السبت 14 مارس / مارس 2026
Close

شمال الليطاني: اختبار الدولة بين القرار والسيادة

شمال الليطاني: اختبار الدولة بين القرار والسيادة

Changed

شارك القصة

يملك الجيش اللبناني خارطة شبه كاملة لتوزع السلاح ومواقع تخزينه - غيتي
يملك الجيش اللبناني خارطة شبه كاملة لتوزع السلاح ومواقع تخزينه - غيتي
الخط
نجاح خطة الجيش اللبناني في شمال الليطاني لن يُقاس بعدد الصواريخ التي تُجمع، بل بمدى تحوّل القرار الأمني من توازن قوى إلى سيادة دولة.
 هل ينجح لبنان في اختبار شمال الليطاني؟
لا يرتبط السؤال بقدرة الجيش اللبناني التقنية بقدر ما يرتبط بإرادة القرار السياسي، وتحديدًا بموقف الشريك الأكثر تأثيرًا في معادلة الحكم والسلاح معًا: "حزب الله". فخطة المرحلة الثانية لحصر السلاح، التي سيعرضها قائد الجيش على الحكومة، لا تحتاج فقط إلى إقرار رسمي، بل إلى غطاء سياسي صريح يتيح للمؤسسة العسكرية حرية الحركة الكاملة في منطقة شمال الليطاني، باعتبارها المدخل الفعلي للتنفيذ.

الجغرافيا أسهل.. والسياسة أعقد


وفق المقاربة العسكرية، فإن المرحلة الثانية، تمتد من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، على مساحة تقارب 850 كيلومترًا مربعًا، وتشمل أقضية جزين وصيدا - الزهراني والنبطية، بحسب ما يقول قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني سابقًا، العميد خليل الجميل، لموقع التلفزيون العربي.

عسكريًا، تبدو المهمة أقل تعقيدًا مما كانت عليه جنوب الليطاني. فالمنطقة، بحسب الجميل، خالية من مخلفات الحرب من قنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، ولا تواجه فيها المؤسسة العسكرية تحديات الانتشار تحت النار أو منع تحركات مقاتلين في بيئة تماس مباشر مع إسرائيل.

هل يمنح حزب الله موافقة واضحة على تنفيذ الخطة ضمن المرحلة الثانية؟ - غيتي

هل يمنح حزب الله موافقة واضحة على تنفيذ الخطة ضمن المرحلة الثانية؟ - غيتي 

ويملك الجيش، وفق ما تكشف مصادر عسكرية لموقع التلفزيون العربي، خارطة شبه كاملة لتوزع السلاح ومواقع تخزينه، بما فيها مخازن داخل أنفاق جبلية في إقليم التفاح وكفرحونة وجباع وجرجوع وغيرها. كما يتلقى معلومات إضافية من لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، ما يعزز قدرته الاستخبارية واللوجستية للوصول إلى المواقع المحددة.

التحدي الميداني محدود، لكن التحدي السياسي مركزي.

معضلة الغطاء السياسي 


يشترط الجيش أمرين أساسيين:
  1. قرار سياسي واضح يمنحه حرية الحركة الكاملة.
  2. تأمين الإمكانات البشرية واللوجستية اللازمة.

عمليًا، لا يملك الجيش حاليًا سوى لواء واحد وأفواج محدودة للتحرك في تلك المنطقة، ما يعني حاجته إلى تعزيزات إضافية للتعامل مع حجم السلاح المنتشر. أما زمن التنفيذ، فليس محددًا بدقة، وإن كان خبراء عسكريون يقدّرون أن وضع اليد على السلاح والتخلص منه بالكامل قد يستغرق بين ستة وتسعة أشهر، شرط توافر الإمكانات.

لكن جوهر المسألة يبقى سياسيًا:

هل يمنح حزب الله موافقة واضحة على تنفيذ الخطة، أم يبقى التعاون في إطار غير معلن وموضعي، دون التزام رسمي شامل؟

ماذا تبقى من الترسانة؟
تشير تقديرات عسكرية إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك نحو 15% من مخزونه السابق من الصواريخ البالستية الدقيقة، إضافة إلى مخزون كبير من المسيّرات وآلاف الصواريخ قصيرة المدى.
صحيح أن إبعاد العناصر عن الشريط الحدودي خفّف من مستوى التهديد المباشر لإسرائيل، إلا أن وجود هذا المخزون شمال الليطاني يجعل الملف أكثر حساسية داخليًا وإقليميًا.
هنا يتحول السؤال من تقني إلى استراتيجي:
هل المطلوب إدارة السلاح أم إنهاؤه؟

حلقة مفرغة: الدعم مقابل التنفيذ


العقدة الأخرى تتمثل في التمويل. فالجيش يحتاج إلى دعم مالي وعسكري لتعزيز قدراته، غير أن مؤتمر دعم الجيش يبدو بدوره مشروطًا بإظهار تقدم في تنفيذ الخطة. المؤتمر التحضيري الذي كان مقررًا في منتصف فبراير/ شباط تأجل، وقد ينسحب التأجيل على مؤتمر الدعم نفسه.

