يعود تاريخ معرفة الإنسان بالأورام إلى أكثر من 3500 عام، حيث وثّقت البرديات الطبية المصرية القديمة نحو عام 1600 قبل الميلاد أوصافًا لبعض الأورام.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد، استخدم الطبيب اليوناني أبقراط مصطلح "كاركينوس" لوصف الأورام، وهو المصطلح الذي اشتُقت منه لاحقًا كلمة "سرطان".
ولعدة قرون، ساد الاعتقاد بأنّ السرطان ينتج عن اختلال في سوائل الجسم، من دون وجود فهم علمي حقيقي لأسبابه.
سرطان القولون بين الماضي والحاضر: كيف تغيرت طرق التشخيص والعلاج؟ 🎗️🩺 . . شاهد الحلقة الكاملة على تطبيق العربي+ pic.twitter.com/xi1eHIjGwV
— العربي 2 (@AlarabyTV2) June 15, 2026
واستمرّ هذا التصوّر حتى بدايات عصر النهضة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، حين بدأت الدراسات التشريحية تكشف تركيب أعضاء الجسم ووظائفها، رغم بقاء الفهم الدقيق لسرطان القولون محدودًا.
ثورة المجهر وبداية الفهم العلمي للسرطان
وفي القرن التاسع عشر، شكّل اختراع المجهر وتطوّر علم الأمراض نقطة تحوّل مهمة، إذ أدرك العلماء أنّ السرطان ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا.
وفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوّر أدوات التشخيص، وأسهم لاحقًا في إمكانية الكشف المُبكّر عن الأورام قبل تطوّرها إلى سرطان.
الجينات والطفرة العلمية في القرن العشرين
في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، توسّعت الأبحاث لتكشف دور العوامل الوراثية والطفرات الجينية في الإصابة بالسرطان.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين، ساهم مشروع "الجينوم" البشري، الذي اكتمل عام 2003، في تعزيز فهم التغيّرات الجينية المُرتبطة بسرطان القولون بشكل خاص.
العلاج الحديث ونسب النجاة المرتفعة
وأدى هذا التقدّم العلمي إلى ظهور العلاجات المُوجّهة والعلاج المناعي، ما ساهم في تحسين نتائج العلاج بشكل ملحوظ.
واليوم، يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان القابلة للوقاية والكشف المبكر، حيث تتجاوز نسب النجاة لخمس سنوات 90% عند اكتشافه في مراحله الأولى، ما يعكس التطور الكبير في الطب عبر آلاف السنين.