بحسب الأمم المتحدة، تُعدّ المساواة بين الجنسين في مجال العلوم أساسية لبناء مستقبل أفضل للجميع.
ويتطلب سدّ الفجوة بين الجنسين كسر الصور النمطية، ودعم النماذج الملهمة للفتيات، ومساندة تقدّم المرأة عبر برامج مُوجّهة، وتهيئة بيئات شاملة من خلال سياسات وإجراءات تُعزّز الإدماج والتنوّع والإنصاف.
وفي مختلف أنحاء العالم، لا تزال الفجوة الجندرية قائمة عبر السنوات وعلى مستويات متعددة داخل تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). ورغم التقدم الذي أحرزته المرأة في زيادة مشاركتها في التعليم العالي، فإنّ حضورها ما يزال محدودًا في هذه المجالات.
وفي 14 مارس/ آذار 2011، اعتمدت لجنة وضع المرأة تقريرًا في دورتها الخامسة والخمسين، تضمن استنتاجات متفقًا عليها بشأن وصول النساء والفتيات إلى التعليم والتدريب والعلوم والتكنولوجيا ومشاركتهن فيها، وتعزيز تكافؤ فرص حصول المرأة على العمل اللائق والعمل الكامل.
وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2013، اعتمدت الجمعية العامة قرارًا بشأن العلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية، أقرت فيه بأن الوصول الكامل والمتساوي إلى العلوم والتكنولوجيا والابتكار والمشاركة فيها للنساء والفتيات من جميع الأعمار أمر لا غنى عنه لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.
واقع النساء في مجال العلوم
على مستوى العالم، تشكل النساء 28% من خريجي الهندسة و40% من خريجي علوم الحاسوب، وفقًا للبنك الدولي.
ولا تزال فرص النساء والفتيات في التقدم إلى المرحلة التالية من تعليمهن أو مسيرتهن المهنية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أقل من فرص الرجال والفتيان، على الرغم من تساوي قدراتهن.
وفي بعض البلدان، تقل نسبة الباحثات عن 10%. ووفقًا لتقرير اليونسكو لعام 2024 بعنوان "تغيير المعادلة: ضمان مستقبل المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات"، تشغل النساء 22% فقط من وظائف هذه المجالات في دول مجموعة العشرين. ومن بينهن، لا تصل إلا قلة إلى مناصب قيادية، إذ لا تمثل النساء سوى واحدة من كل عشر قيادات في المناصب المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وعلى الصعيد الدولي، تمثل النساء أقل من 25% من المخترعين المدرجين في براءات الاختراع الدولية.
كما تتقاضى النساء في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات 85% أو أقل مما يتقاضاه الرجال في الوظائف نفسها، وفق تقرير اليونسكو لعام 2024.
ورغم هذا الواقع، نجح عدد من النساء في تحقيق إنجازات علمية ومساهمات كبرى أفضت إلى حصولهن على جائزة نوبل للعلوم.
ماري كوري
جعلها تصميمها وفضولها رمزًا في عالم العلوم الحديثة. ورغم مسيرتها المهنية الشاقة التي انتهت بثمنٍ صحيّ باهظ، فإنها لم تعرف الكلل: اكتشفت البولونيوم والراديوم، ودافعت عن استخدام الإشعاع في الطب، وغيّرت فهم البشرية للنشاط الإشعاعي تغييرًا جذريًا.
وُلدت ماري كوري عام 1867 في وارسو، وعانت عائلتها في ظل النظام القيصري الذي سعى إلى طمس ما تبقى من الثقافة البولندية. كان والدا كوري بولنديين، وكلاهما يعمل مُدرسًا، وكانت وظائفهما غير مستقرة.
وعندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، توفيت والدتها بمرض السل، وتوفيت شقيقتها الكبرى بمرض التيفوس.
وفي سن المراهقة، عقدت كوري اتفاقًا مع شقيقتها برونيا، يقوم على أن تتكفل هي بنفقات برونيا أثناء دراستها الطب في باريس، ثم تتكفل برونيا لاحقًا بنفقات كوري الدراسية. ومنذ سن السابعة عشرة، ولمدة ست سنوات، عملت كوري كمربية ومدرّسة خصوصية، بينما كانت تحاول الدراسة في أوقات فراغها.
