يؤدي الكبد دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجسم، إذ يساعد على معالجة العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات ومكافحة العدوى.
وبينما يظل الماء الخيار الأساسي للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائف الكبد الطبيعية، قد توفر بعض المشروبات الأخرى فوائد إضافية عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
ولا يوجد مشروب قادر بمفرده على "تنظيف" الكبد أو تخليصه من السموم، خلافًا لما تروج له بعض منتجات ومشروبات "الديتوكس". ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن بعض الخيارات، وعلى رأسها القهوة، قد ترتبط بفوائد لصحة الكبد.
5 مشروبات قد تساعد في دعم صحة الكبد
1. القهوة.. المشروب الأكثر ارتباطًا بصحة الكبد
تُعد القهوة من أكثر المشروبات التي ارتبط استهلاكها بفوائد محتملة لصحة الكبد. فهي تحتوي على الكافيين ومركبات نباتية، من بينها حمض الكلوروجينيك ومركب "الكاهويول"، وهي مواد قد تسهم في الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتلف خلايا الكبد وتندّب أنسجته.
وربطت دراسة واسعة النطاق بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض مخاطر الإصابة بتليّف الكبد، وهو أحد المراحل المتقدمة من أمراض الكبد، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.
وأشارت النتائج إلى ظهور فوائد محتملة لدى الأشخاص الذين يتناولون كوبًا إلى كوبين من القهوة يوميًا، مع ملاحظة تأثيرات أقوى لدى من يستهلكون نحو ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميًا. كما ظهرت نتائج متشابهة لدى مستهلكي القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين قد تؤدي دورًا في هذه الفوائد.
وللاستفادة من القهوة ضمن نظام غذائي صحي، يُفضل تناولها دون سكر مضاف أو مع كمية محدودة منه، إذ إن الإفراط في السكريات المضافة قد يسهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد، ما قد يقلل من الفوائد المحتملة للقهوة.
2. الشاي الأخضر.. مركبات نباتية قد تحمي خلايا الكبد
يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف باسم "الكاتيكينات"، ومن أبرزها مركب "إيبيغالوكاتشين غالات". وتتميز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تساعد في حماية خلايا الكبد من بعض أشكال التلف.
ووجدت دراسة نُشرت عام 2020 أن تناول الشاي الأخضر ارتبط بانخفاض مستويات بعض إنزيمات الكبد، ومنها إنزيما ALT وAST، لدى أشخاص مصابين بمرض الكبد الدهني. وقد تشير المستويات المرتفعة من هذه الإنزيمات إلى وجود التهاب أو تلف في خلايا الكبد.
لكن الدراسة نفسها لم ترصد تغيرات كبيرة في مستويات إنزيمات الكبد لدى الأشخاص الذين لا يعانون من حالات صحية قائمة، ما يعني أن الفوائد قد تختلف بحسب الحالة الصحية.
ومن المهم التمييز بين الشاي الأخضر المُحضّر كمشروب، الذي يُعد آمنًا عمومًا عند تناوله باعتدال، ومكملات الشاي الأخضر المركزة. فقد ارتبطت هذه المكملات، في حالات نادرة، بإصابات في الكبد، خصوصًا عند احتوائها على جرعات مرتفعة من المستخلصات النباتية.
3. عصير الشمندر.. هل يساعد في تقليل دهون الكبد؟
يحتوي عصير الشمندر على مركبات نباتية مثل "البيتالين" و"البيتين"، إضافة إلى النترات الغذائية. وقد تساعد هذه المركبات في الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يمكن أن يساهما في تلف خلايا الكبد وتندّب أنسجته مع مرور الوقت.
وفي دراسة أُجريت عام 2023 واستمرت 12 أسبوعًا، لاحظ الباحثون انخفاضًا في نسبة الدهون في الكبد، وفقًا لنتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية، لدى بالغين مصابين بمرض الكبد الدهني تناولوا عصير الشمندر، سواء بمفرده أو بالتزامن مع اتباع نظام غذائي على طراز حمية البحر الأبيض المتوسط.
كما رُصد تحسن في مستويات إنزيمات الكبد والدهون الثلاثية والكوليسترول لدى المشاركين. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وتحديد مدى فاعلية عصير الشمندر في تحسين صحة الكبد على المدى الطويل.
