الأحد 8 مارس / مارس 2026
Close

يموتون فيها أو يخرجون هزالًا.. تجويع قاسٍ بحق الأسرى في سجون الاحتلال

يموتون فيها أو يخرجون هزالًا.. تجويع قاسٍ بحق الأسرى في سجون الاحتلال

شارك القصة

سجن غيفون
استشهد ما لا يقل عن 101 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية - غيتي
الخط
اتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل حكومة بنيامين نتنياهو بالتستر على "سياسة تجويع" متبعة في السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين.

بعد مرور خمسة أشهر على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية بأن سجونها لا تقدم ما يكفي من الطعام للأسرى الفلسطينيين وأمرها بتحسين الأوضاع، لا يزال أسرى يخرجون وهم مصابون بالهزال ويروون قصصًا عن الجوع الشديد وسوء المعاملة.

وقال الأسير الفلسطيني المحرّر سامر خويره (45 عامًا) لوكالة "رويترز" إنه لم يكن يحصل سوى على عشر قطع رقيقة من الخبز خلال اليوم في سجني "مجدو" و"نفحة" الإسرائيلييْن، مع قليل من الحمص والطحينة، وبعض التونة مرتين في الأسبوع.

"إحنا ما بنشبع"

وتضخم عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واعتقال الآلاف في حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

كما شنت حملة المداهمات في الضفة الغربية المحتلة، رغم إطلاق سراح المئات بموجب اتفاق وقف الحرب في أكتوبر 2025.

وأظهرت مقاطع فيديو محفوظة على هاتف خويره وزنه الطبيعي قبل اعتقاله في أبريل/ نيسان بمدينة نابلس بالضفة الغربية، ثم هزاله الشديد عند إطلاق سراحه.

لم يتعرف نجل الأسير الفلسطيني المحرّر سامر خويره عليه عند خروجه من السجن الإسرائيلي - رويترز
لم يتعرف نجل الأسير الفلسطيني المحرّر سامر خويره عليه عند خروجه من السجن الإسرائيلي - رويترز

وأشار الأسير المحرر إنه فقد 22 كيلوغرامًا خلال تسعة أشهر، وخرج قبل شهر مُغطّىً بقروح الجرب، ونحيلًا لدرجة أن ابنه عز الدين (9 أعوام) لم يتعرف عليه.

وقال خويره، وهو صحفي في محطة إذاعية بنابلس احتجز دون توجيه تهمة إليه، إنه لم يجرِ إبلاغه قط بسبب اعتقاله خلال مداهمة ليلية لمنزله في أبريل. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.

واستعاد سامر خويره الذي عاد إلى العمل منذ إطلاق سراحه في السابع من يناير بعضًا من وزنه رغم أنه لا يزال يبدو نحيفًا.

وأكد أنه في أثناء وجوده في السجن، كان هو ومجموعة من الأسرى الآخرين يدخرون أحيانًا نصف حصتهم من الخبز ليوم السبت، حتى يشعروا بالشبع مرة واحدة في الأسبوع.

وأضاف: "بدنا نشعر في يوم من الأيام إنو شبعنا. ولو مرة في الأسبوع نشعر بالشبع، إحنا ما بنشبع".

سياسة تجويع إسرائيلية

وجاءت تصريحات خويره متسقةً مع ما ورد في بعض التقارير التي رفعها محامون بعد زيارات للسجون. وقد راجعت وكالة "رويترز" 13 تقريرًا من هذا القبيل صدرت في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني، اشتكى فيها 27 أسيرًا من نقص الطعام، وأكد معظمهم أن المؤن لم تتغير منذ صدور أمر المحكمة.

واتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الحكومة بالتستر على "سياسة تجويع" متبعة في السجون، وهي الجمعية التي شاركت في القضية التي رفعت العام الماضي وشكلت سابقة، وأدت إلى إصدار حكم يأمر بتحسين معاملة السجناء.

ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضية خويره بشكل فردي، لكنها قالت "نرفض مزاعم التجويع أو الإهمال الممنهج. يتم تقديم التغذية والرعاية الطبية بناء على المعايير المهنية والإجراءات التشغيلية".

