الجمعة 10 أبريل / أبريل 2026
Close

9 لغات منها 4 قوقازية.. ما اللغات المنتشرة في سوريا حاليًا؟

9 لغات منها 4 قوقازية.. ما اللغات المنتشرة في سوريا حاليًا؟ محدث 13 مارس 2026

شارك القصة

أرض تتكلم بألسنة متعددة.. تاريخ التنوع اللغوي في سوريا - غيتي
أرض تتكلم بألسنة متعددة.. تاريخ التنوع اللغوي في سوريا - غيتي
أرض تتكلم بألسنة متعددة.. تاريخ التنوع اللغوي في سوريا - غيتي
الخط
تعرف على تاريخ اللغات في سوريا منذ العصور القديمة حتى اليوم، وتعرّف على التنوع اللغوي بين العربية والكردية والتركية والسريانية والأرمنية والأديغية.
لطالما كانت الأرض السورية شاهدةً على تعدّد اللغات وتنوّعها، وانتشار الأعراق وتوزّعها. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، ولا ظاهرةً نشأت قبل قرن أو قرنين، بل احتضنته هذه الأرض منذ ما قبل الميلاد؛ فكانت الأمّورية والأوغاريتية والآرامية من اللغات السورية القديمة، ثم السومرية والأكّدية والحورية كلغات قديمة وافدة إليها، وصولًا إلى العربية والكردية والتركية والسريانية والأرمنية والأديغية وغيرها من اللغات الحاضرة اليوم، التي تعيش في صدور متحدّثيها وعلى ألسنتهم في مناطق مختلفة ومتفاوتة من سوريا.

لا تقف اللغات المتحدَّث بها في الجمهورية العربية السورية على مستوى واحد؛ إذ يتفاوت عدد المتحدثين بها تفاوتًا كبيرًا، فمنها ما يجري على ألسنة عشرات الملايين كاللغة العربية، ومنها ما يقتصر على بضعة آلاف كاللغة الشيشانية مثلًا.

من الأمورية إلى العربية: رحلة اللغات على الأرض السورية

لم تترك الحرب السورية اللغات بمعزل عن المشهد، لكن طالتها كما طالت مختلف جوانب الحياة، منذ اندلاع الثورة عام 2011 وحتى اليوم. ومن أبرز هذه التحوّلات اعتبار اللغة الكردية لغةً وطنيةً وفق مرسوم رئاسي صدر في مطلع عام 2026. ولعلّ التأثير المباشر الأبرز للحرب تمثّل في دخول لغات جديدة إلى الساحة، نتيجة قدوم متحدّثيها إلى الأراضي السورية واستيطانهم فيها.

لم تكن الأرض السورية يومًا صامتة بلسان واحد، بل تعاقبت عليها لغاتٌ صنعت ذاكرتها وهويتها

وهنا لا نتحدث عن مقيمين عابرين، بل عن أقوام جدد جاؤوا إلى سوريا ليتخذوها موطنًا، على غرار جماعات قدمت خلال القرون الماضية ثم أقامت فيها وحصلت على جنسيتها، ومنهم الأرمن مثلًا. وسيأتي تفصيل ذلك بعد استعراض اللغات الأساسية.


اللغات في سوريا.. خريطة الحال والانتشار


سنستعرض اللغات الموجودة في سوريا وأماكن انتشار المتحدّثين بها إجمالًا، مع التأكيد أن هذا العرض لا يشمل اللغات الثانية، كالإنكليزية والفرنسية والروسية مثلًا، إنما يقتصر على اللغات الأم فقط. كما لا يتناول غير السوريين المقيمين داخل البلاد ممّن يتحدثون لغاتهم الخاصة، كالطلاب الأجانب أو العمالة الوافدة من دول آسيوية وإفريقية وما شابه ذلك، وإنما يركّز على السوريين المنحدرين من أعراق مختلفة.

تنتشر العربية في مختلف أنحاء البلاد فهي اللغة الغالبة في سوريا

لطالما كانت الأرض السورية شاهدةً على تعدّد اللغات وتنوّعها، وانتشار الأعراق وتوزّعها - غيتي 

1- العربية.. اللغة الرسمية الوحيدة

تُعتبر العربية لغة الشعب السوري عمومًا؛ إذ يتحدّث بها الجميع على اختلاف أعراقهم ومشاربهم، وإنْ بدرجات متفاوتة من الإتقان، فمستوى إجادة العربي لها يختلف عادةً عن الكردي أو التركماني أو الأرمني وغيرهم.