لذلك، يمكن إدراج العصير ضمن نظام غذائي متوازن، لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا لمرض الكبد الدهني أو بديلاً عن التغييرات الغذائية والعلاجية التي يوصي بها الطبيب.
4. ماء جوز الهند.. خيار لترطيب الجسم
لا تزال الأبحاث التي تربط بصورة مباشرة بين ماء جوز الهند وتحسين صحة الكبد محدودة. لكنه يحتوي على إلكتروليتات، من بينها البوتاسيوم، وقد يساعد في دعم ترطيب الجسم.
ويُعد الحفاظ على رطوبة الجسم أمرًا مهمًا لأداء وظائفه الطبيعية، بما في ذلك الوظائف التي يضطلع بها الكبد. كما أن ماء جوز الهند قد يكون بديلاً مناسباً لبعض المشروبات الغنية بالسكر، مثل المشروبات الغازية والشاي المحلى وبعض المشروبات الرياضية.
وتشير المؤسسة الأميركية للكبد إلى إمكانية إدراج ماء جوز الهند ضمن خيارات الترطيب، مع الانتباه إلى اختيار الأنواع غير المحلاة للحد من استهلاك السكريات المضافة.
5. الماء المنكّه بالفواكه.. وسيلة لتسهيل شرب الماء
إذا كنت تجد صعوبة في شرب كميات كافية من الماء العادي، فقد يساعدك الماء المنكّه بمكونات طبيعية على زيادة استهلاك السوائل خلال اليوم.
ويمكن إضافة شرائح الليمون أو الليمون الأخضر، أو التوت، أو البرتقال، أو الخيار، أو أوراق النعناع إلى الماء. كما يمكن اختيار الماء الفوار غير المحلى لمن يفضلون المشروبات الغازية الخفيفة.
ولا يعمل الماء المنكّه على "طرد السموم" من الكبد، لكنه قد يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم. كما أن استبدال المشروبات الغازية والشاي المحلى وغيرها من المشروبات السكرية بالماء المنكّه قد يقلل من استهلاك السكريات المضافة والسعرات الحرارية.
وقد يساهم هذا التغيير، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، في التحكم في الوزن. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى المصابين بمرض الكبد الدهني، إذ إن فقدان قدر بسيط من الوزن قد يساعد في تقليل تراكم الدهون في الكبد وتحسين بعض المؤشرات الصحية المرتبطة به.
مشروبات يُفضل تجنبها للحفاظ على صحة الكبد
لا تقل أهمية المشروبات التي نتجنبها عن تلك التي نختار تناولها، إذ قد يسهم الإفراط في بعض الأنواع في زيادة الوزن أو تراكم الدهون أو حدوث التهاب وتلف في الكبد.
- الكحول: يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى تراكم الدهون في الكبد، والتهاب أنسجته، ثم تندّبها مع مرور الوقت.
- المشروبات المحلاة بالسكر: تحتوي المشروبات الغازية العادية، والشاي المحلى، ومشروبات الطاقة، وبعض المشروبات الرياضية على كميات كبيرة من السكريات والسعرات الحرارية. وقد يسهم استهلاكها بانتظام في زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد، خصوصًا عند تناولها بكميات كبيرة.
- مشروبات وبرامج "الديتوكس": لا توجد أدلة علمية كافية على أن الشاي أو العصائر أو المشروبات العشبية المخصصة لـ"التخلص من السموم" قادرة على تنظيف الكبد أو طرد السموم منه. وقد تحتوي بعض هذه المنتجات على مستخلصات أو مكملات غير مدروسة جيدًا، ارتبط بعضها بإصابات في الكبد.
كيف تحافظ على صحة الكبد؟
لا يمكن لأي مشروب أن يعوض عن نمط غذائي صحي أو يعالج مرضًا في الكبد بمفرده. وللحفاظ على صحة الكبد، يُفضل التركيز على نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية.
كما يُنصح بالحد من السكريات المضافة، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وإذا كنت تعاني من مرض في الكبد أو لديك مخاوف بشأن صحته، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل إجراء تغييرات كبيرة في نظامك الغذائي أو البدء في تناول مكملات غذائية جديدة.