الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

اتفاق غزة يكسب أنقرة جولة جديدة في مواجهة "قسد"

اتفاق غزة يكسب أنقرة جولة جديدة في مواجهة "قسد" محدث 16 تشرين الأول 2025

Changed

شارك القصة

لا تملّ أنقرة من السعي لتحييد أي تهديد أمني لحدودها الجنوبية مع سوريا والعراق - غيتي
لا تملّ أنقرة من السعي لتحييد أي تهديد أمني لحدودها الجنوبية مع سوريا والعراق - غيتي
الخط
لربما قدمت أنقرة الكثير في إقناع حماس بقبول مبادرة ترمب، لكن ما قد تحصل عليه من الرئيس الأميركي هو إطلاق يدها في "قسد" أو في سوريا بشكل أوسع.

من نافلة القول الحديث عن عدم ثقة تركيا بالحلفاء والأصدقاء، لا سيما ونحن نراها تطوّر ترسانتها العسكرية، وتحرز تفوقًا في الصناعات الدفاعية، وتحقق تقدمًا في تقوية الدفاعات الجوية والقدرة العسكرية على الردع.

لا تملّ أنقرة من السعي لتحييد أي تهديد أمني لحدودها الجنوبية مع سوريا والعراق، سواء عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية أو من خلال استخدام القوة الخشنة. وهذا ما قد يتقاطع مع مصالح الإدارة السورية الجديدة التي ترغب في التخلص من عقدة "قسد"، أو ما يُعرف باسم "قوات سوريا الديمقراطية".

السنوات الماضية أكسبت أنقرة نسيجًا مهمًا من العلاقات مع حلفائها من المعارضة السورية، سواء الفصائل المسلحة، بمن فيهم "هيئة تحرير الشام" التي وصلت إلى سدة الحكم في دمشق، أو المعارضة السياسية التي كانت تتخذ من اسطنبول مركزًا لها.

لذلك ليس مستغربًا أن نجد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يُكثّف زياراته إلى أنقرة، حتى وصلت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الربع الثالث من العام الجاري إلى خمس زيارات، وخلال أربعة أيام فقط قام الشيباني بزيارتين إلى العاصمة التركية.

ولعلّ العنوان الأوضح لزيارتي الشيباني الأخيرتين إلى أنقرة كان البحث في كيفية التعامل مع "قسد"، وما هي الخطط البديلة لتهرّبها من اتفاق 10 آذار/ مارس.

أنقرة والمتغيّرات الإقليمية

تحسن أنقرة الاستثمار في المتغيرات الإقليمية وفق ما يخدم مصالحها وخططها السياسية، لذلك نراها تقدم نفسها كمركز للّقاءات الدبلوماسية وطاولة لحل أزمات المنطقة. فبعد زيارة الشيباني الأولى، أعقبها في اليوم التالي وصول رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، ومن ثم وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وبعده بيوم وصل وزير الخارجية السوري برفقة وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات السوريين إلى أنقرة.

مبدأ أنقرة في الشراكات الاقتصادية، المعروف باسم "رابح - رابح"، ليس بعيدًا عن الحوارات الدبلوماسية. قبل عامين، علّقت تركيا رحلات الطيران إلى مطار السليمانية شمال العراق بسبب توجه بافل طالباني لتطوير علاقاته مع حزب العمال الكردستاني و"قسد". وقد شكّل إغلاق المطار خناقًا اقتصاديًا على السليمانية.

أما زيارة وزير الخارجية العراقي فقد تُوّجت بالحصول على مسودة اتفاق إطاري للتعاون في مجال المياه، وهذا يعني أن تركيا حصلت على مقابل موازٍ من بغداد في إطار التعاون بين البلدين لتجفيف الطرق أو المنابع الاستراتيجية لـ"قسد" في شمال شرق سوريا. وقد يكون هذا التعاون ذا طابع عسكري يهدف إلى قطع أي شريان للتواصل بين شمال شرق سوريا والحدود العراقية، وتحييد أي علاقة بين "الحشد الشعبي" و"قسد".

وصلت زيارات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنقرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى خمس زيارات - غيتي
وصلت زيارات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنقرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى خمس زيارات - غيتي

بين غزة وسوريا

حملت زيارة الشيباني الأولى معها انسدادًا في الأفق؛ إذ قال إن اتفاق 10 مارس/ آذار بقي حبرًا على ورق، وإن "قسد" لا تلتزم بتطبيق أي بند منه، وإن محاولات الحلّ الدبلوماسي باءت بالفشل. فأجابه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على الفور بأنّه يتعين إخراج "قسد" من المعادلة، لكن دون الخوض في تفاصيل هذه المعادلة أو كيفية إخراجها منها.