وتُعدّ العربية اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا؛ فهي لغة المراسيم والقرارات الرسمية، وبها يجري التعليم في المدارس، ويتحدّث الإعلام الحكومي، وتنطق المحاكم، وتُطبع الوثائق وسائر المعاملات.

وتندرج اللهجة السورية ضمن فروع اللغة العربية، وتمتاز بقربها النسبي، وهو ما يفسّر اعتمادها في كثير من المسلسلات المدبلجة والموجّهة إلى جمهور عربي واسع.

اللغة العربية.. يتحدث بها جميع السوريين بدرجات متفاوتة، وتستخدم في التعليم والإعلام والقوانين، مع لهجات محلية متفرعة وتأثر بلغات أخرى كالآرامية والتركية.

ويتفرّع عن اللهجة السورية عدد من اللهجات تبعًا للمدن أحيانًا وللمناطق أحيانًا أخرى؛ فمنها الشامية، والحلبية، والإدلبية، والحمصية، والحموية، والجزراوية، والحورانية، والساحلية، والبدوية، والقلمونية، والسلمونية، وغيرها كثير.

ولا بد من الإشارة إلى أن العربية في سوريا تأثّرت بلغات أخرى، كالسريانية والعثمانية (التركية) مثلًا؛ إذ استوعبت اللهجة السورية مفردات منهما قد لا تكون مفهومة لدى مواطني دول عربية أخرى، ولا سيما البعيدة عن سوريا.

وتنتشر العربية في مختلف أنحاء البلاد؛ فهي اللغة الغالبة في مدن مثل درعا وحماة وحمص، بينما تتجاور مع لغات أخرى في مناطق مختلفة، كما في القامشلي حيث ترافقها الكردية والسريانية والأرمنية والأديغية والتركمانية، إضافةً إلى حضور إحداها أو بعضها في مدن ومناطق أخرى.

2- الكردية.. لغة وطنية

يتكلم ملايين السوريين الأكراد باللغة الكردية، ويُقدّر عدد المتحدثين بها بنحو 2 إلى 4 ملايين شخص، دون وجود إحصائيات دقيقة جازمة، مما يُرجّح بأنها اللغة الثانية في سوريا بعد العربية من حيث الانتشار.

ويتركز الوجود الكردي في مجمله بمناطق شمال وشمال شرق البلاد، وخاصة في محافظتي حلب والحسكة، وبشكل واضح في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومنطقتي عين العرب وعفرين، ومناطق القامشلي والمالكية ورأس العين، بينما ينتشرون أيضًا في أماكن محددة ضمن محافظات أخرى، كحي ركن الدين في العاصمة دمشق، وجبل الأكراد في اللاذقية، وخربة الجامع في حماة، وغير ذلك وإن كان على نطاق ضيق.

اللغة الكردية يتحدث بها 2–4 ملايين سوري، وتركز في شمال وشمال شرق البلاد. بعد سنوات من القمع، أصبحت منذ 2026 لغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس.

وقد عانت اللغة الكردية على وجه التحديد من القمع خلال حكم حزب البعث الممتد منذ ستينيات القرن الماضي إلى سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، إلّا أنها وفقًا لمرسوم أصدره الرئيس أحمد الشرع بداية 2026 تحوّلت إلى لغة وطنية معترف بها ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة داخل المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان، وذلك كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

3- التركية.. للجغرافيا أحكامها

يُقدَّر امتداد الحدود بين سوريا وتركيا بنحو 900 كيلومتر، وهي الأطول لسوريا مع جيرانها. وتلي تركيا من حيث طول الحدود كلٌّ من العراق والأردن ولبنان وفلسطين المحتلة. وتقابل الحدود التركية خمس محافظات سورية من أصل أربع عشرة، هي الحسكة والرقة وحلب وإدلب واللاذقية، في تداخل جغرافي يفسّر مظاهر الامتزاج بين البلدين وتأثير كلٍّ منهما في الآخر ثقافيًا ولغويًا وغير ذلك.

ويعود وجود التركمان داخل الأراضي السورية إلى القرن الحادي عشر، وهم يتوزعون اليوم على معظم المحافظات، مع تمركز أوضح في بعضها مقارنة بغيرها.

ويتحدّث التركمان عمومًا اللغة التركية، مع معرفةٍ واسعة باللغة العربية. وكغيرهم من القوميات، لا تتوافر إحصاءات دقيقة بشأن نسبتهم السكانية، غير أن التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين 1.5 و3.5 ملايين نسمة، ما يرجّح أن تكون التركية اللغة الثالثة في سوريا من حيث الانتشار بعد العربية والكردية.

ومع ذلك، فإن قسمًا من التركمان لا يُجيدون التحدّث بالتركية لأسباب متعددة، من بينها الاندماج في المجتمع السوري، ولا سيما في المناطق التي لا يُشكّلون فيها أكثرية. وعليه، فإن تقدير عددهم بثلاثة ملايين مثلًا لا يعني بالضرورة أن عدد المتحدّثين بالتركية يساوي هذا الرقم.

وبناءً على ذلك، يُرجَّح أن عدد المتحدّثين بالكردية يفوق عدد المتحدّثين بالتركية، بصرف النظر عن التفاوت في أعداد الكرد والتركمان داخل سوريا.

تركمان سوريا

 قسم من التركمان لا يُجيدون التحدّث بالتركية لأسباب متعددة - غيتي

ويبرز الوجود التركماني في محافظات حلب واللاذقية وحمص وحماة، ويتضح بصورة أكبر في مناطق محددة ضمنها، مثل منطقة الراعي في ريف حلب، وجبل التركمان في ريف اللاذقية. كما لهم حضور في أماكن بعينها ضمن محافظات أخرى، مثل تل أبيض في محافظة الرقة.

ورغم أن التركمان يشكّلون الغالبية الساحقة من متحدّثي اللغة التركية في سوريا، فإن ثمة قوميات أخرى تتحدّث بها، منهم القرشاي الذين قدموا إلى سوريا إثر الحملة الروسية على شمال القوقاز خلال القرن التاسع عشر؛ إذ يتحدّثون التركية، ويتركّز وجودهم في قريتي بلي وبويضان في محافظة درعا، إضافة إلى وجودهم في الجولان المحتل ودمشق.

4- السريانية.. "لغة المسيح"

تُعدّ اللغة السريانية امتدادًا للغة الآرامية الأقدم على أرض سوريا، ويتحدّث بها السريان الآشوريون الكلدان بوصفهم شعبًا واحدًا وقوميةً واحدة تُحيط بها ثلاث تسميات.

ينتشر السريان في محافظات الحسكة وحلب ودمشق وريفها وحمص بشكل خاص، ويشكّلون أكثرية في مناطق بعينها، كبلدات جبعدين وبخعة (الصرخة) ومعلولا في منطقة القلمون الغربي بريف دمشق، ويتركز وجودهم في مدن الحسكة والقامشلي والمالكية وبلدة تل تمر بشكل واضح على سبيل المثال.

وتنقسم اللغة السريانية إلى عدة لهجات، حيث يُطلق على اللهجة المنتشرة في منطقة القلمون اللغة الآرامية الغربية أو اللغة الآرامية القديمة، كما تسمّى بالسريانية في طبيعة الحال، وهي مهددة بالانقراض، بينما يتحدث السريان في باقي المناطق اللهجتين السريانية الشرقية والغربية، ومن المتعارف عليه بأن جميع هذه اللهجات تمثل فروعًا متفرقة لنبع واحد، وهو الآرامية، وأن الاختلافات بينهم لا ترقى لاعتبارها لغات منفصلة.

كنائس في دمشق

تُعرف السريانية بأنها لغة المسيح عليه السلام - غيتي

بينما ذهب البعض إلى اعتبار اللغة السريانية عين اللغة الآرامية، وليست فرعًا عنها، وأنهما كلمتين مترادفتين، لا فرق بينهما ولا اختلاف.

وتتراوح التقديرات حول أعداد السريان بين بضعة عشرات الآلاف وبضعة مئات الآلاف، خاصة مع غياب الإحصائيات الدقيقة، وهجرة قسم منهم بسبب الحرب، وتوزّعهم بين مناطق خاضعة للدولة السورية وأخرى خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مدار السنوات الماضية.

تُعرف السريانية بأنها لغة المسيح عليه السلام، لذلك حازت مكانة خاصة في قلوب السريان، وأسهمت الكنائس والمدارس الخاصة التابعة لها في الحفاظ على اللغة والثقافة وتوارثها من جيل إلى آخر.

5- الأرمنية الغربية.. لغة مهددة بالانقراض

يقتصر الوجود الأرمني في سوريا على عشرات الآلاف حاليًا؛ إذ كان عددهم يُقدَّر بين 100 و200 ألف نسمة قبل اندلاع الثورة السورية، غير أن قسمًا منهم اضطر إلى الهجرة خارج البلاد، ولا سيما إلى موطنهم الأصلي أرمينيا.

