تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر تمارين رياضية خاصة بالوجه، يُطلق عليها اسم "يوغا الوجه". ويقول ناشرو هذه المقاطع إن هذه التمارين قد تساعد في الحفاظ على نضارة البشرة وتأخير ظهور بعض علامات التقدم في العمر على الوجه والملامح.
وبحسب موقع "ميديكال نيوز توداي"، فإن تمارين يوغا الوجه هي سلسلة من الحركات المصممة لتنشيط عضلات الوجه والرقبة وتحسين مظهرها، من خلال الجمع بين التمدد، والتدليك، وتمارين التنفس، وتحريك عضلات الوجه بطريقة محددة(1).
ليست "اختراعًا" حديثًا
لا تُعدّ فكرة تمارين الوجه جديدة تمامًا، إذ تعود بعض الإشارات المرتبطة بها إلى ممارسات قديمة في الهند(2)، حيث أولى نظام الأيورفيدا أهمية للتدليك وتمارين الوجه ضمن روتين العناية بالبشرة والحفاظ على حيويتها.
كما تضمن الطب الصيني التقليدي تقنيات قريبة في هدفها، مثل الضغط على نقاط معينة في الوجه واستخدام أدوات التدليك، ومنها تقنية "غوا شا"، التي ارتبطت بتحسين تدفق الدم ومنح البشرة مظهرًا أكثر إشراقًا.
وفي حضارات قديمة أخرى، ارتبطت العناية بالبشرة بطقوس تعتمد على التدليك واستخدام أدوات طبيعية، وإن كانت الصلة المباشرة بين تلك الممارسات وما يُعرف اليوم بيوغا الوجه تحتاج إلى قدر من التحفظ.
أما في خمسينيات القرن الماضي، فبدأ مفهوم تمارين الوجه يكتسب حضورًا أوسع في الغرب، مع إدخال بعض خبراء التجميل هذه الحركات ضمن روتين العناية اليومية.
ومع انتشار الفيديوهات التعليمية وورش العمل، عاد الاهتمام بيوغا الوجه في السنوات الأخيرة، خصوصًا مع رواجها على منصات التواصل الاجتماعي وتبنّي بعض المشاهير لها ضمن أنظمة العناية بالبشرة.
ما هي تمارين يوغا الوجه؟
تتضمن يوغا الوجه أداء حركات محددة تستهدف عضلات الوجه والرقبة، من خلال انقباضات عضلية، وتمارين تمدد، وتدليك، وتقنيات تنفس واسترخاء.
وتشمل هذه التمارين سلسلة من الحركات المتكررة، مثل تعابير الوجه، وتمارين المقاومة باستخدام اليدين، وتقنيات التدليك اللطيف. ولا تتطلب هذه الممارسة معدات خاصة، إذ يمكن تطبيقها في المنزل باستخدام اليدين والأصابع فقط.
وتجمع يوغا الوجه بين تمارين العضلات والتدليك والاسترخاء. وتستهدف هذه الحركات عضلات الوجه التي تساهم في دعم التعابير والحفاظ على بنية الملامح.
وتقوم الفكرة الأساسية على أن تمرين هذه العضلات وتدليكها قد يساعدان في تحسين الدورة الدموية، وتنشيط بعض العضلات، وربما تحسين مظهر البشرة مع الاستمرارية، من دون اعتبارها بديلًا من العناية الطبية أو الجلدية المتخصصة.
كيف تعمل تمارين يوغا الوجه؟
تعمل تمارين يوغا الوجه، وفق النظرية التي تستند إليها، عبر مجموعة من الآليات المحتملة، أبرزها:
-
تنشيط العضلات: تستهدف التمارين عضلات محددة في الوجه، بهدف تقويتها أو تحسين تناسقها، ما قد يمنح بعض مناطق الوجه مظهرًا أكثر امتلاءً أو شدًا.
-
تحسين الدورة الدموية: قد يساعد التدليك اللطيف والحركات المتكررة في تنشيط تدفق الدم، ما يمنح البشرة إشراقة مؤقتة ويحسّن مظهرها العام.
