لا يأتي التوتر في كثير من بيئات العمل دائمًا بشكل واضح؛ فقد لا تكون هناك مشكلات بعينها، ولا خلافات مباشرة بسبب ضغط العمل أو سوء الإدارة.
وأحيانًا يتسلل التوتر بهدوء: أجواء مشحونة من دون سبب واضح، وإحساس غريب بأن هناك شيئًا غير منضبط، بينما يسير العمل بشكل عادي. وفي الوقت نفسه، ينخفض الحماس ويزداد الضغط من دون أن يفهم أحد السبب.
وليست المشكلة في العمل نفسه، بل قد تكون في أبسط الأمور، مثل عادات تمارسها يوميًا. ورغم أنها تفاصيل صغيرة، فإن تأثيرها يتراكم مع مرور الوقت.
فقد كشف خبراء التواصل وعلم النفس التنظيمي عن 12 عادة شائعة تُعد من أبرز أسباب التوتر والجو المشحون بين الزملاء، بحسب مقال نُشِر في مجلة "تايم" البريطانية.
وسرد المقال مواقف لا تُعد استثنائية، بل هي يوميات تتكرر، ومع الوقت لا تبقى مجرد إزعاجات صغيرة، بل تتحول إلى فجوات في الثقة وشعور متزايد بالاستنزاف داخل الفريق.
أبرز أسباب التوتر في بيئة العمل
-
بريد إلكتروني طويل ومبهم: أن تكتب بريدًا طويلًا بلا هدف واضح، فيقضي زميلك دقائق يحاول فهم ما المطلوب أصلًا. ولذلك كانت القاعدة بسيطة: قل ما هو مهم وانتهِ، واترك الباقي عند الحاجة.
-
الضغط قبل الموعد النهائي: تحديد موعد نهائي ثم تلاحق الجميع قبل وقته، فتُحوّل العمل من تنظيم إلى ضغط غير مبرر.
-
التأخر في الرد: التأخر في الرد على الرغم من أنك تظهر متصلًا (أونلاين)، ما يخلق مساحة للتأويل.
-
عناوين غامضة: استخدام عناوين للبريد الإلكتروني مثل: "مهم"، أو "سريع". لكن عن ماذا؟ فيتم تأجيل الرسالة أو سوء فهمها.
-
تخفيف النقد: تخفيف النقد حتى يضيع المعنى بدافع اللطف، فيخرج الطرف الآخر دون أن يفهم أين الخطأ أصلًا.
-
الاجتماعات الغامضة: أن تدعو الزملاء لاجتماعات غامضة، فيُستدعى الموظف لاجتماع وهو لا يعرف لماذا جاء، ويجلس ويستمع ويخرج دون أن يعرف النتيجة.
-
نقل التوتر: فالمشاعر تنتقل بسرعة داخل الفريق دون كلمات: من نبرة متوترة، أو شكوى مستمرة، أو إحباط ظاهر.
-
تجاهل قواعد التواصل داخل الفريق: من نبرة متوترة، أو شكوىً مستمرة، أو إحباط ظاهر، قد تتجاهل قواعد التواصل داخل الفريق.
-
اجتماعات غير منظمة: أن تتشعب في الحديث فيضيع الوقت دون اتخاذ أي قرارات، فيخرج الزميل بإحساس واحد: "لماذا كنتُ هنا؟".
-
الضوضاء: أن يكون صوتك عاليًا، أو تقوم بمكالمات طويلة، أو تعلق بشكل متكرر على أي شيء، فتفاصيل صغيرة لكنها تقطع تركيز الآخرين باستمرار.
-
الإفراط في مشاركة التفاصيل: الحديث الزائد عن الحياة الشخصية قد يخلق عبئًا على الآخرين ويضعهم في موقف "المستمع القسري"، فليس كل ما نشعر به يقال في العمل.
-
رسالة "مرحبًا" الصامتة: أن تبدأ يومك برسالة تقول "مرحبًا" ثم تسكت، فهذه الثواني القليلة كفيلة بأن تزرع توترًا لدى الطرف الآخر: ماذا تريد؟ هل هناك مشكلة؟.
"زملائي يكرهونني في صمت"
وعلّق مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي على هذه النقاط الـ12، فعلى منصة "إكس"، كتب ويليام: "أعتقد أن هذه العادات لا تزعج الجميع، فالأمر يعتمد على نوع الوظيفة".
أما صوفيا، فعلّقت على المنصة ذاتها، قائلةً: "بالفعل يجب أن يراقب الإنسان أفعاله وأقواله".
بينما تطرق محمد إلى إسقاط الأمر على تصرفاته، وكتب: "أنا عندما أُجيب على سؤال (نعم أو لا) بـ15 سطرًا من التاريخ والتحليل والسياسة، الزملاء يقولون لي: خلاص يا رجل، نحن فقط نريد الإجابة".
وعلى "إكس" أيضًا، خلُص حسن إلى: "بعدما قرأت العادات الـ 12، أنا الآن متأكد أن زملائي يكرهونني في صمت منذ سنين".