Skip to main content

حشد روسي وقلق أميركي.. هل باتت الحرب بين موسكو وكييف وشيكة؟

الأربعاء 21 أبريل 2021

في تطور جديد للأزمة المستمرة بين موسكو وكييف، عبّرت واشنطن عن قلقها من التصعيد والتحشيد الروسي على الحدود الأوكرانية.

وفيما تنشر روسيا طائرات في شبه جزيرة القرم، تزود الولايات المتحدة أوكرانيا بالأسلحة، وهناك مشروع سيدرسه الكونغرس قريبًا لدعم أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة. 

بدوره، يعبّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من حشد عسكري روسي على حدود أوكرانيا. أما الكرملين فيطالب الغرب بالتخلي عمّا سماه "الهوس بالخوف من روسيا". 

وكل ذلك يأتي قبل قمة يُحضر لها بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن.

وتطرح هذه التطورات أسئلة عمّا إذا كانت الحرب وشيكة أم أن ما يحصل هو استعراض للقوة.

روسيا لا تريد حربًا مع أوكرانيا

تعليقًا على مجريات الأحداث، يؤكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في موسكو إيفان كونوفالوف أن بلاده لا تريد حربًا مع أوكرانيا.

ويوضح أن هذا السيناريو غير وارد أبدًا، مشيرًا إلى أن ما يحصل الآن عند الحدود الجنوبية الغربية لروسيا أمر منطقي جدًا، لأن مصير دونباس أمر مهم بالنسبة لموسكو.

ويلفت إلى أن "كييف لا تعطي أي إشارات بأنه سيكون هناك مفاوضات أو بأي طريقة سيتم حل هذا الموضوع، وحتى الآن لا يوجد إلا توتر".

ويضيف: "الأراضي الروسية هي أراضٍ روسية، ويحق لموسكو أن تحرّك جيوشها كما أرادت".

ويردف بأن "التوجه الجنوبي والغربي لطالما كان بوابة مفتوحة لأن هذه الأراضي كانت تعتبر قبل 7 سنوات أراض آمنة"، مشيرًا إلى وجود قوات تابعة للناتو بالقرب من الحدود الجنوبية والغربية لروسيا. 

كما يلفت إلى أن "الحرب في أوكرانيا لا تتوقف والوضع هناك متوتر"، موضحًا أن "ما حصل هو إعادة تأطير للوضع العسكري هناك، وأن كل ما في الأمر هو أن القوات الروسية قامت بتكثيف وجودها في الاتجاه الجنوبي والغربي".

دونباس إقليم لا يتجزأ من سيادة أوكرانيا    

بدوره، يعتبر المشرف على مركز الأوراس للدراسات الاستراتيجية أوراغ رمضان أن حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، لا سيما من الجنوب في شبه جزيرة القرم، هو نموذج لحوار بين شخص يمسك بمسدس ويحاول استفزاز وتهديد الطرف الآخر.

ويرى أن "هناك استعمالًا للقوة وهذا ما يخالف متطلبات القانون الدولي"، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تريد استعادة سيادتها على أراضيها. ويشدد على أن منطقة دونباس هي إقليم لا يتجزأ من السيادة الأوكرانية، مؤكدًا أن المتواجدين هناك هم مواطنون أوكرانيون.

ويشير إلى أن على روسيا عدم دعم الانفصاليين بالعتاد والقوة الحيّة وعدم القيام بهذا التحشيد، موضحًا أن قطع مضيق كرتش من الملاحة البحرية وكذلك فرض حظر في الملاحة الجوية هو تقويض للاقتصاد الأوكراني وضرب لكل المقومات".

ويشدد على أن هذه التصرفات هي "عبارة عن فرض عقوبات اقتصادية بطريقة عسكرية من أجل إجهاض الدولة الأوكرانية، وجعل أوكرانيا تدفع كل مقوماتها الاقتصادية والسيادية من أجل الدفاع عن سيادتها".

ويستبعد أن يكون هناك اصطدام حربي "لأن أوكرانيا أصبحت حليفة للدول الغربية وهناك تطمينات، وكذلك دعم لوجيستي عسكري ودبلوماسي من طرف المؤسسات الغربية". 

احتمال لقاء بايدن وبوتين ضعيف

من ناحيته، يرى المستشار الاستراتيجي في الحزب الديموقراطي ريتشاد غودستاين أن هذا التصعيد من جانب موسكو "هو دليل على ضعف فلاديمير بوتين وليس قوته، لأنه لم يعد يحظى بالدعم الذي حظي به حين كان دونالد ترمب في البيت الأبيض".

ويشير إلى أن "بوتين يعي ويفهم أن ما فعله في القرم وجورجيا من خلال التعدي على أراضي ذات سيادة ليس بالأمر السهل الذي ستقبله واشنطن، مثل ما كان عليه الحال في عهد ترمب حين كان هناك جفاء بين واشنطن والاتحاد الأوروبي".

ويقول: "اليوم نشهد نوعًا من الاتحاد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لذا على بوتين أن يفهم ـ وأنا على ثقة بأنه يفهم ـ بأن أي شيء يفعله ربما ينقلب عليه".

ويوضح أن اللقاء المرتقب بين بايدن وبوتين يأتي على خلفية التصعيدات الحاصلة والإجراءات الروسية، مشيرًا إلى أنه عندما تكون هناك قضية مهمة وجوهرية يتعين حلها يقتضي الحال عقد اجتماع وجهًا لوجه.

ويردف بالقول: "مرة أخرى سيرى بوتين أن بايدن ليس دونالد ترمب: الشخص الذي يمكن أن يضغط عليه. وربما تكون هناك مناسبة لحدوث هذه القمة، ولكن احتمال ذلك ربما يكون ضعيفًا".  

المصادر:
العربي
شارك القصة