يواجه اختبارًا غير مسبوق.. كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟
فتح اغتيال الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات أميركية إسرائيلية بابًا واسعًا للتساؤلات عن مستقبل نظام "ولاية الفقيه"، وتوازنات السلطة داخل الجمهورية الإسلامية.
وأفادت تقارير، أمس السبت، باغتيال خامنئي في ضربات نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وفجر الأحد، أعلن مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي خبر مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الذي بقي في السلطة 36 عامًا.
وقد وضعت التطورات بنية الحكم في إيران أمام اختبار غير مسبوق منذ تأسيس النظام عام 1979.
نظام "ولاية الفقيه"
يقوم النظام السياسي في إيران على مبدأ "ولاية الفقيه"، الذي يمنح رجل دين شيعيًا بارزًا صلاحيات عليا في إدارة شؤون الدولة إلى حين عودة الإمام الثاني عشر وفق العقيدة الشيعية.
ويتمتع الزعيم الأعلى بسلطات تتجاوز المؤسسات المنتخبة، إذ يحدد السياسات العامة ويشرف على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ويعين شخصيات مفصلية في القضاء والهيئات الدستورية.
وبعد اغتيال خامنئي، يتولى مجلس الخبراء، المؤلف من رجال دين منتخبين كل ثماني سنوات، مهمة اختيار زعيم أعلى جديد. ويملك المجلس نظريًا صلاحية مساءلة المرشد أو عزله، إلا أنه لم يمارس هذا الحق منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
ولا يُعرف على نحو واضح من قد يخلف خامنئي، إذ لم يعلن الأخير تعيين خليفة له.
وجرى تداول أسماء محتملة في السنوات الماضية، بينها نجله مجتبى خامنئي، إضافة إلى شخصيات دينية بارزة من داخل المؤسسة التقليدية، غير أن أيًا منها لا يتمتع بالمكانة الرمزية والنفوذ اللذين راكمهما خامنئي على مدى عقود.
وقد يواجه أي مرشح محتمل تحديات في فرض سلطته على مراكز القوى، وفي مقدمتها الحرس الثوري والمؤسسات الدينية العليا، في ظل تشابك المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية داخل بنية النظام.
مراكز النفوذ
وتتوزع مراكز النفوذ في إيران بين عدة هيئات. فمجلس صيانة الدستور يملك حق رفض القوانين الصادرة عن البرلمان واستبعاد مرشحين للانتخابات، فيما يتولى مجلس تشخيص مصلحة النظام الفصل في النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
كما يعين الزعيم الأعلى رئيس السلطة القضائية، الذي يشرف بدوره على جهاز قضائي يقوده رجال دين.
ويُعد الحرس الثوري أحد أبرز أعمدة النظام. فهذه القوة العسكرية، التي تأسست عقب الثورة الإسلامية، تتبع مباشرة للزعيم الأعلى ولا تخضع لوزارة الدفاع التابعة للحكومة المنتخبة.
وخلال العقود الماضية، توسع دور الحرس ليشمل قطاعات اقتصادية واسعة، أبرزها مشاريع النفط والغاز والبنية التحتية، ما عزز حضوره السياسي والمالي.
ويتولى "فيلق القدس" التابع للحرس إدارة أنشطة إيران الإقليمية ودعم حلفائها في المنطقة، بينما تُستخدم قوات "الباسيج" شبه العسكرية في ضبط الاحتجاجات الداخلية.
ورغم الضربات التي طالت قيادات بارزة في الحرس خلال السنوات الأخيرة، يُرجح أن يبقى لاعبًا حاسمًا في أي مرحلة انتقالية.
الرئيس والبرلمان
وعلى المستوى المؤسسي، تنتخب إيران رئيسًا وبرلمانًا كل أربع سنوات، غير أن صلاحيات هذه الهيئات تبقى محكومة بإطار يحدده الزعيم الأعلى.
وكان مسعود بزشكيان قد انتُخب رئيسًا في 2024 بنسبة مشاركة بلغت نحو 40% في الجولة الأولى وقرابة 50% في الثانية، متفوقًا على سعيد جليلي المحسوب على التيار المحافظ.
وتضع التطورات الأخيرة، في حال تأكدها، النظام الإيراني أمام مفترق حاسم قد يعيد رسم توازناته الداخلية ويختبر قدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته في ظل تصعيد عسكري وضغوط خارجية متزايدة.