الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

يوميّات تحت ظلال الدخان في جنوب لبنان.. بين القهوة والزنّانة

يوميّات تحت ظلال الدخان في جنوب لبنان.. بين القهوة والزنّانة محدث 03 مارس 2026

شارك القصة

يترافق الخوف والتوتر مع مشاعر الغضب في جنوب لبنان
يترافق الخوف والتوتر مع مشاعر الغضب في جنوب لبنان- غيتي
الخط
في قرى جنوب لبنان، صار صوت الطائرات جزءًا من اليوميات: قهوةٌ تُستكمل بعد الضربة، وأطفالٌ ينامون على خوفٍ مؤجّل، ونازحون يعلّقون العودة على انسحابٍ لا يكتمل.
"قبل المغيب سمعنا أصداء غارة إسرائيلية على مخيّم اللاجئين المحاذي لشاطئ البحر. صعد بعض أولاد الحارة إلى سطوح الأبنية وراحوا يصيحون: "أنظروا، طلع الدّخان". غابت الطائرات فنزل الأولاد". 
"اعتدال الخريف" - جبّور الدويهي (1995)

ملاحظة مبدئية.. تمّ إعداد هذا المقال وإنجازه في فترة ما سُمّي باتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، وقبل انفجار الأوضاع من جديد فجر الإثنين 3 مارس 2026.

-1- سطح البيت بدل الملجأ

فناجين قهوة، أبخرة تبغ، أحاديث متداخلة، وأصوات نسائية تملأ المكان. جلسة صباحية اعتيادية جمعت نساء العائلة والجارات، لكن اختراق الطائرات الإسرائيلية لسماء المنطقة بدّد "هامشية" هذا الحدث اليومي. صوتٌ هادر لا يُمكن تجاهله، قريبٌ من البيوت وناسها أو "واطي" كما يقول اللبنانيون.

أنصتت النسوة لصوت الطائرة لمعرفة مدى قربها من المنطقة، وبناءً عليه اتّفقنَ على أنّ الضربة ستكون شديدة القُرب اليوم. قد يستدعي هذا التوقّع حالة طوارئ في أيّ مكان آخر، ولكن في جنوب لبنان يُدرج صوت الطائرات والقصف ضمن لائحة اليوميات.

لا يُغيّر الناس من سير يومهم مع كل ضربة جديدة، وإلّا ستتحوّل الحياة إلى كابوس مُفزع. يُحاول الجنوبيون الإبقاء على شيء من "عاديّة الحياة"، على الرغم من كوابيسها التي تهبط عليهم على شكل قصف واستهدافات إسرائيلية.

استُكملت الجلسة، وبينما كان النقاش مُحتدمًا حول الخيانة الزوجية، اهتزّ البيت بعنف. ضربة قريبة دفعت بهنّ لترك أماكنهنّ والتوجّه جماعيًا إلى السطح، وخلفهنّ مشى طفلان بعمر السابعة والرابعة. حركة مُنظّمة وكأنّ اللحظة تتكرّر للمرة الألف.

توزّعت النسوة على السطح، بما يسمح لكل واحدة منهنّ بمراقبة وجهة بعينها. بدت النسوة في اصطفافهنّ وكأنهنّ يقمن بمسحٍ جماعي للمساحة الواسعة الممتدّة قبالتهنّ.

وبانتظار خروج الدخان من قلب الوديان والجبال، تضاربت التوقعات:

  • "هيدي صوب ميس الجبل".
  • ​​​​​​"لا شو ميس الجبل؟ هيدي الضربة هون ورا الدوير".
  • "النميرية يمكن؟".

تكرّر التخمين إلى أن ظهرت سُحب الدخان. عُرف اتّجاه الضربة الإسرائيلية، لكنّ السؤال بقي: أين تحديدًا؟ 

خرجت الجارة على شرفة الطابق الرابع من المبنى المُجاور حاملةً معها معلومات الضربة، التي لم تتبدّد بعد. تلت على مسامع جاراتها ما وصلها عبر مجموعات "واتساب" المُتابعة للضربات الاسرائيلية لحظة بلحظة.

بدأن بالعودة تباعًا إلى حيث تركن قهوتهنّ، بينما توجّهت إحداهنّ إلى الطفلين، قائلة:

"خايفين؟ ما تخافوا، هيدي إسرائيل.. 
ما في شي، ما في حرب"

يتكرّر المشهد نفسه منذ أكثر من سنتين في قرى الجنوب اللبناني. يتوقّع الجنوبيون الضربة في أي وقت، مع إنذار اسرائيلي ومن دونه. يعيشون مع أصوات طائرات التجسّس والطائرات الحربية الإسرائيلية.

قد يُسمع صوت القصف في أي لحظة من اليوم؛ تُرفع الهواتف لمعرفة مكانها ويُستكمل اليوم. هذه "العاديّة" قد تكون الخيار شبه الوحيد في ظلّ حرب مستمرّة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

تتغيّر الوتيرة، تغيب الطائرات ليومين، ولكن يعرف الجميع أنّها عائدة. أمّا الحرب، فهي السؤال الأكبر الذي يشغل الجميع: هل تعود؟ ومتى ستبدأ؟


-2- "لا تخاف.. ما في حرب"

 


  • الطفل: "خايف، ما بدّي أطلع على البيت! ما بدي نام".
  • الجدة: "من شو خايف؟ شو صار؟".
  • الطفل: "في حرب.. سمعتهن.. خايف".
  • الأم: "كانوا عم يحكوا عن الحرب عند أهلي، ومن وقتها وهو خايف".
  • الجدة: "لا تخاف.. ما في حرب".

(حوار جرى في يناير 2026 عند مدخل بيت جنوبي).


-3- خطط النجاة المؤجلة

لا يقتصر الخوف من الحرب على الصغار، بل يتسلّل إلى الجميع، وإن اختلفت طرق التعبير. خوفٌ من فكرة الحرب نفسها، أو من التهجير وتبعاته، أو من فقدان الأحبّة، أو خوف الآباء على أبنائهم من "الخوف" نفسه. وهكذا يُفرّغ اليومي من محتواه ليصير قلقًا مزمنًا يقتات على التحليلات السياسية والشائعات.

يدفع هذا القلق ببعض الجنوبيين إلى التفكير في كيفية البقاء وإبقاء عائلاتهم على قيد الحياة. انتقل قليلون من مرحلة التفكير إلى الفعل، ورسموا خططًا فعلية للقادم المجهول. هي غالبًا خيارات مُكلّفة، ولكنّها قادرة على التخفيف من التوتر الناجم عن غموض المرحلة.

تتنوّع هذه المحاولات بين استئجار شقق في مناطق بعيدة (وتركها فارغة بانتظار لحظة الصفر واللجوء إليها)، أو الاحتفاظ ببعض المال جانبًا إلى حين، أو شراء شقة (للمُقتدرين منهم) أو استخراج تأشيرات سفر أو السفر إلى حين..

يُعبّر حسن الصبّاغ (اسم مستعار) عن التوتر الذي لم يُغادره يومًا منذ الحرب الأخيرة، فهو لا يمتلك رفاهية التخطيط لأي طارئ.

عرف حسن بحمل زوجته الأول قبل ثلاثة أيام من تفجيرات البيجر. يتحدّث بحسرة عن اضطرار زوجته النوم على الأرض في الأشهر الأولى من حملها بطفلهما الأول. رغم ذلك،

يرى حسن نفسه "محظوظًا"، فهو يُدرك استثنائية عدم تكبّد دائرته الصغيرة خسائر بشرية أو مادية، لكنّ ذلك لا يرفع عنه إحساس الانغماس في حالة من الحداد الجماعي.

يتساقط الشهداء يوميًا ويصعب الوقوع على شخص لم يخسر قريبًا، إضافة إلى استمرار الاستهداف الإسرائيلي للبيوت والطرقات والسيارات.

يُسكّن حسن مخاوفه بالأدوية وبالتفكير في الهحرة.

لم يبلغ الثلاثين من عمره، لكنّ رأسه يزدحم بالأفكار، ويصعب عليه رسم خريطة لتنظيم سير أفكاره. فهو يعمل في مجال الهندسة في شركة في بيروت، بينما يعيش مع عائلته في دير الزهراني (جنوب لبنان)؛ ما يعني الذهاب والإياب اليومي من وإلى بيروت.

هذا وحده كفيلٌ بخلق فوضى تامة في رأسه، تدفعه لتخيّل سيناريوهات قاتمة:

أنا لا أفكّر بنفسي، بل بعائلتي.

ماذا لو هدّدت إسرائيل الآن المبنى المقابل لبيتنا وزوجتي وابنتي هناك ولا تمتلكان سيارة؟

ماذا لو لم تعرف زوجتي بالتهديد؟ ماذا لو لم أعرف أنا أيضًا، ولم أبلغها؟".

بعد ولادة ابنته، بدأ التفكير بجدية بالسفر إلى الخارج، أي مكان خارج لبنان. يبدو له الأمر حلًا وحيدًا لا مفرّ منه. أمّا اليوم، فيتملّكه شعورٌ تامّ بالعجز، لعدم امتلاكه رفاهيّة التحسّب لأي حالة طوارئ.

صديقه استأجر شقّة في منطقة "أنطلياس" لمدة ثلاثة أشهر. لم يسكنها ليوم واحد، ولكنّه تقصّد استئجارها في الأشهر التي تلت زيارة البابا إلى لبنان، بسبب التحليلات التي أغرقت وسائل الاعلام عن حربٍ ستبدأ في اليوم التالي لانتهاء الزيارة.

لم تقع الحرب حينها، فأعاد صديقه الشقّة إلى أصحابها، وخسر القليل من مدّخراته، واستمرّت الحياة.

يختبئ حسن خلف هذه القصة لتبريد قلقه، فهو يدرك أنه حتّى لو امتلك المال لن يتمكّن من معرفة "ساعة الصفر" للحرب، وتاليًا الفرار منها بشكل استباقيّ.


-4- لغة المكان بعد الحرب

  • الزبون: "حج قدّي بدك مني؟ بسرعة، خلّيني امشي".
  • البائع: "على شو مستعجل؟ في الحج قدّامك!".
  • الزبون: "والله الطيران بالجو.. ما حدا عارف وين الضربة وما حدا ضامن حياته.. بدي خلّص شو عليي!".

(حوار في منتصف يناير 2026 في قرية شمال الليطاني بين بائع خردوات وشاب ثلاثيني)


-5- صور الشهداء والرايات

تضاعفت أعداد صور الشهداء في جنوب لبنان. تغرق الكثير من طرقات وبيوت قرى الجنوب في فضاء بصري مُتجانس اللون والموضوع: صور شهداء وأعلام حزبية ورايات سوداء مخطوط عليها عبارة "يا حسين".

اختفت الكثير من واجهات البيوت، لتحلّ مكانها صورُ الأبناء الشهداء. تنسدل صورٌ كبيرة للشهداء على واجهات بيوتهم، ومعها أعلام حزب الله. يستحيل معها عدم الإستدلال لبيوت الشهداء في الجنوب.

ينسحب ما هو في الفضاء العامّ إلى داخل البيوت. لغة بصرية واحدة: صور شهداء بأحجام أصغر، فولارات صفراء مطبوعٌ عليها صورهم، صور الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وحصّالات دعم للمقاومة.

داخل هذا المشهد في قرى شمال الليطاني، تعيش الكثير من العائلات النازحة من القرى الأمامية، كذكرى حيّة بأنّ إسرائيل ما زالت تمنع الأهالي من إعادة إعمار بيوتهم. تُحاول هذه العائلات التأقلم مع واقع تأخّر عودتهم إلى بيوتهم وقراهم، على الرغم من اندماج الكثير منهم في الحياة الاجتماعية للقرى والأحياء التي تهجّروا إليها.

تحكي "أم عباس" (اسم مستعار) قصة نزوحها من ميس الجبل إلى إحدى القرى في منطقة النبطية، تروي وتُقلّب النظر في وجوه ثلاث من جاراتها حضرن المُقابلة. عندما تذكر أم عباس فضل جاراتها عليها وعلى زوجها يغضبنَ منها، فهنّ يعرفنَ وجع التهجير، ولا يفعلنَ أكثر ممّا يتوجّب عليهنّ فعله، فـ"أم عباس منّا وفينا".