وفي سن الرابعة والعشرين، التحقت كوري بجامعة السوربون في باريس. عانت من الفقر والجوع، لكنها تخرجت بتفوق في الفيزياء والرياضيات. هناك التقت بزوجها بيير كوري، الذي شاركها شغف العلم. وفي مختبر متواضع، بدآ دراسة مادة "اليورانيوم".
توفيت ماري كوري في 4 يوليو/ تموز 1934، عن عمر يناهز 66 عامًا، في مصحة "سانسيلموز" في جبال الألب الفرنسية. وكان التشخيص الرسمي لوفاتها فقر الدم اللاتنسجي، وهو اضطراب نادر يحدث عندما يتوقف نخاع العظم عن إنتاج خلايا دم جديدة كافية، نتيجة تضرره بشدة من الإشعاع.
إيرين جوليو-كوري
كانت إيرين جوليو-كوري عالمة في الكيمياء الإشعاعية، وطبيبة أشعة ميدانية، وناشطة وسياسية. وهي ابنة اثنين من أشهر علماء العالم: ماري وبيير كوري.
وُلدت إيرين جوليو-كوري في باريس عام 1897، قبل ست سنوات من حصول والديها على جائزة نوبل في الفيزياء. وفي بدايات حياتها، كانا غائبين إلى حد كبير لانشغالهما بعزل العناصر المشعة. لذلك تولّى جدها لأبيها، يوجين، وهو طبيب متقاعد، تربية جوليو-كوري الصغيرة.
وعندما توفي والدها بيير كوري في حادث، بدأت ماري كوري تقضي وقتًا أطول مع بناتها، وعلى مر السنين حلت جوليو-كوري محل والدها بوصفها داعمًا وزميلًا لوالدتها.
وخلال الحرب العالمية الأولى، أدركت جوليو-كوري مباشرة أن العلم قادر على إنقاذ الأرواح. وسرعان ما وجدت نفسها تساعد والدتها، التي كانت مهمتها تسخير قوة الأشعة السينية لمساعدة الجراحين الميدانيين في العثور على الشظايا داخل أجسام الجنود الجرحى.
باربرا ماكلينتوك
وُلدت باربرا عام 1902 في هارتفورد بالولايات المتحدة الأميركية. كانت طفلة تميل إلى العزلة والاستقلال. وكانت علاقتها بوالدتها معقدة، إذ عارضت الأخيرة فكرة التحاقها بالجامعة خوفًا من أن تصبح "متعلمة لدرجة تمنعها من الزواج"، لكن والدها دعمها في النهاية لتلتحق بجامعة كورنيل.
وخلال مسيرتها المهنية، درست باربرا ماكلينتوك علم الوراثة الخلوية للذرة، محققة اكتشافات تجاوزت بكثير فهم عصرها، لدرجة أن علماء آخرين تجاهلوا عملها لأكثر من عقد من الزمن. لكنها ثابرت، واثقة بنفسها وبالأدلة تحت مجهرها.
وقلبت الباحثة موازين العلم باكتشافها "الجينات القافزة"، وهي عناصر جينية قادرة على تغيير موقعها داخل الكروموسوم، وذلك عبر دراسة نبتة الذرة.
وفي وقت كان يُعتقد فيه أن الجينات كيانات ثابتة لا تتحرك، قوبلت نظريتها بالرفض والتشكيك وحتى السخرية من بعض زملائها، مما دفعها للتوقف عن نشر أبحاثها، لكنها لم تتوقف عن البحث.
ريتا ليفي مونتالسيني
بدأت ليفي مونتالسيني مسيرتها العلمية في ظروف خطرة كونها يهودية في إيطاليا الفاشية، واختتمتها بنجاح باهر بصفتها عالمة أجنة الأعصاب التي شاركت في اكتشاف عامل نمو الأعصاب، وشخصية بارزة في السياسة الإيطالية، وباحثة نشطة ومرشدة حتى وفاتها عن عمر يناهز 103 أعوام.
