الجمعة 12 كانون الأول / ديسمبر 2025

لبنان الخاسر في الرهان على التبدلات

لبنان الخاسر في الرهان على التبدلات

Changed

شارك القصة

يكشف مصدر دبلوماسي للتلفزيون العربي أن مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده برعاية فرنسية-سعودية مؤجَّل - غيتي
يكشف مصدر دبلوماسي للتلفزيون العربي أن مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده برعاية فرنسية-سعودية مؤجَّل - غيتي
الخط
يبقى لبنان وحيدًا في مستنقع تحدياته السياسية والأمنية، داخليًا وخارجيًا، متأرجحًا على رهان تبدلات إقليمية، يبدو أنّ الخاسر الوحيد فيه لن يكون إلا لبنان.

عاد لبنان إلى مقعد الانتظار، جالسًا على قارعة الطريق حتى إشعار آخر، وسط محطة مزدحمة بركّاب لكل منهم وجهة وسبيل مختلف.

وبالنظر من بعيد إلى المشهد اللبناني، يبدو الحاضر غامضًا وضبابيًا؛ فلا أجوبة حاسمة ولا قدرة على قراءة المرحلة المقبلة لدى كثيرين. وحدهم اللاعبون السياسيون المتمرّسون والدبلوماسيون المخضرمون قادرون على رسم خطوط أولية للصورة، صورة تتصدّرها المخاوف الأمنية.

لا يخفي هؤلاء مخاوفهم من التصعيد العسكري الإسرائيلي. فالسفيرة الأميركية ليزا جونسون، خلال لقاءاتها بعدد من المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين، أكدت أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان سيتواصل وربما يتوسع ليصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت بل إلى العاصمة نفسها.

وفي المقابل، تبدو الحكومة عاجزة عن تنفيذ التزاماتها، حيث لا يزال هناك نحو 200 مخزن لحزب الله جنوب الليطاني، فيما تتعثر خطة الجيش لنزع السلاح لأسباب عدّة: أولها أن المرحلة الأولى من الخطة تبدأ في جنوب الليطاني، ما يجعل التنفيذ مستحيلًا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لخمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، أما ثانيها فيتعلق بقدرة الجيش العسكرية واللوجستية، التي تحدث عنها قائده صراحة أمام الحكومة.

كاميرا التلفزيون العربي توثق تمدد إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية في نقاط غير النقاط الخمس المحتلة

مصدر دبلوماسي: مؤتمر دعم الجيش مؤجَّل

في هذا السياق، يكشف مصدر دبلوماسي للتلفزيون العربي أن مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده برعاية فرنسية - سعودية مؤجَّل، وأن ربطًا مباشرًا يجري بين عقده وبين ملف نزع سلاح حزب الله. فلا دعم للجيش ولا مؤتمر قبل حصرية السلاح، ولا قدرة للجيش على التنفيذ من دون دعم، لتدخل العملية في حلقة مفرغة، ويبقى الوضع الراهن على حاله وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد.

وما يعزز المخاوف الأمنية من إسرائيل، بحسب المصدر الدبلوماسي نفسه، هو المناخ الذي خرج به الاجتماع الأخير للجنة مراقبة وقف إطلاق النار. ففي رأس الناقورة، بدا الجو ضبابيًا في ذلك الأحد، إذ خرجت مورغان أورتاغوس من الاجتماع ببرود واضح، من دون أن توجه تحية للجيش أو تثني على عمله. والإشارة الوحيدة التي أعطتها، وفق ما نقلته مصادر في السفارة الأميركية للتلفزيون العربي، أن اجتماعًا آخر سيُعقد، من دون تحديد موعد.

غير أن العجز الميداني أو اللوجستي ليس أصل المعضلة؛ بل إن موقف حزب الله هو الأساس. فبحسب المصدر الدبلوماسي، موقف الحزب نهائي: لا تسليم للسلاح لا جنوب الليطاني ولا شماله. موقف يعزّزه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، والاحتلال القائم، وغياب أي ضمانات داخلية أو خارجية لإعادة الإعمار. والسؤال: بأي ثمن يسلّم الحزب سلاحه؟

يبقى الوضع الراهن في لبنان على حاله وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد - غيتي
يبقى الوضع الراهن في لبنان على حاله وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد - غيتي

مشهد سياسي مأزوم

ينعكس هذا الموقف على المشهد السياسي المأزوم، حيث يراوح الوضع مكانه وسط التعقيدات المستمرة، والتباين الأخير بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام في أول مطبّ يواجهه عهد عون. وما زاد الصورة قتامة، مع تصاعد الانتقادات للطرفين، خطوة عون الأخيرة بتقليد قائد الجيش الوسام الأكبر، في وقت بدا فيه التعاطي الدولي مع لبنان هامشيًا خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. فلقاءات رئيس الجمهورية التي أعلن عنها مكتبه، بقيت في المرتبة الثانية، بينما تصدّر المشهد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

أما في ما خصّ العلاقة اللبنانية - السورية، والتي يُفترض تصحيحها بعد سقوط نظام الأسد، فيؤكد مصدر دبلوماسي كبير للتلفزيون العربي أنها لا تزال متوترة على خلفية ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية. ويكشف المصدر أنه لن تكون هناك أي زيارة رسمية من الجانب السوري إلى لبنان قبل إنهاء هذا الملف، وأن وزير الخارجية أسعد الشيباني لن يزور بيروت قبل تسوية قضية المعتقلين، سواء عبر تبادل أسرى أو صيغة أخرى تضمن استعادة هؤلاء. ولا يخفي المسؤولون اللبنانيون امتعاضهم من الموقف السوري بعد الزيارة الأخيرة، إذ يعتبر لبنان أنه بادر بعدة خطوات لم تقابل بخطوات مماثلة من دمشق.

في الخلاصة.. يبقى لبنان وحيدًا في مستنقع تحدياته السياسية والأمنية، داخليًا وخارجيًا، متأرجحًا على رهان تبدلات إقليمية، فيما يبدو أن الخاسر الوحيد في هذا الرهان، كما في كثير من رهاناته السابقة، لن يكون إلا لبنان.

المصادر

موقع التلفزيون العربي
تغطية خاصة
سياسة - أميركا

شارك القصة

Share
يحمل ترمب سلفه جو بايدن مسؤولية التضخم في بلاده
يحمل ترمب سلفه جو بايدن مسؤولية التضخم في بلاده- غيتي

يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة بشأن الأداء الاقتصادي مع تراجع ثقة الأميركيين بسياسات ترمب رغم تأكيده تحسن الأسعار والأسواق وتحميله بايدن مسؤولية التضخم.

سياسة - العالم

شارك القصة

Share
برهم صالح شغل رئاسة الجمهورية في العراق وأصبح حينها الرئيس الثامن في تاريخ البلاد
برهم صالح شغل رئاسة الجمهورية في العراق وأصبح حينها الرئيس الثامن في تاريخ البلاد - غيتي

ينحدر صالح من إقليم كردستان العراق، ودرس الهندسة في بريطانيا، وسيواجه تحديات كبيرة مع وصول أعداد اللاجئين والنازحين عالميًا إلى مستويات قياسية تضاعفت تقريبًا منذ تولي غراندي. 

سياسة - بريطانيا

شارك القصة

Share
طالت العقوبات البريطانية عبد الرحيم حمدان دقلو شقيق "حميدتي"
طالت العقوبات البريطانية عبد الرحيم حمدان دقلو شقيق "حميدتي" - أخبار السودان

تفرض بريطانيا عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع متهمة إياهم بارتكاب فظائع في السودان، بالتوازي مع زيادة مساعداتها الإنسانية وسط تصاعد الحرب والأزمة الإنسانية.