وتعود بداية تشكّل المجتمع الأرمني على الأراضي السورية بشكل واضح إلى نحو قرن من الزمن، حيث لجأوا إليها هربًا من الحرب في مناطقهم، إلا أنه يُعتقد بأن بداية استيطانهم على الأرض السورية تعود لما قبل الميلاد وإن كان على نطاق أضيق.

اتخذ الأرمن من حلب ودمشق واللاذقية والحسكة مقامًا لهم على وجه التحديد، مع وجود بعضهم في محافظات إدلب والرقة ودير الزور.

نساء أرمنيات في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة - غيتي

نساء أرمنيات في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة - غيتي 

اعتمد الأرمن للحفاظ على لغتهم ونقلها إلى الأجيال التالية على افتتاح المدارس الخاصة بهم، لتدريسها إلى جانب المناهج المعتمدة، مما مكّنهم من الحفاظ على لغتهم وثقافتهم رغم صغر مجتمعهم بالنسبة للمجتمع العربي الأوسع، علمًا بأن ذلك لم يمنعهم من التحدث بالعربية والاندماج مع باقي مكوّنات الشعب السوري.

إلى جانب المدارس، كان للكنائس دورًا محوريًا في حفاظ الأرمن على لغتهم، فكما ترتبط العديد من اللغات بالأديان، كالعربية بالإسلام والعبرية باليهودية، كذلك ترتبط الأرمنية بالمسيحيين الأرمن ارتباطًا وثيقًا، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأرمن ليسوا جميعًا مسيحيون، حيث اعتنق بعضهم الإسلام.

يتكلم الأرمن السوريون الأرمنية الغربية، وهي لغة مهددة بالانقراض وفقًا لتصنيف منظمة اليونيسكو، وذلك بسبب تناقص أعداد المتحدثين بها حول العالم.

6-لغات قوقازية.. التنوع الأكبر

أدّت حرب القوقاز خلال القرن التاسع عشر إلى حملة تهجير واسعة طالت شعوب منطقة شمال القوقاز، وكان الشركس (الأديغيون) أبرز ضحاياها، فيما شاركتهم هذا المصير مجموعات من أعراق أخرى، كالشيشان والداغستانيين، وإن بدرجة أقل.

يتحدث الشركس اللغة الأديغية ويعتبرون أصحاب الحضور الأكبر في سوريا من بين شعوب شمال القوقاز، حيث تُقدّر أعدادهم حاليًا بين 150 إلى 200 ألف شخص، ويتركز وجودهم في عدة محافظات سورية، أبرزها حلب وحماة وحمص ودمشق وريفها والقنيطرة والرقة.

يشكل الشركس حضورًا واضحًا في عدة مناطق ضمن هذه المحافظات، كمدينة منبج وبلدة خناصر في حلب، وقرية تل سنان في حماة، وقريتي عين النسر وتلعمري وحي الوعر في حمص، وأحياء مختلفة في دمشق، أبرزها المهاجرين وركن الدين، ومدن قدسيا وحرستا والكسوة وقرية مرج السلطان في ريف دمشق، وقرى بريقة وبئر عجم والقحطانية في القنيطرة، وحي الشراكسة في الرقة.

أما فيما يخص الشيشان في سوريا فتقدّر أعدادهم ببضعة عشرات الآلاف، حيث تعيش نسبة كبيرة منهم في منطقة رأس العين وبعض القرى المحيطة بها في محافظة الحسكة، ويتحدثون اللغة الشيشانية.

وتنتشر قوميات أخرى قدمت من شمال القوقاز إلى سوريا وتتحدث لغات قوقازية أخرى إلا أن أعدادها محدودة ومجهولة، كشعبي الأستين والأبخاز (الأباظة) المنتشرَين في الجولان المحتل، مع التنويه إلى أن الأديغية والأباظية نشأتا أساسًا بأصل لغوي واحد ثم انفصلتا مع مرور الزمن لتصبحا لغتين مختلفتين، وفقًا لما أشار إليه الكاتب الشركسي مروان كتاو للتلفزيون العربي.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه، رغم قدوم شعب القرشاي من القوقاز إبّان الحملة الروسية، فإنه لا يُعدّ شعبًا قوقازيًا من الناحية العِرقية اللغوية، ولا تُصنَّف لغته ضمن اللغات القوقازية، بل هي لغة تركية كما أشرنا سابقًا.

