الخميس 15 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

12 يوليو الفرنسي.. الليلة التي صنعت جيل زيدان

12 يوليو الفرنسي.. الليلة التي صنعت جيل زيدان محدث 13 يوليو 2026

شارك القصة

منتخب فرنسا 98
في تلك المباراة وجدت فرنسا بطلها، واكتشفت جيلها، ووضعت النجمة الأولى فوق قميصها- غيتي
في تلك المباراة وجدت فرنسا بطلها، واكتشفت جيلها، ووضعت النجمة الأولى فوق قميصها- غيتي
الخط
دخل الفرنسيون ملعب "دو فرانس" لمواجهة البرازيل، حاملة اللقب والمرشحة للفوز، وهم على بعد مباراة واحدة من إنجاز انتظروه منذ مشاركتهم الأولى في المونديال.
كيف يمكن لتسعين دقيقة أن تغيّر تاريخ أمة كروية بأكملها؟

لم يكن 12 يوليو/ تموز 1998 مجرد تاريخ تتويج فرنسا بكأس العالم للمرة الأولى، بل كان الليلة التي تحوّل فيها منتخب تحاصره الشكوك إلى جيل مرجعي، وصار فيها زين الدين زيدان، خلال 90 دقيقة، الرمز الأبرز في الذاكرة الكروية الفرنسية.

دخل الفرنسيون ملعب "دو فرانس" لمواجهة البرازيل، حاملة اللقب والمرشحة للفوز، وهم على بعد مباراة واحدة من إنجاز انتظروه منذ مشاركتهم الأولى في المونديال. وغادروا بعد انتصار تاريخي بثلاثية نظيفة، ومنتخب مثّل صورة جامعة لفرنسا.

زيدان

لم يصنع النهائي لقبًا فقط، بل أسس مرجعية ظلّت الأجيال الفرنسية اللاحقة تُقارن بها: جيل زيدان وديدييه ديشان وليليان تورام وفابيان بارتيز ومارسيل ديسايي، الجيل الذي منح فرنسا نجمتها الأولى وغيّر مكانتها في تاريخ كأس العالم.


منتخب تحت الضغط


لم تدخل فرنسا مونديال 1998 بوصفها منتخبًا بلا نقائص، بل كانت صاحبة الأرض وتملك أبرز لاعبي أوروبا، لكنها حملت معها أسئلة كثيرة، خصوصًا حول مدربها إيمي جاكيه الذي تعرّض لانتقادات بسبب أسلوبه الحذر وخياراته التكتيكية.

قبل خمس سنوات من البطولة، عاشت فرنسا  أقسى صدماتها عندما خسرت أمام بلغاريا في اللحظات الأخيرة وفشلت في التأهل إلى مونديال 1994، لذلك، لم تكن الاستضافة ضمانة للنجاح، بل اختبارًا لجيل جديد يحاول تجاوز إرث الإخفاق.


زيدان

 لم تدخل فرنسا مونديال 1998 بوصفها منتخبًا بلا نقائص، بل كانت صاحبة الأرض وتملك أبرز لاعبي أوروبا - غيتي

في دور المجموعات، حقق الفرنسيون ثلاثة انتصارات، لكن الطريق لم يكن سهلًا. طُرد زيدان أمام السعودية وغاب عن مباراتين، واحتاج المنتخب إلى هدف ذهبي من لوران بلان لتجاوز باراغواي في دور الـ16، ثم عبر إيطاليا بركلات الترجيح.

وفي نصف النهائي، تأخر أصحاب الأرض أمام كرواتيا قبل أن يسجل ليليان تورام هدفي الفوز، وهما الهدفان الوحيدان في مسيرته الدولية، ما أكد حتى تلك اللحظة أن فرنسا لا تعتمد على لاعب واحد، بل تجد بطلًا مختلفًا في كل محطة.


زيدان يحسم ليلة العمر


وصلت البرازيل إلى النهائي وهي تدافع عن لقبها العالمي، بقيادة أسماء كبيرة مثل رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس ودونغا. كانت أكثر خبرة في النهائيات، ويبدو نجومها أكثر اعتيادًا على ضغط المباريات الكبرى.

قبل البداية، أثار غياب رونالدو عن التشكيلة الأساسية ثم عودته إليها جدلًا واسعًا بسبب حالته الصحية. لكن فرنسا لم تسمح للظروف البرازيلية بأن تسرق منها التركيز.

فرض أصحاب الأرض تفوقهم منذ البداية بفضل التنظيم والضغط والكرات الثابتة. وبعد أقل من نصف ساعة، ارتقى زيدان لركنية إيمانويل بوتي وسجل الهدف الأول برأسه.

طريق  فرنسا إلى النهائي

وقبل نهاية الشوط الأول، تكرر المشهد. نفذ يوري دجوركاييف ركلة ركنية، وسبق زيدان الرقابة الدفاعية ليضع الكرة مرة أخرى في شباك كلاوديو تافاريل.

كان زيدان، المعروف بقدرته على التحكم بإيقاع اللعب، يحسم أهم ليلة في مسيرته بهدفين من ضربتي رأس. لم يحتج إلى مراوغة استثنائية أو تمريرة ساحرة؛ احتاج فقط إلى أن يكون في المكان المناسب وفي اللحظة المناسبة.