وُلدت ريتا ليفي مونتالسيني في تورينو بإيطاليا عام 1909، ونشأت في كنف أبٍ متسلط كان يرفض بشدة تعليم المرأة بعد إتمام دراستها الثانوية. وقد شكّل موقفه عائقًا وحافزًا في آنٍ واحد لطموحاتها. أقنعته بالسماح لها بدراسة الطب. ورغم أنها كانت تفتقر إلى التعليم بشكل كبير حتى تلك اللحظة، فإنها ضغطت سنوات من دراسة اليونانية واللاتينية والرياضيات في ثمانية أشهر، ثم التحقت بكلية الطب في جامعة تورينو.
تخرجت ليفي مونتالسيني بامتياز عالٍ في الطب والجراحة عام 1936، ولكن بعد أن ألهمها أستاذها وعالم الأنسجة والباحث جوزيبي ليفي، لم تعد متأكدة من رغبتها في أن تصبح طبيبة.
بدأت دراسات متقدمة في علم الأعصاب وعلم النفس، لكنها طُردت من المؤسسة سريعًا بعدما حظرت قوانين موسوليني العنصرية الصادرة عام 1938 على أي شخص غير آري ممارسة أي مهنة مهنية أو أكاديمية. ذهبت ليفي إلى بروكسل لفترة وجيزة للدراسة في معهد للأعصاب، لكنها اضطرت إلى الفرار عندما كانت ألمانيا على وشك غزو بلجيكا.
وبعد عودتها إلى تورينو، حيث مُنعت حتى من دخول الجامعة، تولّت ليفي مونتالسيني زمام البحث بنفسها. أنشأت مختبرًا في غرفة نومها، وصنعت مشارط من إبر الخياطة، مستخدمة مقصًا صغيرًا لطبيب عيون وملقطًا لصانع ساعات. ومستلهمة من مقال قرأته لعالم الأجنة فيكتور هامبرغر، قامت بتشريح أجنة الدجاج ودراسة خلاياها العصبية الحركية (الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في الحركة) تحت المجهر.
واستعانت بمساعد، وهو جوزيبي ليفي، مُرشدها في كلية الطب الذي طُرد من الكلية بسبب دينه. وبالتعاون معه، توصلت ليفي مونتالسيني إلى نظرية حول الخلايا العصبية الجنينية مفادها أنها تتكاثر وتبدأ بالنمو ثم تموت، وهي نظرية خالفت النموذج الموصوف في مقال فيكتور هامبرغر. وأرست هذه النظرية الأساس للمفهوم الحديث لموت الخلايا العصبية بوصفه جزءًا من النمو الطبيعي.
دوروثي كروفوت هودجكين
وُلدت دوروثي ماري كروفوت عام 1910، ونشأت في إنكلترا وشمال إفريقيا إبان الحقبة الاستعمارية. ومنذ صغرها كانت مفتونة بالبلورات، إذ أحبت أناقة أشكالها الهندسية.
وفي الرابعة عشرة، عثرت على معدن أسود لامع في فناء منزل والديها أثناء زيارتها لهما في شمال إفريقيا، فسألت صديق العائلة، عالم التربة أ. ف. جوزيف، إن كان بإمكانها تحليله. فأعطاها جوزيف صندوقًا يحتوي على مواد كيميائية ومعادن لتشجيعها. وفي سن السادسة عشرة، تلقت هدية ستحدد مسار حياتها: كتاب من تأليف ويليام هنري براغ حول استخدام الأشعة السينية لتحليل البلورات.
وعندما بلغت هودجكين الثامنة عشرة، التحقت بجامعة أكسفورد لدراسة الكيمياء ومتابعة شغفها بعلم البلورات. ولإتمام أطروحتها للدكتوراه، انضمت إلى مختبر ج. د. برنال، الكيميائي بجامعة كامبريدج الذي كان يؤمن بتكافؤ الفرص للنساء. وقد ساهم برنال في جعل علم البلورات أحد العلوم الفيزيائية القليلة التي وظفت أعدادًا كبيرة من النساء في ذلك الوقت. وفي عام 1934، التقط برنال أول صورة بالأشعة السينية لبلورة بروتين، وهو إنجاز أثبت إمكانية بلورة الجزيئات العضوية (وليس فقط غير العضوية).
وبعد أن استلهمت هودجكين من أول صورة بالأشعة السينية لبلورة بروتينية، بدأت سريعًا في دراسة البنية ثلاثية الأبعاد للأنسولين. في ذلك الوقت كانت تبلغ 24 عامًا، وتدرّس الكيمياء في جامعة أكسفورد، ولديها مختبرها الخاص.
ماي بريت موزر
على مدى عقود، سعت عالمة الأعصاب ماي-بريت موزر لفهم كيفية عمل الدماغ على المستوى الخلوي. وتغلبت على سلسلة من التحديات، بدءًا من مشرف أطروحة الدكتوراه المتردد وصولًا إلى ولادة ابنتيها، بإصرار لا يلين. وبالتعاون مع زوجها آنذاك إدوارد، درست كيف يدرك الدماغ وضعية الجسم، واكتشفت الأساس الخلوي للوظائف الإدراكية.
وُلدت ماي-بريت موزر عام 1963. نشأت في مزرعة أغنام صغيرة على جزيرة نرويجية نائية، وكانت أصغر إخوتها الخمسة. كان والدها نجارًا، بينما كانت والدتها تعتني بالأطفال والمزرعة. لكن والدة موزر كانت تتوق يومًا إلى دخول المجال الطبي، وشجعت ابنتها على تجنب حياة ربة المنزل عبر الاجتهاد في الدراسة. كما كانت تروي لها قصصًا عن أبطال استخدموا ذكاءهم للتغلب على بدايات متواضعة.
ووفق موقع جوائز نوبل، تتذكر موزر قائلة: "كان لديّ اعتقاد راسخ بأنني أستطيع فعل أي شيء".
في أوائل الثمانينيات، كانت موزر في جامعة أوسلو مترددة في البداية بشأن التخصص الذي ترغب بدراسته. لكن مستقبلها أصبح أكثر وضوحًا بصحبة طالب شاب آخر، إدوارد موزر. قررا معًا دراسة علم النفس. تقول موزر: "كنا نتوق بشدة لفهم الدماغ". تطورت صداقتهما وشغفهما الفكري المشترك إلى شراكة عاطفية ومهنية استمرت لعقود، وتزوجا عام 1985.
حصل آل موزر على شهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعصاب عام 1995، وبعد إتمام تدريب ما بعد الدكتوراه في إدنبرة، التحقوا بكلية لندن الجامعية للعمل مع عالم الأعصاب جون أوكيف. في سبعينيات القرن الماضي، اكتشف أوكيف أن بعض الخلايا العصبية في قرن آمون لدى الفئران تنشط عندما يكون الفأر في أماكن محددة في الغرفة. وخلص أوكيف إلى أن هذه "الخلايا المكانية" تُشكل في الواقع خريطة للغرفة.
تو يويو
وُلدت تو يويو عام 1930 في مدينة نينغبو على الساحل الشرقي للصين. حرصت عائلتها على تعليمها هي وإخوتها الأربعة، لكنها اضطرت للتوقف عن الدراسة لمدة عامين في سن السادسة عشرة بسبب إصابتها بمرض السل. وعندما عادت إلى المدرسة، كانت تعرف تمامًا ما تريد دراسته: الطب. أرادت أن تجد علاجات لأمراض مثل المرض الذي أصابها.
درست تو علم الأدوية في كلية بكين الطبية، وتعلمت كيفية تصنيف النباتات الطبية واستخلاص المكونات الفعالة وتحديد تركيبها الكيميائي. وبعد تخرجها عام 1955 عن عمر يناهز 24 عامًا، عُيّنت للعمل في أكاديمية الطب الصيني التقليدي التي أُنشئت حديثًا، حيث أمضت مسيرتها المهنية بأكملها. ومن عام 1959 إلى عام 1962، التحقت بدورة دراسية بدوام كامل في الطب الصيني التقليدي للباحثين المدرّبين على الأساليب الغربية الحديثة.
طلبت فيتنام الشمالية من الصين المساعدة في مكافحة الملاريا، التي كانت تتسبب في خسائر فادحة بين جنودها في حرب فيتنام. فقد أصبح الطفيلي وحيد الخلية المسبب للملاريا مقاومًا للكلوروكين، العلاج القياسي حينها. فأطلق الرئيس ماو تسي تونغ مشروع 523 في 23 مايو/ أيار 1967 لإيجاد علاج للملاريا المقاومة للكلوروكين.