-
الاسترخاء وتخفيف التوتر: قد يساهم تخفيف التوتر في مناطق مثل الفك والجبهة ومحيط العينين في الحد من بروز الخطوط التعبيرية المرتبطة بالشدّ العضلي المزمن.
-
تصريف السائل اللمفاوي: تُحفّز بعض التقنيات حركة السوائل، مما قد يُقلل الانتفاخ.
معلومة سريعةليست بديلًا من العناية بالبشرة
ماذا تقول الدراسات؟
حظيت تمارين يوغا الوجه باهتمام متزايد بسبب ما تعد به من تجديد طبيعي لمظهر البشرة. وتأتي أبرز المؤشرات العلمية من دراسة صغيرة نُشرت عام 2018، تابعت مجموعة محدودة من النساء في منتصف العمر خضعن لبرنامج تمارين للوجه امتد 20 أسبوعًا.
وأظهرت مقارنة الصور قبل وبعد البرنامج تحسنًا في امتلاء الخدين وتراجعًا محدودًا في العمر الظاهري وفق تقييمات بصرية. غير أن الدراسة بقيت محدودة بسبب صغر حجم العينة وغياب مجموعة مقارنة، ما يجعل نتائجها بحاجة إلى دراسات أوسع وأكثر دقة.
كما قدّمت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 مؤشرات إضافية حول تأثير يوغا الوجه على عضلات الوجه. واستخدم الباحثون أجهزة متخصصة لقياس خصائص العضلات بعد 8 أسابيع من التمارين المكثفة، ولاحظوا تأثيرات متفاوتة بين عضلة وأخرى.
فقد بدت بعض العضلات أكثر استرخاءً، خصوصًا تلك المرتبطة بخطوط التعبير حول الجبهة والعينين، فيما أظهرت عضلات أخرى، مثل عضلات الخدين، تحسنًا في القوة والتناسق. كما أشارت الدراسة إلى احتمال تحسن مرونة الأنسجة الضامة في الوجه مع الممارسة المنتظمة.
الأدلة العلمية على يوغا الوجه لا تزال محدودة
فوائد محتملة
إلى جانب التأثيرات الجسدية المحتملة، يشير كثير من الممارسين إلى أن يوغا الوجه قد تكون وسيلة لتخفيف التوتر وتعزيز الوعي بحركات الوجه والتنفس، ما يجعلها أقرب إلى روتين عناية واسترخاء في الوقت نفسه.
وبحسب موقع "هيلث لاين"، قد تساعد تمارين يوغا الوجه في(3):
- تحسين التنفس الأنفي.
-
الحد من صرير الأسنان. -
إعادة تدريب الذاكرة العضلية. -
تخفيف بعض أعراض اضطرابات المفصل الصدغي الفكي. -
تحسين تناسق الوجه. -
تقليل مظهر الترهل أو الانتفاخ والهالات السوداء تحت العينين.
ومع ذلك، تبقى هذه الفوائد محتملة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها بدقة.
المخاطر والمحاذير
تُعدّ تمارين يوغا الوجه آمنة عمومًا لمعظم الأشخاص عند ممارستها بطريقة صحيحة ولطيفة، إلا أن هناك بعض المحاذير التي ينبغي الانتباه إليها.
فقد تؤدي الحركات العنيفة أو التقنية غير الصحيحة إلى إجهاد عضلات الوجه أو تهيج الجلد. كما أن الضغط الزائد أثناء التدليك قد يسبب كدمات أو تغيرًا مؤقتًا في لون البشرة.
وينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات جلدية، مثل حب الشباب النشط أو الوردية أو البشرة الحساسة، استشارة طبيب أو أخصائي رعاية صحية قبل البدء بتمارين يوغا الوجه، لأن الضغط المتكرر على الجلد قد يزيد تهيّج بعض الحالات.
وقد يشعر بعض الأشخاص بألم مؤقت في عضلات الوجه عند بدء التمارين، كما يحدث عند بدء أي برنامج رياضي جديد. وعادةً ما يخف هذا الشعور تدريجيًا مع اعتياد العضلات على الحركات.
انتبه: تجنّب الضغط القوي على البشرة