الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026
Close

50 عامًا على الحرب الأهلية اللبنانية.. آلام الفقد تُرافق أهالي المفقودين

50 عامًا على الحرب الأهلية اللبنانية.. آلام الفقد تُرافق أهالي المفقودين محدث 16 أبريل 2026

شارك القصة

لعقود، ناضلت نساء المفقودين لكشف مصير احبائهن
لعقود بعد الحرب اللبنانية ناضلت نساء المفقودين لكشف مصير أحبائهن - غيتي
لعقود بعد الحرب اللبنانية ناضلت نساء المفقودين لكشف مصير أحبائهن - غيتي
الخط
زالت آثار الحرب اللبنانية باستثناء قلة من المباني في العاصمة اللبنانية بيروت، لكنّ ترسّباتها لا تزال في داخل آلاف البيوت حاضرة ألمًا وفقدًا.

رغم مرور 35 عامًا على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، لا يزال مصير نحو 17 ألفًا من المخطوفين والمفقودين مجهولًا، بينما يُواصل ذووهم مساعيهم للمطالبة بالكشف عنهم.

وتختزل صور المفقودين الموجودة على جدران المنازل معاني الفقد، وألم الحرب.

واختارت سهاد كرم أن تُؤرّخ زمنيًا لزوجها سالم، كيف كبرت العائلة، بعد أن فُقد عام 1982، تاركًا زوجة وثلاثة أطفال.

وتقول كرم في حديث إلى "التلفزيون العربي": "أُريد أن أُعوّضه عمّا فاته".

كبرت عائلة سالم، وتزوّج أطفاله، وباتت سهاد جدة في ظل الفقد. لكنّها كتبت لزوجها يومياتها لعلّه يعود يومًا.

أخبرته في كتاباتها عن التفاصيل: "لم أعد أشرب القهوة حلوة بعد فقدانك، بت أشربها مرّة".

وقالت سهاد: "ماذا أُخبرك عن ذكرياتي، أنجبنا 3 أولاد، وكنّا مسرورين كغيرنا من الناس. لكنّني في بعض الأحيان أشعر أنّني أخونه عندما أفرح، لأنّه حُرم من هذه الفرحة".

مفقودون وأولاد كبروا بألم الفقد

ومنذ الحرب الأهلية اللبنانية، فُقد 17 ألف لبناني، أغلبهم من الرجال.

ولعقود، ناضلت نساؤهن لكشف مصيرهم، وواجهن تابوهات السياسة بعد الحرب. يومها قيل لهنّ إنّ الحرب انتهت، وإنّ ملفاتها أغلقت، وإنّ فتحها يعني نكأ الجرح.

لكنّهن رفضن وشكّلن لجنة ناضلت من خيمة اعتصام في وسط بيروت، وانتزعن عام 2018 إقرار قانون يُكرّس حقّهن بالكشف عن مصير أقربائهنّ. وإثر ذلك، شُكّلت عام 2020 الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرًا.

وقال المحامي نزار صاغية المدير التنفيذي للمفكرة القانونية: "كانت هناك صعوبة في أن تبدأ الهيئة عملها من دون موازنة. لكنّ اليوم وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، نشعر بالأمل، إذ تعهّدت بتفعيل الهيئة".

ولا تنتهي قصص المفقودين خلال الحرب في لبنان، حيث تُوفيت أمهات من دون معرفة مصير أولادهنّ، بينما كبر أولاد بألم الفقد. ويقول عدد منهم إنّ فصل الحرب لم يُقفل في بيوتهم.

ورغم أنّ الأهالي يُدركون أنّ عامل الزمن لا يلعب لصالحهم، لكنّهم يُكرّرون أنّ السلام الحقيقي يعني حكم عدالة انتقالية وحقّ معرفة مصير المفقودين، ودونه لا يُمكن اعتبار الحرب باتت من الماضي.

وباستثناء قلة من المباني في العاصمة اللبنانية بيروت، زالت آثار الحرب الأهلية لكنّها في داخل آلاف البيوت لا تزال ترسباتها حاضرة ألمًا وفقدًا. ويؤكد الأهالي أنّ "العدالة آتية ولو بعد 50 عامًا".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي