الأربعاء 17 يوليو / يوليو 2024

8 سنوات على هزيمة "تنظيم الدولة".. عوائق أمام إعادة ترميم آثار تدمر

8 سنوات على هزيمة "تنظيم الدولة".. عوائق أمام إعادة ترميم آثار تدمر

Changed

تقرير أرشيفي يسلط الضوء على تفخيخ "تنظيم الدولة" المواقع الأثرية في تدمر (الصورة: أسوشييتد برس)
تُواجه المواقع الأثرية في جميع أنحاء سوريا مشاكل مماثلة لتدمر، كما تضرّرت بسبب الحرب أو جراء الزلزال المميت الذي ضرب تركيا وسوريا.

في ذروة صعود "تنظيم الدولة" في جميع أنحاء سوريا، راقب العالم برعب تفجير الآثار الرومانية الشهيرة في تدمر السورية.

الآن، وبعد 8 سنوات على دحر التنظيم، تتعطّل أعمال الترميم في الموقع بسبب القضايا الأمنية وبقايا الألغام الأرضية التي زرعها المسلّحون ونقص التمويل.

وتُواجه المواقع الأثرية الأخرى في جميع أنحاء سوريا مشاكل مماثلة، سواء في المناطق التي يسيطر عليها النظام أو المعارضة. ومؤخرًا، تضرّرت بسبب الحرب أو جراء الزلزال المميت الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من فبراير/ شباط الماضي.

ووصف يوسف كنجو، المدير السابق لمتحف حلب الوطني السوري، لوكالة "أسوشييتد برس"، وضع المواقع التراثية في سوريا بالـ"كارثي".

مصير تدمر أصبح قاتمًا خلال العقود الأخيرة
مصير تدمر أصبح قاتمًا خلال العقود الأخيرة- اسوشييتد برس

وقال كنجو، الذي يعمل الآن في جامعة توبنغن في ألمانيا، إنّه بدون جهود حفظ وترميم منسقة، "سنفقد ما لم تدمره الحرب أو الزلزال".

"جوهرة التاج الأثري"

قبل الحرب، كانت تدمر أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو الستة في سوريا، وهي جوهرة التاج الأثري للبلاد، ومنطقة جذب سياحي لعشرات الآلاف من الزوّار سنويًا.

وكانت المدينة القديمة عاصمة دولة عربية تابعة للإمبراطورية الرومانية التي تمرّدت لفترة وجيزة، وأنشأت مملكتها الخاصة في القرن الثالث، بقيادة الملكة زنوبيا.

لكن مصير المنطقة أصبح قاتمًا خلال العقود الأخيرة. فكانت موطنًا لسجن تعرّض فيه آلاف المعارضين للتعذيب بسبب نظام الأسد.

ولاحقًا، دمّر مسلّحو "تنظيم الدولة" معابد تدمر التاريخية في بل، وبعل شمين، وقوس النصر، واعتبروها آثارًا لعبادة الأصنام. وعام 2015، قطعوا رأس عالم الآثار المخضرم خالد الأسعد الذي كرّس حياته للإشراف على الآثار.

واليوم، تنتشر حواجز النظام السوري على الطريق عبر الصحراء من حمص إلى تدمر. وفي البلدة المجاورة للموقع القديم، أُعيد فتح بعض المحلات التجارية، لكن لا تزال علامات الحرب موجودة من عربات متفحّمة، ومتاجر، ومنازل محترقة، أو مدمّرة.

أما متحف تدمر فمغلق، وتمّ نقل تمثال الأسد المحبوب الذي كان يقف أمامه إلى دمشق لترميمه وحفظه.

ورغم كل هذه التغييرات، بدأ السيّاح السوريون والأجانب بالعودة إلى المدينة.

بدأت عودة السياح الأجانب والسوريين إلى قلعة تدمر
بدأت عودة السياح الأجانب والسوريين إلى قلعة تدمر- اسوشييتد برس

عام 2019، قال خبراء دوليون عيّنتهم اليونسكو: إنّ هناك حاجة لإجراء دراسات مفصّلة قبل البدء في عمليات الترميم الرئيسية.

وفي هذا الإطار، قالت يمنى تابت، أخصائية برامج في وحدة الدول العربية في مركز التراث العالمي التابع لليونسكو، لوكالة أسوشييتد برس: إنّ أعمال الترميم غالبًا ما تنطوي على خيارات صعبة، لا سيما إذا لم تكن هناك مواد أصلية كافية لإعادة البناء.

وسألت: "هل يستحق الأمر إعادة بنائه بقليل جدًا من المصداقية، أم هل ينبغي علينا التركيز على الحصول على توثيق ثلاثي الأبعاد لكيفية ذلك؟".

في البداية، تمّ تأجيل المهام إلى الموقع بسبب المشاكل الأمنية، بما في ذلك الألغام الأرضية التي كان لا بدّ من إزالتها. ناهيك عن أنّ خلايا "تنظيم الدولة" لا تزال تشنّ هجمات في المنطقة بين الحين والآخر.

مشكلة التمويل

ويُعتبر التمويل مشكلة أيضًا، حيث أوضحت تابت قائلة: "هناك نقص كبير في التمويل حتى الآن لجميع المواقع في سوريا".

وأشارت إلى أن المانحين الدوليين كانوا حذرين من خرق العقوبات المفروضة على سوريا، والتي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما.

وبينما تستثني العقوبات الأميركية الأنشطة المتعلقة بالحفاظ على مواقع التراث الثقافي وحمايتها، إلا أنّ هناك عقبات مرتبطة بالعقوبات، مثل حظر تصدير سلع أميركية الصنع إلى سوريا.

وبدأت روسيا، حليفة النظام السوري بترميم قوس النصر في تدمر، وهو أكبر مشروع يتم تنفيذه حتى الآن في الموقع.

من جهة أخرى، تسبب زلزال تركيا وسوريا بمزيد من الدمار في بعض المواقع المتضررة جراء الحرب.

ويشمل ذلك مدينة حلب القديمة الخاضعة لسيطرة النظام، وكنيسة القديس سمعان التي تعود للعهد البيزنطي بريف حلب التي تسيطر عليه قوات المعارضة.

وقال حسن الإسماعيل، الباحث في منظمة "سوريون من أجل التراث" وهي منظمة غير حكومية، لوكالة أسوشييتد برس: إنّ حوالي خُمس الكنيسة تضرّرت في الزلزال، بما في ذلك قوس البازيليك، مضيفًا أنّ الزلزال ضاعف من الأضرار السابقة التي سبّبتها التفجيرات والتخريب.

وحاولت المجموعة تثبيت الهيكل بدعامات خشبية ومعدنية، والحفاظ على الأحجار التي سقطت منه لاستخدامها لاحقًا في الترميم.

وناشد أيمن النابو رئيس هيئة الآثار في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المساعدة الدولية في تثبيت وترميم المواقع المتضررة من الزلزال.

المصادر:
العربي - أسوشييتد برس

شارك القصة

تابع القراءة
Close