في مقابلته مع التلفزيون العربي، يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الأوروبيين رضخوا لتوصيات وضغوط الولايات المتحدة من أجل تفعيل "آلية الزناد"، رغم استعداد طهران السابق للجلوس إلى طاولة التفاوض.
جاء ذلك بعد أيام على توقيع طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقًا سهّلته مصر، سرعان ما أعلن المدير العام للوكالة رافاييل غروسي بعده أن فريقه في طريقه إلى إيران بموجبه.
في المقابل، سعت موسكو وبكين عبر مجلس الأمن إلى إرجاء العقوبات شهرين إضافيين لإفساح المجال أمام المفاوضات.
غير أن مساعي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بدت متباينة، ولا يبدو حتى كتابة هذه السطور أن هناك اتفاقًا وشيكًا يجنّب إيران عقوبات ما قبل 2015.
واشنطن تضيّق الخناق على الوفد الإيراني
من إقامة شديدة الحراسة في نيويورك، تتصاعد روائح السياسة والتاريخ والزعفران، وعلى الطاولة آنية أصفهانية ومشرط جراح. وبعد يومين، يتم الرئيس مسعود بزشكيان 71 عامًا، وقد يكون ذلك أول يوم يعود فيه تطبيق عقوبات عاش معظم حياته وهو يتأقلم معها شأنه شأن سائر الإيرانيين.
في هذا السياق، يكشف مصدر في وفد إفريقي إن واشنطن ضيّقت الخناق على الوفد الإيراني في منح التأشيرات إلى حد تقليص صلاحيتها إلى أقل من عشرة أيام. وعند سؤال أحد كبار معاوني بزشكيان عن الموضوع، أكّد التضييق من دون الخوض في المدة، لكنه أعطى مثالًا بالوفد الإعلامي المرافق الذي لم تمنح الولايات المتحدة التأشيرة سوى لاثنين فقط من أصل عشرين شخصًا فيه.
واتساب.. دهشة ممزوجة بالاستنكار
في التحضيرات التقنية للمقابلة، كنا نبحث عن خيارات الترجمة، وراودتنا فكرة ربط مترجم منعزل عبر الهاتف. وبينما نجرب بهواتفنا الاتصال قبل المقابلة، لمح أحد المسؤولين الإيرانيين أن التجربة كانت عبر "واتساب". تحدّث بالفارسية إلى آخرين في الوفد، ورأيت الدهشة الممزوجة بالاستنكار في أعين الجميع؛ إذ تتهم طهران إسرائيل باستخدام التطبيق في تعقّب واغتيال القيادات والعلماء، ما دفع كثيرين، حتى الممتعضين من النظام، إلى الامتناع عن استخدامه.
"قسطرة" سياسية واقتصادية لتخفيف الأعباء
في كلّ الأحوال، لدى إيران اليوم الكثير مما لا ترغب في الخوض فيه. في المقابل، تشير مصادر إعلامية غربية وإيرانية إلى أن السلطة الدينية خفّفت قبضتها في تتبع قضايا الحجاب وحفلات الموسيقى. لكن مع اشتداد العقوبات على الشارع الإيراني، لا بد للنظام من "قسطرة" سياسية واقتصادية لتخفيف الأعباء.
في البيت الأبيض، يجلس رجل أعمال (دونالد ترمب) يحب الصفقات وعناصر المفاجأة، ويقول إنه أنهى سبع حروب منذ قدومه. بغض النظر عن صحة الرقم أو الادعاء أو كليهما، بقيت حربان تشكلان معجزته المستعصية: الحرب في أوكرانيا، والنووي الإيراني.
الصحافة أخت المشاكسة
خلال اللقاء، قال بزشكيان إن الغرب يريد من بلاده أن تسلّم مخزونها عالي التخصيب، ذلك المخزون الذي أخفته طهران قبل حرب إسرائيل والضربات الأميركية على منشأة "فوردو" الحصينة.
وعند انتهاء المقابلة، قلت للرئيس: "أرجو أن أكون قد شاكست رغم معيقات اللغة، فالصحافة أخت المشاكسة". فضحك وأجاب: "الله معنا".
مرونة محتملة في مقاربة المفاوضات
في النهاية، لا شكّ أنّ لمزاج تيار "ماغا" في الولايات المتحدة ارتباطًا وثيقًا بالملف النووي الإيراني؛ فواشنطن تسعى للتفاوض مع طهران بشأن برنامجها الصاروخي الباليستي، وبشأن ما تبقى من نفوذها الإقليمي. غير أن إيران، وفق التصريحات الرسمية، غير مستعدة أصلًا لفتح باب التفاوض في هذين الملفين.
لكن تجربة "مجموعة العمل المشتركة" التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، أو "اتفاق أوباما" كما يسميه ترمب، قد توحي بأن الصمت والرفض الرسمي من طهران يخفيان مرونة محتملة في مقاربة المفاوضات المقبلة.