ورغم وجود القومية الداغستانية في سوريا، القادمة من القوقاز، وتمركز أبنائها في المنطقة الوسطى، وتحديدًا في قريتي دير فول بمحافظة حمص وجصين بمحافظة حماة، وامتلاكها حضورًا يُقدَّر ببضعة آلاف يضعها غالبًا في المرتبة الثالثة من حيث العدد بعد الشركس والشيشان، فإن المتعارف عليه أن لغاتهم تلاشت لتحلّ العربية مكانها، مع احتمال ضعيف ببقاء بقايا إحدى هذه اللغات أو أكثر لدى بعض المسنّين. وقد استُخدم هنا مصطلح "لغات" لا "لغة"، لأن الداغستانيين يتحدّثون عدة لغات بحكم تفرّعهم إلى أقوام متعددة.

يقدّر عدد الشركس (الأديغية) بين 150–200 ألفًا، مع مجموعات أصغر من الشيشان والأبخاز والداغستانيين. ورغم الاندماج والهجرة، تظل هذه اللغات القوقازية حاضرة في عدة محافظات سورية، خصوصًا حلب وحمص ودمشق والقنيطرة.

ولا يقتصر الأمر على الداغستانيين في مسألة تلاشي اللغات، بل يُرجَّح أن لغات قوقازية أخرى دخلت مسار الاندثار أيضًا، وإن بنسب متفاوتة، كما يُحتمل أن يكون الأمر قد طال السريانية والأرمنية بدرجات مختلفة.

وعليه، فإن حصيلة اللغات القوقازية المنتشرة بشكل مؤكّد في سوريا أربع لغات: الشركسية (الأديغية)، والشيشانية، والأوسيتية، والأبخازية (الأباظية).

ويُشار إلى أن وجود شعوب شمال القوقاز في سوريا لا يقتصر على المناطق والمحافظات المذكورة، بوصفهم مواطنين سوريين يحقّ لهم الإقامة في أي مكان داخل البلاد من دون تقييد أو إكراه؛ إذ استقطبت العاصمة وريفها عددًا كبيرًا منهم.

كما دفعت الحرب قسمًا منهم إلى الهجرة خارج البلاد، شأنهم شأن سائر السوريين، في حين أسهم الاندماج داخل المجتمع السوري في تراجع استخدام لغات بعضهم لصالح العربية.

وتجدر الإشارة إلى أن تسمية "شركس" أُطلقت تاريخيًا على جميع شعوب شمال القوقاز الذين تعرّضوا للتهجير خلال القرن التاسع عشر، إلا أننا استخدمناها هنا للدلالة على الأديغية تحديدًا، مع تناول القوميات الأخرى القادمة من تلك المنطقة بصورة منفصلة.


الحرب تدخل على خط اللغات في سوريا


لم تكن اللغات بمنأى عن الحرب في سوريا، بل طالتها تغيّرات، وإن لم تكن جذرية، فإنها تبقى مؤثرة. وحتى إن لم تتضح آثارها بصورة جلية في الوقت الراهن، فقد يكون المستقبل كفيلًا بكشف ملامحها كاملة.

فبعد اندلاع الثورة السورية وتحولها إلى صراع مسلّح، جذبت الأطراف المتحاربة مقاتلين أجانب من دول وقارات متعددة. وبينما قدم بعضهم فرادى، هاجر آخرون جماعيًا مع عائلاتهم. وإذا كان قسم منهم يتحدث العربية، فإن آخرين كانوا يتحدثون الفارسية والفرنسية والألبانية والأذرية والأوزبكية وغيرها. وقد استوطن عدد منهم، مع عائلاتهم، الأراضي السورية خلال سنوات الحرب، غير أن الفارسية تراجع حضورها بخروج معظم الناطقين بها عقب سقوط نظام الأسد.

أما اللغات الأخرى، فترتبط في الغالب بالمقاتلين المتحالفين مع فصائل المعارضة السورية المسلحة، التي تمكّنت من إسقاط نظام الأسد، فأضحى هؤلاء مرتبطين بالدولة السورية الجديدة. وقد تقلّد بعضهم مناصب عليا، وانخرط آخرون في تشكيلات عسكرية ضمن وزارة الدفاع.

ولا تتوافر أرقام دقيقة بشأن أعدادهم، أو لغاتهم، أو أوضاع تجنيسهم، نظرًا لحساسية هذا الملف إجمالًا. إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد المقاتلين الأجانب المحسوبين على الحكومة السورية الجديدة، مع عائلاتهم، يناهز بضعة آلاف، وإن كانت بعض التوقعات تذهب إلى أرقام أعلى.


تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
تغطية خاصة
المزيد من