أعلنت 3 منظمات تونسية، الخميس، إطلاق مبادرة تنسيقية مشتركة للتعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية حقوق التونسيين ومكاسبهم.
وجاء الإعلان في بيان مشترك للاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، نشره الاتحاد عبر صفحته على منصة "فيسبوك".
أزمات معيشية وتراجع في الخدمات
وقالت المنظمات إن تونس تمر بـ"أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة"، مشيرة إلى استمرار صعوبات التزود بالمياه والكهرباء وبعض الأدوية والمواد الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية.
وأعربت عن قلقها مما وصفته بـ"التراجع في مجال الحقوق والحريات"، إلى جانب صعوبات تواجه العمل السياسي والنقابي والمدني، ومخاوف مرتبطة باستقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وأضافت أن هذه التحديات باتت تنعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للتونسيين، مؤكدة أن مسؤوليتها تدفعها إلى إنشاء إطار تنسيقي مشترك يتمسك بدولة القانون والمؤسسات، ويصون استقلالية المجتمع المدني ويدافع عن الحقوق والحريات.
تحرك مشترك مرتقب
وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، إن المنظمات عقدت اجتماعات عدة قبل إصدار البيان، تناولت تدهور الواقع المعيشي وتراجع أداء المرافق العامة وانقطاعات الكهرباء.
وأوضح أن البيان يمثل "خطوة أولى" نحو تنسيق الحوار والتحركات المشتركة، مضيفًا أن المنظمات قد تعلن الأسبوع المقبل تحركًا مشتركًا للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية.
وتأتي المبادرة في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ إجراءات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021، والتي شملت حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وهي إجراءات تعتبرها قوى تونسية تكريسًا للحكم الفردي، بينما يصفها سعيد بأنها تدابير دستورية لحماية الدولة.
إطار تنسيقي لمواجهة الأزمة
من جانبه، قال الصحفي في جريدة "الشعب" التونسية، صبري الزغيدي، إن الإطار التنسيقي الذي أعلنت عنه المنظمات الثلاث جاء بعد مشاورات هدفت إلى تشخيص الوضع العام في تونس، موضحًا أن المشاركين حمّلوا السلطة التنفيذية، وعلى رأسها الرئيس قيس سعيّد، مسؤولية الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تمر بها البلاد.
وأشار الزغيدي في حديث إلى التلفزيون العربي من تونس إلى أن الأزمة طالت الحياة اليومية للتونسيين، في ظل انقطاعات المياه والكهرباء ونقص بعض المواد الأساسية والأدوية، فضلًا عن تراجع الحقوق والحريات واستقلالية القضاء.
بديل ديمقراطي وشعبي
وأوضح أن الإطار التنسيقي يبقى مفتوحًا أمام مختلف القوى والمنظمات التي تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على مواجهة السلطة، وإنما يشمل أيضًا طرح بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية.
ورجّح الزغيدي عدم تجاوب قيس سعيّد مع دعوات الحوار، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد القوى الديمقراطية والتقدمية والشخصيات الوطنية والكفاءات، من أجل تقديم بديل ديمقراطي وشعبي يضمن للتونسيين حقهم في العيش الكريم.