هكذا يدخل الملف في حلقة مفرغة:
  • هل يُسحب السلاح أولًا ليأتي الدعم؟
  • أم يُقدَّم الدعم أولًا لتسهيل سحب السلاح؟

تعكس هذه المعادلة أزمة ثقة دولية بقدرة الدولة على فرض قرارها، وفي الوقت نفسه تقيّد قدرتها على التنفيذ من دون مساندة.

اعتداء إسرائيلي

 الهجمات الإسرائيلية تشكل اختبارًا جديدًا للواقع الأمني شمال الليطاني - غيتي

الضغط الإسرائيلي: عامل تسريع أم تفجير؟


في موازاة ذلك، تتصاعد الضغوط العسكرية الإسرائيلية. التوغلات المتكررة، وعملية الخطف التي نُفذت في الهبارية على بعد سبعة كيلومترات من الحدود، تشكّل مؤشرًا إلى تبدل في قواعد الاشتباك، وربما إلى اختبار جديد للواقع الأمني شمال الليطاني.

هذا الضغط قد يدفع نحو أحد مسارين:

 هذا الضغط قد يدفع نحو أحد مسارين:

  • إما تسريع التفاهم الداخلي لتثبيت سلطة الدولة وتفادي تصعيد أوسع.
  • أو العكس، أي تشديد التصلب السياسي واعتبار أي خطوة داخلية استجابة لإملاءات خارجية.

وعليه، فإن المعادلة اليوم ليست عسكرية بقدر ما هي سياسية - سيادية:

  • الجيش قادر تقنيًا.
  • المهمة ممكنة ميدانيًا.
  • المدة الزمنية معقولة قياسًا بحجم الانتشار.
  • لكن التنفيذ مرهون بقرار سياسي واضح من حزب الله ومن الحكومة مجتمعة.

اختبار شمال الليطاني ليس مجرد خطة أمنية، بل هو اختبار لثلاثة أمور مترابطة:

  1. قدرة الدولة على احتكار السلاح.
  2. استعداد "حزب الله" لإعادة تموضع استراتيجي داخل المعادلة الوطنية، والتحول تدريجيًا إلى حزب سياسي منخرط في العمل السياسي بعيدًا عن الأمن والعسكر.
  3. استعداد المجتمع الدولي لمكافأة خطوة سيادية فعلية بدعم ملموس.

وعليه، فإن نجاح الخطة لن يُقاس بعدد الصواريخ التي تُجمع، بل بمدى تحوّل القرار الأمني من توازن قوى إلى سيادة دولة.

شمال الليطاني ليس مجرد جغرافيا. إنه امتحان الإرادة السياسية في لبنان.

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
سياسة - إيران

شارك القصة

Share
تصاعد الدخان من ميناء الفجيرة
يعد ميناء الفجيرة مركز تزود رئيسي بالوقود - غيتي

ذكر المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة أن حريقا اندلع إثر سقوط شظايا في أثناء اعتراض مسيرة دون وقوع إصابات، مضيفًا أن فرق الدفاع المدني تتولى السيطرة على الحريق.

سياسة - أميركا

شارك القصة

Share
ردت سي أن أن بالقول إن  إن هدف الشبكة هو "قول الحقيقة للمشاهدين في الولايات المتحدة وحول العالم
ردت سي إن إن بالقول إن هدف الشبكة هو "قول الحقيقة للمشاهدين في الولايات المتحدة وحول العالم" - غيتي

هاجم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تغطية شبكة "سي إن إن" للحرب مع إيران، متهمًا القناة بنشر "أخبار كاذبة" بشأن تداعيات الصراع على مضيق هرمز.

سياسة - العالم

شارك القصة

Share
بتصاعد التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان
بتصاعد التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان- غيتي

يتصاعد التوتر بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق داخل الأراضي الباكستانية بالإضافة للتوتر الحدودي بين البلدين.