الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

11 سبتمبر لم ينتهِ ذلك الصباح.. لماذا ما زال آلاف الناجين يتلقون العلاج؟

11 سبتمبر لم ينتهِ ذلك الصباح.. لماذا ما زال آلاف الناجين يتلقون العلاج؟ محدث 12 سبتمبر 2026

شارك القصة

رجال إطفاء في موقع مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر 2001 - غيتي.
انتهى الإنقاذ.. لكن العلاج استمر ربع قرن. - غيتي
رجال إطفاء في موقع مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر 2001 - غيتي.
الخط
بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر، ما زال عشرات الآلاف يعالجون من السرطان وأمراض التنفس والصدمات النفسية. لماذا تستمر آثار الهجمات حتى اليوم؟
بعد 25 عامًا على انهيار برجي مركز التجارة العالمي، ما زال عشرات الآلاف يتلقون العلاج من أمراض مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر. كيف بقي صباح واحد حاضرًا في أجساد الناجين ورجال الإنقاذ بعد ربع قرن؟

انتهت الحرائق، أزيل الركام، وأعيد بناء موقع مركز التجارة العالمي، لكن التاريخ الصحي لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 لم ينتهِ معها.

حتى نهاية يونيو/ حزيران 2026، كان 145,275 شخصًا مسجلين في برنامج صحة مركز التجارة العالمي الأميركي، بينهم رجال إنقاذ وعمال تنظيف وناجون ومدنيون كانوا يعيشون أو يعملون ويدرسون في المناطق المتضررة.

ويعاني نحو 97,800 منهم، أي 67.3%، حالة صحية واحدة على الأقل معتمدة بوصفها مرتبطة بالتعرض للهجمات وآثارها.

الواضح أنّ الأمر لا يتعلق بسجل تاريخي لمرضى قدامى. فخلال عام واحد حتى يونيو 2026، دفع البرنامج تكاليف علاج لأكثر من 61 ألف عضو، فيما سُجلت 14,711 حالة صحية معتمدة جديدة، بينها 10,393 اعتمادًا متعلقًا بالسرطان وحده.


كيف يستطيع هجوم وقع في ساعات قليلة أن يبقى حاضرًا داخل العيادات بعد ربع قرن؟ ما الذي كان داخل تلك السحابة؟


عندما انهار البرجان، لم تكن السحابة الرمادية التي غطت شوارع مانهاتن السفلى غبار مبانٍ فقط. فقد ضمت الخرسانة والزجاج والألياف والسخام والدهانات والوقود والبلاستيك، إلى جانب الأسبستوس والرصاص ومعادن ومواد كيميائية ونواتج احتراق أخرى. وأحصى برنامج الصحة لاحقًا أكثر من 350 عامل خطر محتملًا في مواقع الكارثة.

استمر التعرض أيضًا بعد 11 سبتمبر. كومة الأنقاض ظلت تحترق بصورة متقطعة لأكثر من ثلاثة أشهر، فيما كانت عمليات البحث والانتشال والتنظيف تعيد إثارة الغبار. لذلك لم يقتصر الخطر على من ابتلعتهم السحابة لحظة انهيار البرجين، بل شمل رجال الإطفاء والمسعفين وعمال البناء والتنظيف والسكان والموظفين والطلاب الذين بقوا في المنطقة أو عادوا إليها لاحقًا.


مكونات سحابة الغبار بعد الانهيار

 

أمراض احتاجت سنوات كي تظهر


في البداية، كان الأثر الأكثر وضوحًا تنفسيًا: سعال وتهيج في العين والأنف وضيق تنفس ومشكلات في الجيوب الأنفية. لكن مرور السنوات كشف أن القصة أطول.


بحلول يونيو 2026، سجل البرنامج عبر سنوات عمله 42,372 اعتمادًا لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، و39,190 للارتجاع المعدي المريئي، و23,137 للربو. كما تشمل الأمراض المعترف بها اضطرابات تنفسية مزمنة وأمراضًا رئوية أخرى.

أما السرطان فأصبح الوجه الأكثر وضوحًا للأثر المتأخر. بلغ عدد الاعتمادات المتعلقة به 57,044، وتصدرت سرطانات الجلد غير الميلانينية والبروستاتا والثدي القائمة، إلى جانب سرطانات الغدة الدرقية والكلى والرئة والدم وغيرها. وفي الأشهر الاثني عشر الأخيرة وحدها، شكّل السرطان أكثر من عشرة آلاف اعتماد جديد.


هذه الأرقام لا تعني أن كل سرطان يصيب شخصًا كان في نيويورك يوم الهجمات سببه 11 سبتمبر. البرنامج يطبق شروطًا تتعلق بالتعرض ونوع المرض وفترة الكمون قبل اعتماد الحالة. لكنها تفسر لماذا يستمر ظهور مرضى جدد بعد عقود: بعض الأمراض تحتاج سنوات طويلة قبل أن تصبح قابلة للتشخيص.

