السبت 14 مارس / مارس 2026
Close

اغتيال الطبطبائي في ضاحية بيروت الجنوبية.. حزب الله "ليس بخير"

اغتيال الطبطبائي في ضاحية بيروت الجنوبية.. حزب الله "ليس بخير"

Changed

شارك القصة

يجد حزب الله نفسه بعد اغتيال الطبطبائي أمام اختبار قاسٍ لبنيته الأمنية وقدرته على الرد - غيتي
يجد حزب الله نفسه بعد اغتيال الطبطبائي أمام اختبار قاسٍ لبنيته الأمنية وقدرته على الرد - غيتي
الخط
اغتيال القائد العسكري في حزب الله هيثم الطبطبائي في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت يعيد النقاش حول مستقبل المواجهة مع إسرائيل واتفاق وقف إطلاق النار.

لعلّ الدلالة الأبرز والأوضح لنجاح إسرائيل في اغتيال من وصفته بـ"رئيس أركان حزب الله" علي الطبطبائي في منطقة سكنية في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، هي أنّ الحزب لم يتمكّن بعد من كشف مكامن الخلل في بنيته الأمنية والتنظيمية التي سمحت لإسرائيل بمواصلة التسلّل، والتمكّن من استهداف كبار قادته العسكريين، مع أنّ مسؤولي الحزب دأبوا خلال الأشهر الماضية، على القول إنّها استعادت تماسكها واستجمعت قواها، وإنّ الثغرات التي استغلّتها إسرائيل لتحقيق ما فعلته قد جرى معالجتها وتأمينها.

فاستهداف المسؤول العسكري في حزب الله في هذا التوقيت، الذي يُفترض أن تكون فيه الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية قادة الحزب في أقصى درجات التشديد، يعني أنّ هذه الإجراءات لم تفلح في لجم الاختراق الإسرائيلي، وأنّ التفوّق التكنولوجي والاستخباري الذي سمح لإسرائيل بتحقيق أهدافها في الحرب السابقة ما زال قائمًا وفعّالًا.

هذا الواقع يضع قيادة الحزب، إذا أرادت الاستمرار في المواجهة أو على الأقلّ الصمود، أمام ضرورة اعتماد مسار جديد من التدابير الأمنية، بعدما تبيّن فشل ما تمّ اتخاذه سابقًا، بدليل اغتيال الطبطبائي. وإلّا فإنّ إسرائيل قد تعيد إنتاج السيناريو الذي انتهت إليه الحرب السابقة، باغتيال معظم قيادات الصفّ الأول للحزب، وفي مقدّمهم الأمين العام حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، ورئيس وحدة الأمن الاستباقي نبيل قاووق.

الضاحية الجنوبية تعود إلى واجهة الاستهداف

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، واصلت إسرائيل اعتداءاتها اليومية على لبنان. لا يكاد يمرّ يوم من دون أن يستهدف الجيش الإسرائيلي أحد كوادر حزب الله، بذريعة أنّه يعمل على إعادة بناء البنية العسكرية للحزب، أو تشنّ الطائرات الإسرائيلية غارات على مناطق في جنوب لبنان وشرقه، بزعم أنّها تضمّ مخازن لصواريخ الحزب أو مراكز للتدريب.

لكن، منذ توقيع الاتفاق، بقيت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعدّ المعقل الأساسي والقيادي للحزب، إلى حدّ ما بمنأى عن الاستهدافات المباشرة. شذّ عن هذه القاعدة عدد محدود من الضربات الموضعية لأبنية في مناطق متباعدة، كانت إسرائيل تُرسل قبلها إنذارات مسبقة لإخلائها، بذريعة وجود منشآت عسكرية تابعة لحزب الله أو مصانع لتطوير المسيّرات.

تحويل الضاحية الجنوبية من منطقة جرى تحييدها نسبيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار إلى مسرحٍ جديد للاغتيالات يبدّل قواعد المواجهة التي سادت خلال الأشهر الماضية، ويفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد جديدة بين لبنان وإسرائيل

وقد ساهم ذلك في رسم حدود للمواجهة، قيل إنّها تمّت بموافقة أميركية، تقوم على تحييد الضاحية الجنوبية، مع استمرار إسرائيل في استهداف ما تعتبره "مهدّدًا لأمنها"، وهو ما اكتفت السلطات اللبنانية، ومعها حزب الله، بالتنديد به.

لذلك، يُعدّ تنفيذ إسرائيل اغتيالًا لشخصية قيادية بهذا المستوى في الضاحية الجنوبية خرقًا واضحًا للخطوط الحمراء التي تشكّلت خلال الأشهر الماضية، واستفزازًا مهينًا لحزب الله في عقر معقله السياسي والأمني.

تفاصيل عملية اغتيال هيثم الطبطبائي في قصف مباغت على ضاحية بيروت الجنوبية - تقرير صابر أيوب

هل يُستعاد سيناريو ما قبل عدوان 2024؟

الدلالة الخطِرة الأخرى في اغتيال إسرائيل الطبطبائي في الضاحية الجنوبية، هي إمكانيّة إعادة عقارب الساعة أشهُرًا إلى الوراء، وتحديدًا إلى تلك المرحلة التي مهّدت فيها إسرائيل لعدوانها الواسع على لبنان، الذي شنّته في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، عبر سلسلة من الاغتيالات داخل الضاحية نفسها.

فقد بدأت هذه السلسلة في 2 يناير/ كانون الثاني 2024 باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، في مكتبه. ثمّ اغتالت القائد العسكري في الحزب، فؤاد شكر، في شقّة سكنية في 30 يوليو/ تمّوز 2024.

تلا ذلك تنفيذ عملية تفجير منسّقة لأجهزة "البيجر" واللاسلكي، ما أدّى إلى استشهاد العشرات وجرح الآلاف من كوادر الحزب، لتبدأ إسرائيل بعد أيّام شنّ عدوانها الواسع على لبنان، والذي استمر 66 يومًا، وأدّى إلى تدمير آلاف المباني السكنية في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.

إعادة فتح باب الاغتيالات في الضاحية اليوم توحي بأنّ إسرائيل قد تكون في طور إعادة استخدام الأسلوب نفسه: إنهاك الحزب أمنيًا وبشريًا داخل بيئته الحاضنة، تمهيدًا لأيّ تصعيد عسكري أوسع.

تحوّل مقلق في الموقف الأميركي من لبنان وحزب الله

ولعلّ ما تردّد عن أنّ إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية بضربتها في الضاحية الجنوبية، قبل تنفيذها أو بعيد تنفيذها، يكشف تحوّلًا في طريقة التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني. فواشنطن كانت، منذ رعايتها اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، تحرص على الدعوة إلى التهدئة، والسعي إلى منع انفلات الأمور، والحؤول دون تحوّل الوضع إلى مواجهة مفتوحة بين لبنان وإسرائيل.

من هنا، يخشى كثيرون من أن تكون عودة إسرائيل إلى استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال قادة من حزب الله، بموافقة ضمنية أميركية، بمثابة إعلان نعي فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وإيذانًا بمرحلة جديدة من الحرب الإسرائيلية، بعد عام شهد سلسلة من الأحداث والمتغيّرات التي لم تكن في مصلحة حزب الله.

أبرز هذه المتغيّرات سقوط نظام بشار الأسد، حليف الحزب، في دمشق، بما يعنيه ذلك من كشف ظهره في أيّ مواجهة مقبلة، إلى جانب الضربة الإسرائيلية لمراكز مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، واغتيال عدد من كبار قادة الحرس الثوري، بما يضع الحزب في بيئة إقليمية أكثر هشاشة وأقلّ دعمًا في أيّ جولة صراع مقبلة.

المصادر

موقع التلفزيون العربي
سياسة - العالم

شارك القصة

Share
بتصاعد التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان
بتصاعد التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان- غيتي

يتصاعد التوتر بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق داخل الأراضي الباكستانية بالإضافة للتوتر الحدودي بين البلدين.

سياسة - فلسطين

شارك القصة

Share
الرياح المحملة بالغبار غطت سماء قطاع غزة بلون برتقالي داكن
الرياح المحملة بالغبار غطت سماء قطاع غزة بلون برتقالي داكن- غيتي

تعيش غزة يوماً جديداً من المعاناة مع استمرار سقوط الضحايا برصاص الجيش الإسرائيلي وتفاقم الظروف الإنسانية بسبب العواصف الرملية التي تضرب خيام النازحين.

سياسة - إيران

شارك القصة

Share
ايران تعلن اسقاط 112 طائرة مسيرة
ايران تعلن اسقاط 112 طائرة مسيرة - غيتي

قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، إن القوات أخرجت أكبر حاملة طائرات أميركية “أبراهام لينكولن”، من المنطقة بعد أن كانت تهدد الأمن وتستولي على ثروات المنطقة