الجمعة 5 مارس / March 2021

هل تصنع ملايين الغرف بيتاً؟

هل تصنع ملايين الغرف بيتاً؟
الثلاثاء 23 شباط 2021
التطبيق الذي تواطأ مع إيقاع الحياة الجديد، واستقرأ طبقات الصمت التي سنلوذ بينها، اكتشفه معظمنا حديثاً، بعد مرور عام على اختراعه.

من نجا منّا من الموت، لم ينج من العزلة. نهشنا الصمت. انكمشت المشاعر وضمرت القدرة على التعبير. لا جديد نبوح به لبعضنا بعضا. لا تجارب جديدة نتفاخر بها. ولا أماكن بعيدة أو قريبة نزورها فيستغرقنا الحديث عنها زمناً يمتدّ إلى حين نزور مكاناً آخر. لا شيء على هذه المساحة الشاسعة من العالم، سوى الصمت. ولو حدث أن تواصلنا، فلم يكن الحديث سوى صفصفة كلام واختراع شاقّ لمشروع حديث مثمر ومحاولة عابثة لإخفاء الريبة والقلق من أن نُبتلى بالمرض. بعد سنة من تلك العزلة ومن ذلك الضمور والانكماش، يصعب تأمّل ظاهرة الـ"Clubhouse" بمعزل عن جائحة كورونا وعن التعب الهائل الذي ألمّ بنا. الحياة تذوي يوماً بعد يوم ونحن نراكم الخوف من ألا تعود إلى إيقاعها الماضي. ذلك الإيقاع نفسه الذي عشنا سنوات نرفضه، نحتجّ، نمرّر عبره الصباحات والمساءات في انتظار إيقاع آخر، لم يأتِ ولن يأتي، إيقاع مثالي، يمنح الرضا والامتلاء.

التطبيق الذي تواطأ مع إيقاع الحياة الجديد، واستقرأ طبقات الصمت التي سنلوذ بينها، اكتشفه معظمنا حديثاً، بعد مرور عام على اختراعه. إلا أنه وصلنا أخيراً، فهرولنا إليه، الواحد تلو الآخر. رحنا نتسلّل إلى غرفه ونتنطّط بين موضوعاته الكثيرة والمتنوعة ونتلصّص على هويات المشاركين في أحاديثه وحواراته. جاءنا ونحن جاهزون تماماً لتبديد الزمن والاستغناء عن ساعات طويلة كنّا نستغرقها في لملمة أخبار المرض والموت. دلفنا إليه وبات التملّص منه صعباً. كل يوم، نعثر فيه على أصدقاء جدد لم نلتقِ بهم منذ مدة طويلة. واللقاء بهم عبر تلك المنصّة لا يشبه أي لقاء آخر، لا افتراضي ولا فعلي. فأنت لو كنت تحدّث صديقك عبر الهاتف في هذه اللحظة عن الأكلة التي اخترعتها اليوم أو عن الطقس أو عن لعنة هذا الإغلاق المنهك، ستلتقي به بعد لحظات في الـ"Clubhouse"، فتجده متحدّثاً لبقاً، بليغاً. تتخيّله متأنّقاً يجلس على منصّة من تلك المنصّات التي كنّا قبل الجائحة نجلس أمامها في قاعة ما أو مسرح. في لحظات قليلة جداً، ستفتقد صوته الطري والعذب وستسمع صوتاً جديداً محاوراً ومحاضراً. ولو أردت التحدث وأتيحت لك المشاركة، فسيفتقد هو أيضاً لصوتك الطري والعذب، لا بل ستفتقد أنت أيضاً لصوتك إذ يطالبك التطبيق بالتحدّث وإبداء الرأي والمشاركة بصناعة الأفكار.

لقراءة المقال كاملاً على موقع تلفزيون سوريا
المصادر:
تلفزيون سوريا

شارك القصة

Close