وفي الوقت بدل الضائع، أضاف إيمانويل بوتي الهدف الثالث، لتفوز فرنسا 3-0 وتتوج بأول لقب عالمي في تاريخها.


ميلاد أسطورة فرنسية


قبل نهائي 1998، كان زيدان نجمًا معروفًا في أوروبا. قاد بوردو إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي، ثم تألق مع يوفنتوس وبلغ معه نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين. لكن بعد تلك الليلة، أصبح أكثر من لاعب كرة قدم.

اختصرت صورة زيدان وهو يرتقي فوق الدفاع البرازيلي والكرة تتجه إلى الشباك ميلاد زيدان الرمز. تحولت اللحظة إلى رمز ثقافي واجتماعي، وعُرضت على قوس النصر في باريس عبارة "شكرًا زيزو"، بينما رددت الجماهير "زيدان رئيسًا".


منتخب فرنسا

 اختصرت صورة زيدان وهو يرتقي فوق الدفاع البرازيلي والكرة تتجه إلى الشباك ميلاد زيدان الرمز - غيتي

منذ ذلك اليوم، أصبحت مسيرته تُقرأ من خلال تلك اللحظة، سواء عند فوزه بالكرة الذهبية، أو قيادته ريال مدريد إلى ألقاب دوري أبطال أوروبا، أو عودته مع فرنسا إلى نهائي مونديال 2006.

منح 12 يوليو/ تموز زيدان صورته المونديالية الخالدة: الرقم 10 الذي حسم المباراة الأهم وقاد بلاده إلى لحظة انتظرتها طويلًا.


لقب صنع جيلًا


لم يكن تتويج 1998 انتصارًا لزيدان وحده، رغم أن صورته تصدرت المشهد. كان ديدييه ديشان قائد التوازن داخل الملعب، وكان تورام بطل نصف النهائي، وبارتيز حامي المرمى، فيما شكّل بلان وديسايي صخرة الدفاع.

في الوسط، لعب بوتي وكريستيان كاريمبو وباتريك فييرا أدوارًا مهمة، بينما كان تييري هنري ودافيد تريزيغيه من الأسماء الشابة التي ستقود امتداد هذا الجيل لاحقًا.

وبعد عامين، توجت فرنسا بكأس أوروبا 2000، مؤكدة أن لقب 1998 لم يكن لحظة عابرة صنعتها الأرض والجمهور.

هكذا أصبح تعبير "جيل زيدان" أكبر من اسم اللاعب نفسه. كان وصفًا لمجموعة جمعت بين الخبرة والشباب، والموهبة والانضباط، والقدرة على إيجاد الحلول في أصعب اللحظات.


صورة فرنسا المتنوعة


ارتبط منتخب 1998 أيضًا بصورة اجتماعية لفرنسا متعددة الخلفيات. انتشر حينها وصف "أسود وأبيض وعربي" للتعبير عن تشكيلة ضمت لاعبين من أصول ومناطق مختلفة.

كان زيدان، ابن عائلة جزائرية استقرت في مرسيليا، في قلب هذه الصورة. إلى جانبه ظهر تورام القادم من غوادلوب، وديسايي المولود في غانا، وكاريمبو المنحدر من كاليدونيا الجديدة، ودجوركاييف ذو الجذور الأرمنية.

منحت ليلة النهائي هذه الصورة قوة رمزية كبيرة، إذ امتلأت الشوارع بالأعلام الفرنسية والجزائرية، وبدا المنتخب كأنه لحظة جامعة تتجاوز الانقسامات. لكن الانتصار لم ينهِ مشكلات الهوية والتمييز والاندماج في المجتمع الفرنسي.

كانت كرة القدم قادرة على صناعة لحظة وحدة، لكنها لم تكن حلًا دائمًا للتناقضات الاجتماعية والسياسية. مع ذلك، بقيت رمزية المنتخب قائمة، لأنه قدم صورة للبلد الذي أراد كثير من الفرنسيين رؤيته.

كيف حُسم النهائي؟

ليلة بقيت مقياسًا


بعد عشرين عامًا، عاد ديدييه ديشان إلى كأس العالم مدربًا، وقاد جيلًا جديدًا إلى اللقب في روسيا عام 2018. كان الفوز الثاني مختلفًا في أسلوبه ونجومه، لكنه ظل مرتبطًا باللقب الأول؛ فالقائد الذي رفع الكأس عام 1998 حملها الآن مدربًا.

أما زيدان، فبقي وجه اللحظة الأصلية. لم تمحُ نطحته لماركو ماتيراتزي في نهائي 2006 صورة رأسيتي سان دوني، ولا حقيقة أن 12 يوليو/تموز 1998 كان الليلة التي انتقل فيها من نجم كبير إلى رمز فرنسي.

في ذلك المساء، لم تفز فرنسا بمباراة نهائية فقط. وجدت بطلها، واكتشفت جيلها، ووضعت النجمة الأولى فوق قميصها.

ومنذ ذلك الحين، كلما اقترب المنتخب الفرنسي من كأس العالم، عادت المقارنة إلى الملعب نفسه، والنتيجة نفسها، واللاعب رقم 10 الذي ارتقى مرتين فوق دفاع البرازيل. كانت ليلة واحدة، لكنها كانت كافية لصناعة جيل زيدان.

زيدان قبل النهائي وبعده
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من