بعد 25 عاماً: خريطة الآثار الصحية

رجال الإطفاء.. أثر لا يزال يتسع


تكشف تجربة إدارة إطفاء نيويورك حجم المشكلة بوضوح. ففي تقريرها الخاص بالذكرى الخامسة والعشرين، أعلنت أن 10,562 من أفرادها لديهم حالة جسدية واحدة على الأقل معتمدة بوصفها مرتبطة بـ11 سبتمبر، بينما يحمل 4,257 شخصًا اعتمادًا متعلقًا بالسرطان، و4,496 حالة نفسية معتمدة.



هؤلاء كانوا بين الأكثر تعرضًا. كثيرون منهم لم يدخلوا الموقع لساعات فقط، وإنما عادوا إليه يومًا بعد يوم خلال عمليات الإنقاذ والبحث وإزالة الأنقاض. ولهذا ما زالت إدارة الإطفاء تتابع أفرادها طبيًا بعد ربع قرن.

لكن المرض لم يقتصر على المستجيبين الأوائل. من بين أعضاء البرنامج الحاليين أكثر من 56 ألف شخص مصنفون ضمن فئة "الناجين"، وتشمل السكان والعاملين والطلاب وغيرهم ممن كانوا موجودين في منطقة الكارثة.


معدات رجال إطفاء ما زال يغطيها غبار مركز التجارة العالمي2001.jpg

معدات رجال إطفاء ما زال يغطيها غبار مركز التجارة العالمي، نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 - غيتي

الأثر الذي لا يظهر في الأشعة


لم يكن كل ما بقي من 11 سبتمبر موجودًا في الرئتين.

فقد وجد سجل مركز التجارة العالمي، الذي يتابع نحو 71 ألف شخص منذ أكثر من عقدين، أن قرابة 20% من البالغين المعرضين للهجمات عانوا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، أي نحو أربعة أضعاف النسبة لدى عموم السكان. كما يسجل برنامج الصحة 18,321 اعتمادًا مرتبطًا باضطراب ما بعد الصدمة.

ومع تقدم الناجين في السن، ظهرت أسئلة صحية جديدة. فقد وجدت دراسات السجل ارتباطًا بين التعرض لسحابة الغبار ومشكلات إدراكية، فيما يعاني أكثر من واحد من كل خمسة مشاركين الارتباك أو فقدان الذاكرة. أما الذين تعرضوا للهجمات مباشرة وهم أطفال، فكانوا أكثر عرضة للإصابة بالربو مقارنة بعموم سكان ولاية نيويورك، مع زيادة احتمال الإصابة بالاكتئاب أيضًا.


الأثر ليس حسديًا فقط

برنامج يمتد حتى 2090


لم تكن هذه الصورة الصحية معروفة عام 2001. احتاج الأمر سنوات من الدراسات وضغوط رجال الإنقاذ والناجين حتى أقر الكونغرس قانون جيمس زادروغا للصحة والتعويض، الذي أنشأ برنامج صحة مركز التجارة العالمي اتحاديًا. وفي 2015 أعيد تفويض البرنامج لمدة 75 عامًا، حتى 2090.



إلى جانبه يعمل صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر، الذي ما زال يستقبل مطالبات جديدة. ففي 2025 ارتفع المتوسط من 700 مطالبة شهريًا في العام السابق إلى نحو 900 مطالبة كل شهر، فيما تجاوزت قيمة التعويضات منذ إعادة فتح الصندوق عام 2011 نحو 16.8 مليار دولار لأكثر من 71 ألف مطالب.

الرقم نفسه يلخص شيئًا من طبيعة هذه الكارثة: بعد ربع قرن، ما زال أشخاص يكتشفون أن مرضًا ظهر اليوم قد يعود إلى ما استنشقوه أو عاشوه قبل 25 عامًا.


رجال إنقاذ يبحثون بين الركام بعد يومين من الهجمات

 ما زال عشرات الآلاف يتلقون العلاج من أمراض مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر - غيتي

صباح امتد ربع قرن


تعود صور 11 سبتمبر كل عام كما لو أن الزمن توقف: الطائرتان، البرجان يحترقان، سحابة الغبار ورجال الإنقاذ بين الركام.

أما في العيادات، فالزمن يتحرك بطريقة مختلفة. رجل الإطفاء الذي كان في الثلاثين من عمره أصبح في منتصف الخمسينيات. الطفل الذي عاش قرب الموقع أصبح بالغًا. والناجي الذي خرج من مانهاتن من دون إصابة ظاهرة قد يتلقى تشخيصًا بعد عقدين.

لهذا لم ينتهِ 11 سبتمبر عندما انقشع الغبار.

انتهى الهجوم في ذلك الصباح، لكن بالنسبة إلى عشرات الآلاف، ظل أثره يتحرك داخل الجسد لربع قرن آخر.
تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي