الفنانين حقهم في تسمية عروضهم والتعريف بهم بالشكل اللائق.
وأكد القرفي أن عرضه سيقدم نماذج متنوعة من الموسيقى التونسية بأسلوب جديد بمشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، لافتًا إلى أن "العرض سيتضمن لفتة للقضية الفلسطينية لتأكيد التضامن مع فلسطين دعمًا وثقافة، وتماشيًا مع البعد الإنساني للمهرجان".
وتقدر الميزانية المخصصة للدورة الجديدة بنحو ثلاثة ملايين دينار (نحو مليون دولار) في شكل دعم من الدولة، إضافة إلى مداخيل أخرى من بيع التذاكر والإعلانات والشراكات.