أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، السبت، أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان منذ وقف إطلاق النار هي أمر "مرفوض" و"لا يمكن أن يستمر"، في وقت استشهد فيه ثلاثة أشخاص بقصف إسرائيلي في جنوب البلاد.
واستشهد ثلاثة أشخاص السبت بغارتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، على ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عنصر في حزب الله.
"على الدولة أن تقوم كل واجبها"
وقال قاسم في كلمة بثّتها قناة المنار التابعة لحزب الله: "نحن التزمنا بالاتفاق، والإسرائيلي لم يلتزم"، مضيفًا: "هنا أعتبر أن العدوان الذي يحصل، والخروقات التي تحصل، مسؤولية على الدولة اللبنانية".
وأضاف أن "العدوان على النبطية، على المرأة والناس، العدوان على من يعمل في سلك الصيرفة، كل هذه الأمور، حتى العدوان على أي مواطن في الجنوب، هو عدوان مرفوض مئة بالمئة، وهذا يجب ألا يكون. على الدولة أن تضغط، على الدولة أن تقوم كل واجبها".
وتابع قاسم: "يجب أن تعرفوا أن هذا أمر لا يمكن أن يستمر، هي فرصة الآن يقولون، وكم هي الفرصة؟ نحن نُحدد كم هي الفرصة، لكن هل تتصورون أننا سنبقى ساكتين إلى أبد الآبدين؟ لا، هذا كله له حدود".
وقال: "نعم قادرون للعدو الاسرائيلي عندما لا يكون لدينا إلا خيار المواجهة وسنربح لأننا نقوم بواجبنا..".
غارات إسرائيلية مستمرة
ميدانيًا، أدّت غارة استهدفت سيارة في بلدة كونين إلى استشهاد شخص، بينما استشهد شخصان في غارة على دراجة نارية في بلدة محرونة في جنوب لبنان.
وعلى الرغم من إعلان سريان اتفاق وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، تشنّ إسرائيل باستمرار غارات على لبنان، لا سيما في الجنوب توقع شهداء.
وتكرر إسرائيل أنها لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته بعد الحرب التي تكبّد فيها خسائر كبيرة على صعيد بنيته العسكرية والقيادية.
وأوردت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن "غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة على سيارة في بلدة كونين أدت... إلى سقوط شهيد" وإصابة شخص آخر بجروح.
اغتيال عنصر من حزب الله
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم في وقت سابق اليوم في منطقة كونين جنوب لبنان وقضى على "حسن محمد حمودي مسؤول الصواريخ المضادة للدروع في منطقة بنت جبيل في حزب الله".
وزعم بأن حمودي قام خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله "بالدفع بمخططات إطلاق قذائف مضادة للدروع نحو الأراضي الإسرائيلية".
لاحقًا، أعلنت وزارة الصحة أن غارة اسرائيلية ثانية "بمسيرة على دراجة نارية في بلدة محرونة" في منطقة صور، أدّت إلى استشهاد شخصين، أحدهما امرأة، وإصابة آخر بجروح.
ويأتي ذلك غداة استشهاد امرأة وإصابة 25 شخصًا بحسب وزارة الصحة في غارات إسرائيلية ندّد بها المسؤولون اللبنانيون على رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي دعا إلى "تحرّك فاعل من المجتمع الدولي لوضع حدّ لهذه الاعتداءات".
وقالت الوزارة إن المرأة استشهدت وأصيب 14 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية طالت مبنى سكنيًا في مدينة النبطية في جنوب لبنان. في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي استهداف المبنى وقال إنه أصيب "بقذيفة صاروخية كانت داخل الموقع وانطلقت وانفجرت نتيجة الغارة".
وأصيب سبعة أشخاص بحسب الوزارة في ضربات عنيفة في منطقة النبطية، بينما أصيب أربعة آخرون في غارة أخرى على بلدة شقرا.
احتلال إسرائيلي لخمسة مرتفعات
وكان الجيش الاسرائيلي أفاد بأن طائراته قصفت في منطقة الشقيف المجاورة للنبطية "موقعًا كان يُستخدم لإدارة أنظمة النيران والحماية لحزب الله"، ويعد "جزءًا من مشروع تحت الأرض تم إخراجه عن الخدمة" نتيجة غارات سابقة.
وأشار إلى أنه رصد "محاولات لإعادة إعماره، ولذلك تمت مهاجمة البنى التحتية الإرهابية في المنطقة"، محذرًا من أن "وجود هذا الموقع ومحاولات إعماره تشكل خرقًا فاضحًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان"، حسب قوله.
ونصّ وقف إطلاق النار بوساطة أميركية على انسحاب حزب الله من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة حوالي 30 كيلومترًا من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية فيها، مقابل تعزيز انتشار الجيش وقوة اليونيفيل.
كما نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب، لكن إسرائيل أبقت على وجودها في خمسة مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.