"يوم التروية".. أكثر من مليون مسلم يبدأون مناسك الحج
توافد أكثر من مليون مؤمن إلى مدينة مكة المكرمة إيذانًا بانطلاق أول أيام مناسك الحج، اليوم الأربعاء، في ظل درجات حرارة مرتفعة وإجراءات صارمة ضد الحجاج غير النظاميين.
وشهد موسم الحج هذا العام تعزيز الإجراءات الوقائية من الحرّ، بعدما سُجّلت في موسم العام الماضي 1301 حالة وفاة، مع وصول درجات الحرارة إلى 51,8 مئوية، وفق السلطات السعودية.
وتجاوزت الحرارة هذا الأسبوع 40 درجة مئوية، فيما تخطى عدد الحجاج الوافدين إلى المملكة 1,4 مليون شخص، بحسب أرقام رسمية.
يوم التروية
وأفادت قناة "الإخبارية" السعودية بأن "ضيوف الرحمن يواصلون التوافد على مشعر مِنَى لقضاء يوم التروية"، لافتة إلى أن "جميع المنافذ مؤمنة".
ويُقال إن يوم التروية سمي بذلك لأن الحجاج يروون فيه أنفسهم بالإيمان والتقوى، استعدادا للوقوف بعرفة، منسك الحج الأعظم، في التاسع من ذي الحجة (الخميس).
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية السعودية، في بيان نقلته القناة، "منع رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها فـي المـشاعر المقدسة".
وفي اليوم الأول من المناسك، يتوجّه الحجاج وهم يرتدون ملابس الإحرام البيضاء، إلى مكة لأداء طواف القدوم الذي يتضمن الدوران سبع مرات حول الكعبة في باحة المسجد الحرام.
ووصل الحجاج في حافلات إلى منى بعد ظهر الثلاثاء، حيث استقبلهم المنظمون بالقهوة والتمر.
وأعلنت السلطات السعودية تجنيد أكثر من 250 ألف موظف، وتنسيق بين أكثر من 40 جهة حكومية، لمواجهة موجات الحرّ المحتملة، وفق ما أفاد وزير الحج توفيق الربيعة الأسبوع الماضي.
ومن بين الإجراءات، زيادة المساحات المظللة بـ50 ألف متر مربع، وانتشار آلاف من الطواقم الطبية، وتوفير أكثر من 400 وحدة تبريد.
تقنيات حديثة
وتُعد منظومة التبريد داخل الحرم المكّي الأكبر من نوعها في العالم، حيث يتم تنقية هواء التكييف داخل المسجد الحرام 9 مرات يوميًا، وفق التلفزيون السعودي الرسمي، كما أقامت السلطات ممرات مُبرّدة للمشاة، بما فيها مسار اكتمل حديثًا بطول أربعة كيلومترات يؤدي إلى جبل عرفات.
كذلك، تستعين السلطات هذا العام بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة تدفّق الحشود، وتحليل البيانات والصور، بما يشمل فيديوهات تلتقطها طائرات مسيّرة جديدة بهدف تعزيز الإدارة الميدانية للحشود في مكة.
وكانت معظم الوفيات في موسم الحج الماضي من بين الحجاج غير النظاميين، الذين لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى الخيام المكيفة ووسائل النقل المبرّدة.
وقبيل الموسم الحالي، شنّت السلطات حملة واسعة ضد الحج غير النظامي، تضمنّت مداهمات متكررة، ومراقبة عبر طائرات مسيّرة، وإرسال تنبيهات نصية.
تدابير لمنع تجدد الكارثة
ويُمنح تصريح الحج وفق نظام الحصص الوطنية، ويُوزّع عادة عبر قرعة، فيما يواجه المخالفون المحتملون غرامات كبيرة، إضافة إلى حظر دخول المملكة لمدة تصل إلى عشر سنوات.
وشهد الحج في العقود الأخيرة حوادث مأسوية، أبرزها في العام 2015 حين أدى تدافع خلال رمي الجمرات في منى قرب مكة، إلى مقتل نحو 2300 شخص، في أسوأ كارثة يشهدها موسم الحج.
وبلغ عدد الحجاج في العام السابق (1445هـ/ 2024) مليونا و833 ألفًا و164 حاجًا وحاجة، بينهم 221 ألفًا و854 من داخل المملكة، والبقية من أكثر من 200 دولة، حسب وزير الحج والعمرة السعودي توفيق الربيعة منتصف يونيو / حزيران 2024.