وقال المتحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية إن المصلحة "تعمل وفقًا للقانون وأحكام المحاكم" ويجري التحقيق في جميع الشكاوى من خلال القنوات الرسمية، حسب قوله.

وأضاف: "يجري توفير الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وظروف المعيشة اللائقة، وفقًا للقانون والإجراءات المعمول بها، من موظفين مدربين تدريبًا مهنيًا"، حسب زعمه.

جمعيات حقوقية تتهم الحكومة الإسرائيلية بالتستر على "سياسة تجويع" متبعة في السجون - رويترز
جمعيات حقوقية تتهم الحكومة الإسرائيلية بالتستر على "سياسة تجويع" متبعة في السجون - رويترز

"لا تغيير يذكر"

وزادت صعوبة التحقق بشكل مستقل من معاملة الأسرى منذ بداية حرب غزة عندما منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى الأسرى الفلسطينيين. كما تقدمت بطلب إلى المحكمة لاتهام مصلحة السجون بازدراء المحكمة لعدم امتثالها لأمر صدر في سبتمبر/ أيلول بتحسين أوضاع وظروف الاعتقال.

وقالت المديرة التنفيذية للجمعية نوعا ستات لرويترز: "كل المؤشرات التي نحصل عليها لا تشير إلى تغيير يذكر" منذ صدور حكم المحكمة.

وأضافت: "لا يحصل السجناء على المزيد من الطعام إذا طلبوه. لم يتم إجراء أي فحص طبي لحالة السجناء، وما زالوا يعانون من الجوع".

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير قد أغلق مخابز السجون التي كان يُسمح للأسرى الفلسطينيين فيها بإعداد طعامهم بأنفسهم، وقال إن الهدف من ذلك هو إلغاء "المزايا ومظاهر الترف".

أوضاع مأساوية ظهر بها أسرى خرجوا من سجون الاحتلال - رويترز
أوضاع مأساوية ظهر بها أسرى خرجوا من سجون الاحتلال - رويترز

استشهاد أسير بسبب سوء تغذية مزمن

وتقول منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، إن ما لا يقل عن 101 فلسطيني استشهدوا وهم قيد الاحتجاز الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب في غزة.

وكان من بينهم وليد أحمد (17 عامًا)، الذي توفي في مارس/ آذار من العام الماضي بعد أن فقد وعيه وسقط وأُصيبت رأسه في السجن، وهو ما يقول محاموه إنه كان بسبب مرض نتج عن سوء التغذية.

وقالت نادية دقة محامية أحمد إن تشريح جثته أظهر فقدانًا كبيرًا للوزن والكتلة العضلية والدهون وضعف جهاز المناعة، مضيفةً أنه عندما أصيب بعدوى، لم يستطع جسمه مقاومتها.

وأشار تشريح جثة أحمد -الذي اطلعت عليه رويترز- إلى أنه عانى من "سوء تغذية مزمن"، كما أشار إلى الجوع والعدوى والجفاف كأسباب محتملة للوفاة.

وأكد ناجي عباس مدير قسم السجناء والأسرى في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل أن الجوع المزمن جعل جميع الأسرى معرضين بشكل خطير للإصابة بأمراض أخرى.

وأوضح عباس: "عندما يتعرض الناس للجوع، يضعف جهازهم المناعي. لذا فإن أي مشكلة صحية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تصبح خطيرة".

ولفتت مسؤولة الإعلام والتوثيق في جمعية نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة التي راجعت مئات الحالات وتتواصل باستمرار مع الأسرى إلى إن العواقب الجسدية ليست سوى جزء من تأثير الجوع.

وتابعت أن الأسرى عندما يتحدثون عن الطعام يتبين مدى أهميته لهم لأن الرغبة البشرية في الشعور بالشبع أمر أساسي للغاية. مضيفةً أن إسرائيل تستغل هذا الأمر بشكل كبير ليس جسديًا فحسب، بل نفسيًا أيضًا.

تابع القراءة

المصادر

رويترز