هنا، علينا أن نذهب إلى ملف غزة و"طوفان الأقصى"، ونشير إلى حضوره في حلحلة الأزمات السورية. فدخول حزب الله في المواجهة مع إسرائيل ساعد في إخراج قواته والقوات الإيرانية من سوريا، وكانت النتيجة انهيارًا سريعًا للنظام السابق ووصول المعارضة إلى سدة الحكم في دمشق.

أما ملف وقف الحرب على غزة واتفاق شرم الشيخ وما نصّ عليه من تبادل للأسرى، فكانت تركيا حاضرة فيه بقوة، كضامن عن الفلسطينيين أو - بين قوسين - عن حركة حماس، وهو ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال إشادته بدور نظيره التركي في هذا الاتفاق. لكن، ماذا قدمت تركيا؟ وعلى ماذا حصلت؟

ما قد تحصل عليه تركيا..

لربما قدمت أنقرة الكثير في إقناع حماس بقبول مبادرة ترمب، وفي إمكانية استقبال الأسرى المحررين مع عائلاتهم وتقديم الحماية المؤقتة لهم، لكن ما قد تحصل عليه تركيا من الرئيس الأميركي هو إطلاق يدها في "قسد" أو في سوريا بشكل أوسع، بما يعيد لأنقرة تموضعها الإقليمي لموازنة الكفة أمام التدخل الإسرائيلي في سوريا.

وهنا ربما تكتمل المعادلة، بأن تنهي أنقرة أي تهديد على حدودها الجنوبية مع سوريا. لكن هل يعني ذلك أننا على مقربة من معركة عسكرية أو إنهاء كامل لوجود "قوات سوريا الديمقراطية"؟ يبدو ذلك مستبعدًا، في ظل رفض الرئيس السوري أحمد الشرع لأي مواجهة عسكرية مع "قسد".

لكنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يستفيد من مساحة العلاقة الخاصة القائمة بينه وبين نظيره الأميركي، ويحصل على إمكانيات جديدة تتيح له إنهاء خطر "قسد" عسكريًا، مع الإبقاء على تشكيل كردي يشابه الواقع الموجود في كردستان العراق. وبهذا يكون أردوغان قد حقق مكاسب جديدة، أقوى من أي عمل عسكري مشترك مع دمشق.

ولهذا الخيار مكاسب اقتصادية وسياسية قد تلائم تركيا أكثر من أي خيار آخر، لا سيما في ظل برودٍ في العلاقة مع الشرع، الذي وعد بزيارة أنقرة لحلّ ملف "قسد" ولم يزرها، واكتفى بإرسال وزير الخارجية، ثم وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات.

إذًا، فإن ملف اتفاق غزة الذي قاده ترمب وساعد أردوغان في إنجاحه، قد ينهي حلم "قسد"، وقد يفتح شهية الأتراك على التوغّل أكثر في الملف السوري وتأمين الحدود من أي تهديد أمني، وهو ما سيفتح بطبيعة الحال آفاقًا جديدة لإنهاء حزب العمال الكردستاني، والدخول في مرحلة جديدة تُطلق عليها أنقرة اسم "تركيا بلا حدود".

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
سياسة - إيران

شارك القصة

Share
لاريجاني يقود الحراك الدبلوماسي الإيراني في مسقط- رويترز
لاريجاني يقود الحراك الدبلوماسي الإيراني في مسقط- رويترز

تعكس زيارة علي لاريجاني إلى مسقط تحرك إيران الدبلوماسي لتعزيز المفاوضات النووية، وسط جهود إقليمية لدعم الاستقرار والحوار.

سياسة - ألمانيا

شارك القصة

Share
يتصاعد القلق في الأوساط الصحافية الألمانية جراء الاعتداءات المتكررة على العاملين في هذا القطاع
يتصاعد القلق في الأوساط الصحافية الألمانية جراء الاعتداءات المتكررة على العاملين في هذا القطاع - غيتي

تصاعدت الاعتداءات السياسية على الصحفيين في ألمانيا إلى مستويات مقلقة، مع تسجيل مئات الهجمات خلال عامين وسط تحذيرات من تآكل حرية العمل الإعلامي.

سياسة - أميركا

شارك القصة

Share
تحدث توماس ماسي ورو خانا إلى وسائل الإعلام بعد الاطلاع على ملفات إبستين- رويترز
تحدث توماس ماسي ورو خانا إلى وسائل الإعلام بعد الاطلاع على ملفات إبستين- رويترز

أعضاء الكونغرس الأميركي يراجعون ملفات جيفري إبستين غير المنقحة، ويكشفون عن أسماء محجوبة لأشخاص محتمل تورطهم في قضيته.