وفي عام 1969، عندما كانت في التاسعة والثلاثين من عمرها، عُيّنت تو رئيسةً لمشروع 523. وكان أول ما قامت به هو البحث في آثار الملاريا في بيئتها الطبيعية. ولتحقيق ذلك، سافرت إلى جزيرة هاينان في جنوب الصين، التي كانت تشهد آنذاك تفشيًا للملاريا.
استعانت تو يويو بالنصوص الطبية الصينية من عهود أسرات تشو وتشينغ وهان للبحث عن علاج تقليدي للملاريا، واستخلصت في نهاية المطاف مركبًا يُدعى الأرتيميسينين، الذي أنقذ ملايين الأرواح. وعندما عزلت هذا المكون الذي اعتقدت أنه فعال، تطوعت لتكون أول متطوعة بشرية تُجرى عليها التجارب.
فرانسيس أرنولد
وُلدت فرانسيس أرنولد في بيتسبرغ عام 1956، وكانت الثالثة بين خمسة أطفال في عائلة تعيش في الضواحي. كانت والدتها ربة منزل، أما والدها فكان فيزيائيًا نوويًا وساعد شركة "وستنجهاوس إلكتريك" في تطوير محطات المفاعلات النووية.
تفوقت أرنولد في دراستها، لكنها سرعان ما ملّت منها، فأهملت واجباتها المدرسية وتمردت في المنزل. سافرت إلى واشنطن العاصمة احتجاجًا على حرب فيتنام، وغادرت المنزل في سن السابعة عشرة.
عملت سائقة سيارة أجرة ونادلة في نادٍ لموسيقى الجاز. ورغم أن درجاتها كانت متوسطة، استطاعت بفضل نتائج شبه مثالية في الاختبارات الموحدة ومقال مقنع أن تُقبل في جامعة برينستون.
في الجامعة، لم تعد أرنولد تشعر بالملل، لكنها مع ذلك انحرفت عن المسار التقليدي، فأخذت إجازة لمدة عام للعيش في إيطاليا. تخرجت عام 1979 بشهادة في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران. تزامن ذلك مع ثاني أزمة نفطية كبرى في سبعينيات القرن الماضي، وبعد أشهر قليلة من حادثة "جزيرة ثري مايل". وأملًا في توظيف خلفيتها الهندسية لمساعدة البلاد على التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري والطاقة النووية، انضمت أرنولد إلى فريق أبحاث الطاقة الشمسية في كولورادو.
أنهى عهد ريغان المسعى الوطني للطاقة المتجددة وما رافقه من تمويل. عادت أرنولد إلى الدراسة، وحصلت على شهادة في الهندسة الكيميائية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1985، وبقيت لإجراء أبحاث ما بعد الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية الحيوية.
وفي عام 1986، انضمت أرنولد، البالغة من العمر 30 عامًا، إلى هيئة التدريس في قسم الهندسة الكيميائية بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. هناك، كانت تنوي استخدام تقنية الحمض النووي الناشئة لتصميم إنزيمات جديدة قادرة على إنتاج المستحضرات الصيدلانية والبلاستيكية وغيرها من المواد الكيميائية التي كانت تُصنع سابقًا من مواد سامة.
شرعت أرنولد في هندسة نسخة جديدة من إنزيم سوبتيليزين، نسخة قادرة على العمل في مذيب ثنائي ميثيل فورماميد بدلًا من البيئة المائية للخلية.
وفي عام 1993، عندما كانت في السابعة والثلاثين من عمرها، برهنت أرنولد على قوة استخدام الصدفة و"الانتخاب الموجه" لتطوير إنزيمات جديدة. بالنسبة لها، "من البديهي تمامًا أن هذه هي الطريقة الصحيحة". لكنها قالت: "نظر بعض الناس إلى الأمر بازدراء، قائلين: 'هذا ليس علمًا'". كان يُفترض، في نظرهم، أن يستخدم العلماء "عقولهم الكبيرة" لمعرفة كيفية التلاعب بالحمض النووي. لكن كما تشير أرنولد، حتى بعد ابتكار هذه الطفرات المفيدة، لم يستطع باحثون درسوا بنيتها تفسير سبب فعاليتها. لقد كانت فعّالة فحسب. وتصف التطور بأنه "قوة طبيعية أدت إلى أروع الكيمياء على مر العصور".