تحفظ المرأة أحداث وتواريخ ما جرى في السنتين الأخيرتين، أي منذ السابع من أكتوبر. لا يفوتها أي تفصيل في قصّة نزوحها من ميس الجبل. تروي كيف تركت وزوجها شقتهما في بيروت قبل شهر من "7 أكتوبر" للاستقرار نهائيًا في بيتهما الجديد في ميس الجبل. في يوم الحرب، غادروا على عجل تاركين "سيارة العمل" أمام الباب ظنًا منهم أن الغياب لأيام.

قصفت إسرائيل البيت، وتحول ما بقي منه إلى حسرة. وفي الضاحية (المريجة)، هُدمت البناية التي تضم شقتهم الأخرى وبقيت الشقة "نصف معلقة"، غير معروفة المصير حتى اليوم.

تتردّد قليلًا عند سؤالها عن رغبتها في ترميم البيت في ميس الجبل. ففي سبتمبر/ أيلول من عام 2025، قرّر زوجها إجراء ترميم جزئي للجدار المُحيط بالبيت، وذلك بنيّة حماية ما تبقّى منه. تندم اليوم على "هدر المال" قبل الانسحاب التام:

"ضيعان المصاري، كبّ المصاري كبّ، خاصة بعد الحكي عن منع إعادة الإعمار".

ولكن هل تُخطّط السيدة وعائلتها العودة إلى ميس الجبل؟ 

تردّ أم عباس بانسيابية ووضوح، ولكن أيضًا بحسرة شديدة. تبدأ اجابتها بالإشارة إلى الكوابيس التي تُلاحقها منذ حرب الـ66 يومًا. تستيقظ ليلًا على صوت غارة قوية لتكتشف أنّ شيئًا لم يحدث وأنّها تتجاوز كابوسًا جديدًا. تُكرّر بأكثر من طريقة أنّها "لا ولن تُفضّل مكانًا للعيش غير الجنوب"، ولكن "شو الله جابرني".

ميس الجبل لم تعد خيارًا بالنسبة لها ولزوجها، على الرغم من الحب والتعلّق الكبيرين بها. لا تشعر بالاطمئنان وتفكّر جديًّا بالسفر إلى الخارج حيث بعض أولادها، وربما البقاء والعودة حين تهدأ الأمور:

"راح جنى العمر..
طبعًا لا شيء يُعادل خسارة الروح، ولكن كله خسارة في نهاية الأمر".

-6- غضب يتراكم: أين الدولة؟

يترافق الخوف والتوتر مع مشاعر الغضب في جنوب لبنان. يتركّز الغضب أو يتوجّه بمعظمه نحو الدولة اللبنانية. احساسٌ بالتخلّي التام، وانعدام الاحتمالات.

يُعبّر الجنوبيون عن غضبهم في كل مناسبة، في الاجتماعات العائلية، خلال مشاهدة نشرة الأخبار، عند اهتزاز البيت وسماع صوت ضربة جديدة، أو حين يصير صوت "الزنّانة" فوق الرؤوس لا يُطاق.

تبادل الحديث مع الجنوبيين، يُوحي بأنّ الكثير منهم يسلّم بحتميّة الحرب، أو ضرورتها. تُعاد الأحاديث نفسها، ومعها تُعاد التساؤلات عن معنى سحب سلاح المقاومة في هذه المرحلة:

من سيحمي الجنوب؟
من سينتقم لاغتيال السيد والشهداء؟

تطال التساؤلات الحياة اليومية في ظلّ التهديدات الإسرائيلية المُستمرّة. لهذا كان لا بدّ من البحث عن الدولة في الجنوب، وبما أنّ السلطة المحلية الأقرب إلى الناس هي البلديات، كان لنا حديث مع رئيس بلدية جبشيت حسين فحص.

"واقع البلديات صعب لأنّ عصب العمل البلدي هو المال".

بهذه الجملة يبدأ فحص كلامه، وذلك للإشارة إلى التحديات التي تُواجهها البلديات واكتفائها فقط بتسيير الأمور في ظلّ ضعف الإمكانات. 

يشير إلى قصف المشاتل والمزارع وخسائر الفلاحين، حيث ساعدت البلدية في إزالة الردم واستصلاح الأراضي، لكن عملها لا يكفي من دون مساعدة جديّة من الدولة.

"من يُؤمّن الآليات اللازمة؟"

"من يُساعد المزارعين في تصريف الشتول؟"

"هذه مهمة الدولة"

أمّا بالنسبة للتهديدات الإسرائيلية، فيؤكد أنّ البلدية تُتابع بشكل فوري في حال وقوع أي تهديد ضمن نطاق البلدة. عناصر الدفاع المدني في جهوزية، وكذلك ما يلزم من إمكانات لإزالة الردم وإعادة فتح الطريق. كما تعمل البلدية على تأمين بيوت لمن يفقد بيته جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية (تأمين بمعنى إيجاد بيت وليس دفع الإيجار).

وفي ما يتعلق بسيناريوهات التحرّك في حال وقوع أي طارئ كاندلاع حرب، يشرح فحص أنّ الموضوع حاضرٌ ضمن اجتماعات اتحاد بلديات الشقيف في منطقة النبطية، وكل بلدية تضع خطة عملها الخاصة.

أمّا في ما يخصّ بلدية جبشيت، فقد أجرت مسحًا شاملًا للبلدة لتحديد الأشخاص الذين يصعب عليهم الخروج منها، أو تدبّر أمورهم في حال وقوع حرب. كما تتواصل البلدية مع أشخاص قادرين على تأمين بيوت للناس في حال خروجهم من البلدة. أمّا على الأرض، فالبلدية جهّزت وكلّفت أشخاصًا لتأمين المياه وبدائل الكهرباء في حال انقطاعهما، وكذلك الطعام والطبابة لمن يبقى في بيته من أهالي البلدة.

على صعيد آخر، يشغل الموضوع البيئي بلدية جبشيت، حيث تعرّضت الأراضي الزراعية لقصف إسرائيلي في الحرب الأخيرة. وهي تشكّل مصدر دخل أساسيّ في البلدة، ما يستدعي التحرّك بشكل جديّ.

يذكر فحص قيام بعض الجمعيات البيئية بأخذ عيّنات من الأرض للتأكد من عدم تعرّضها لضرر بيئي مُستدام. لم تُظهر نتائج العيّنات ضررًا يجعل الأراضي غير صالحة للزراعة، ولكنّها تُؤكد حاجتها إلى أسمدة ومواد تساعدها في العودة إلى نشاطها الاعتيادي.


-7- لحظة الصفر التي لا تغادر المخيلة

في 21 يناير، أنذر العدو الإسرائيلي أكثر من بلدة جنوبية في الوقت نفسه: الخرايب، وأنصار، وجرجوع، قنّاريت والكفور. إنذار جماعيّ اضطرّ على إثره، الكثير من العائلات للخروج على عجلة من أمرهم، تاركين خلفهم بيوتًا وحيوات وقصصًا باتت هدفًا للقصف والمحو التامّ.

حطّ خبر الإنذارات الجماعي كالصاعقة في الجنوب. عاد كثيرون إلى بيوتهم استعدادًا لسماع أصوات القصف المُتتالية، أو مُشاهدتها عبر التلفزيون، أو للاطمئنان وابلاغ أقرباء لهم.

سمع الجنوبيون صوت القصف مرتين؛ مرة عندما اهتزت الأرض تحت أقدامهم، ومرة عبر شاشة "المنار" التي انفردت بالتغطية في ظل غياب أغلب الوسائل المحلية.

تعالت هتافات "الله أكبر" مع كل انفجار، ومعها صرخات الغضب ضد إسرائيل وضد الصمت الرسمي. وعادت الأسئلة تطرق الأبواب: هل هذه هي "لحظة الصفر"؟

لعلّها كانت "تمهيدًا" لتكرار المعاناة والمأساة مرّة أخرى، حين اضطر الجنوبيون إلى النزوح من جديد، حاملين معها قصصًا جديدة قد تُروى وقد لا تُروى...

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من