Skip to main content

نجاحات فضل شاكر الفنية تعيد فتح ملفه القضائي

أوّاب المصري |
الأربعاء 3 سبتمبر 2025
شكّلت عودة فضل شاكر مناسبة لإعادة فتح ملفه القضائي الذي كان سببًا بابتعاده - غيتي

تتوالى الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية الضاغطة على اللبنانيين، من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، إلى التهديدات الأميركية المتصاعدة، مرورًا بالأزمات الاجتماعية والمعيشية الثقيلة. وسط هذا المشهد المثقل بالهموم، برز الفنان فضل شاكر منذ أشهر ليحتلّ موقع الصدارة في الساحة الفنية، بأغانٍ منحت شريحة واسعة من اللبنانيين والعرب نسمة عليلة هم بأمسّ الحاجة إليها، أغانٍ لامست القلوب قبل الآذان.

أغاني فضل شاكر الجديدة أعادت البريق للأغنية بعد عقود كانت خلالها معظم الأغنيات لا تصمد سوى أسابيع قليلة قبل أن تطويها الذاكرة. وما قدّمه "ملك الإحساس" في الآونة الأخيرة جعل الفنانين المصنَّفين صفّاً أول يضربون أخماسًا بأسداس، بعدما خرج إليهم صاحب "بياع القلوب" من غرفة ضيّقة مظلمة في أحد أحياء مخيم عين الحلوة، ليطلق أغنيات حققت نسب مشاهدات غير مسبوقة على منصة "يوتيوب".

وبالفعل، لا تكاد تمرّ ساعات على إطلاق إحدى أغانيه حتى تحقق ملايين المشاهدات وتتفوّق أرقامها على أغانٍ مضى على إطلاقها شهور وسنوات. وبمراجعة سريعة تكشف الأرقام أن أغنيته الأخيرة "صحاك الشوق" - على سبيل المثال - التي أطلقها قبل أسبوع فقط، حققت أكثر من 22 مليون مشاهدة، في حين اقتربت أغنية "كيفك ع فراقي" التي أُطلقت قبل شهر واحد من عتبة 80 مليون مشاهدة، بينما تجاوزت أغنية "أحلى رسمة" 140 مليون مشاهدة بعد مرور 4 أشهر على إطلاقها. وهي أرقام غير معهودة بالنسبة للأغنية اللبنانية والعربية، حيث إن الأغلبية الساحقة من مغني الصف الأول لا تتجاوز أعداد مشاهدات أغانيهم بضعة ملايين، وفي أحيان أخرى بالكاد تقترب من مليون مشاهدة.

ملف فضل شاكر القضائي

عودة فضل شاكر من الباب العريض وملامسته قلوب وأحاسيس الملايين بأغانٍ بسيطة في كلماتها وألحانها، وأداء مفعم بإحساس صادق لازم مسيرته منذ انطلاق نجوميته، شكّلت مناسبة لإعادة فتح ملفه القضائي الذي كان سببًا بابتعاده.

فقد حكمت المحكمة العسكرية على شاكر بالسجن 22 عاماً مع الأشغال الشاقة بتهمة "دعم أعمال إرهابية وتمويل جماعة مسلحة"، علمًا أن المطّلعين على التحقيقات المتعلقة بشاكر يؤكدون عدم توفّر أي دليل يثبت مشاركته في أحداث مسلّحة، كما لم يثبت حمله السلاح. الثابت الوحيد هو ظهوره بمقطع مصوّر قصير إلى جانب مسلّحين تابعين لجماعة أحمد الأسير وهو يتوعّد بالقتل أفرادًا من ميليشيا مسلّحة أقدمت على حرق قصره في منطقة صيدا.

ويؤكد المتابعون أن فضل شاكر اختلف مع الأسير في وقت لاحق وابتعد عنه، ولم يكن موجودًا في منطقة عبرا الواقعة شرق صيدا التي شهدت اشتباكات مسلّحة بين الجيش اللبناني ومؤيدين للأسير مما أدى إلى سقوط قتلى من أفراد الجيش.

يؤكد المتابعون أن فضل شاكر اختلف مع أحمد الأسير وابتعد عنه قبل أحداث عبرا - غيتي

اتهامات مسيّسة ومواقف معلنة

بعيداً عن الملف القضائي، يهمس كثيرون بأن التهم الموجّهة لفضل شاكر لا تتعلق بما نُسب إليه من أفعال، بل ترتبط بموقفه من الثورة السورية - آنذاك - ومناهضته للنظام السوري السابق، وإطلاقه العديد من التصريحات والمواقف التي تدعو إلى مساندة الثورة السورية. ويعتبر هؤلاء أن هذه المواقف دفع فضل شاكر ثمنها، كما مئات آخرين لبنانيين وسوريين، تمّ التعامل معهم من قبل المحكمة العسكرية بوصفهم "إرهابيين"، وإصدار أحكام قضائية مشدّدة بحقهم، دون أن يرتكبوا أي فعل يخالف القانون، فقط لأنهم أيّدوا الثورة السورية.

ويهمس كثيرون بأنّ هذه الأحكام كانت مسيّسة وتراعي نظام بشار الأسد الذي كان يملك نفوذًا كبيرًا في لبنان، ولا سيّما من خلال حلفائه وفي مقدّمهم حزب الله الذي كان مشاركًا في مساندة النظام بقمع الاحتجاجات، وفي الوقت نفسه يملك تأثيرًا على قرارات وأحكام المحكمة العسكرية.

يهمس كثيرون بأن التهم الموجّهة لفضل شاكر ترتبط بموقفه من الثورة السورية - غيتي

مراجعة مطلوبة وصفقة محتملة

المنطق الطبيعي يقول إنّه، انسجامًا مع رحيل نظام الأسد والتغيير الحاصل في الدولة بدمشق، وبعدما وصل من كانت تنعتهم المحكمة العسكرية بـ"العصابات الإرهابية" إلى رأس السلطة في سوريا، وكانت تعتقل وتسجن من يثبت تعاطفه أو تأييده لهم، فقد آن الأوان لتغيير هذا الواقع الذي عفا عليه الزمن، وإجراء مراجعة قضائية لجميع الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة، لا سيّما ما يخصّ التهم المتعلّقة بتأييد ودعم الثورة السورية.

ويقترح البعض مخرجًا يتمثّل بعقد صفقة قضائية بين السلطتين السورية واللبنانية، يقوم بموجبها لبنان بإصدار عفو عام يطال المتّهمين بدعم الثورة السورية، يتمّ بموجبه إطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين اللبنانيين والسوريين الموقوفين بتهم سياسية، مقابل امتناع السلطات السورية عن رفع دعاوى قضائية بحقّ الآلاف من عناصر حزب الله الذين دخلوا إلى الأراضي السورية وساندوا ودعموا نظام بشار الأسد في قتل شعبه.

حتى ذلك الحين، سيواصل فضل شاكر إطلاق أغنيات جديدة، يشنّف بها آذان محبّيه، ويحملهم معه إلى زمن جميل كانوا يظنون أنه لن يعود.

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة