الجمعة 15 مايو / مايو 2026
Close

120 عامًا على ميلاد سيف وانلي.. كيف جسّد مصر في لوحاته؟

120 عامًا على ميلاد سيف وانلي.. كيف جسّد مصر في لوحاته؟

شارك القصة

دمج سيف وانلي الحداثة الأوروبية بالروح المصرية
دمج سيف وانلي الحداثة الأوروبية بالروح المصرية
دمج سيف وانلي الحداثة الأوروبية بالروح المصرية
الخط
سيف وانلي، الفنان التشكيلي المصري، ترك إرثًا فنيًا يمتد لأكثر من ألف لوحة، موثقًا الحركة والمسرح والبحر بأسلوب يجمع بين الحداثة الأوروبية والروح المصرية.

يحتفل المشهد الفني والثقافي في مصر بمرور 120 عامًا على ميلاد الفنان التشكيلي المصري سيف وانلي، أحد أبرز المبدعين الذين جمعوا بين التجريب الحداثي والارتباط العميق بالبيئة المحلية.

ويتركز الاهتمام ليس على تاريخ ميلاد وانلي، بل على كيفية فهم إرثه الفني والذي بدأ من الإسكندرية، مدينة التقاء الثقافات التي شكّلت مرجعًا للغته البصرية الخاصة.


البداية والتكوين الفني


ولد سيف وانلي عام 1906 في بيئة أرستقراطية منفتحة انعكست على تكوينه المبكر، حيث تلقى التدريب الفني مع شقيقه أدهم قبل أن يدرسا على يد الرسام الإيطالي أوتورينو بيكي.

أسس الأخوان مرسمًا في الإسكندرية، متأثرين ببدايات الفن الحديث، وتوجه وانلي منذ البداية إلى فنون الأداء، متابعًا حركة الجسد على خشبة المسرح وخلف الكواليس، ليحوّل هذا الرصد إلى لوحات تنبض بالحركة والحياة.

تجسّدت اهتماماته المسرحية في تصميم أعمال مسرحية وأوبرالية في مصر، بينما شكّل البحر عنصرًا أساسيًا في أعماله، متأثرًا بالانطباعية ثم التكعيبية والتجريد.

ومع رحلاته الأوروبية في الخمسينيات، تطوّر أسلوبه من التقاط الضوء إلى لغة أكثر جرأة واختزالًا، دون أن يفقد صلته بالمشهد المصري المحلي. كما وثّق وانلي النوبة قبل تغيرها، لتصبح لوحاته سجلًا بصريًا لذاكرة المكان.


الإنتاج الفني وإرثه في المتاحف


أنجز وانلي خلال مسيرته أكثر من 1000 عمل فني، يتم عرضها في متاحف الإسكندرية والقاهرة والدوحة.

ويُجمع النقاد على أنه من بين الفنانين الذين كسروا القوالب الأكاديمية السائدة وأدخلوا مفردات الحداثة الأوروبية إلى اللوحة المصرية، مع الحفاظ على جذور البيئة المحلية.


الجدل حول تصنيف وانلي الفني


ورغم الإجماع على إبداعه، يظل الجدل حاضرًا حول تصنيف سيف وانلي الفني، فهناك من يراه فنانًا ذا نزعة أوروبية، وآخرون يعتبرونه مصري الروح، كما تتباين القراءات حول كونه امتدادًا للانطباعية أو فنانًا حداثيًا.

وتبرز أيضًا المقارنة مع شقيقه أدهم، حيث يشير النقاد إلى تفوق سيف في التقاط الحركة والتعبير، مقابل ميل أدهم إلى دقة الخط.

كما يبرز النقاش حول دوره كفنان يوثق المشهد المسرحي والحضري، مقابل كونه موثقًا لذاكرة المكان كما في أعماله التي تناولت التراث النوبي.


التحولات بعد وفاة شقيقه أدهم


وشكّلت وفاة شقيقه أدهم عام 1959 منعطفًا واضحًا في أعمال سيف وانلي، حيث لاحظ النقاد تغيرًا في المزاج اللوني للوحاته نحو نبرة أكثر هدوءًا وعمقًا، مع تبلور تجربة فنية أكثر فردية.

ولا يقتصر إحياء ذكرى وانلي على استعادة أعماله فحسب، إذ تعمل وزارة الثقافة المصرية على ترميم نحو 300 عمل فني، في خطوة تهدف إلى إعادة وضع تجربته في الواجهة الفنية والثقافية في مصر وخارجها.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي