Skip to main content

منازل وأراض وحقول.. النظام السوري يصادر ممتلكات المعارضين له

الجمعة 8 أبريل 2022

صادر النظام السوري ممتلكات شخصية تزيد قيمتها عن 1.5 مليار دولار، بما في ذلك السيارات وحقول الزيتون والمتاجر والمنازل والإلكترونيات والمجوهرات، من مواطنين متهمين بالانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام، وفقًا لما نقلته صحيفة "الغارديان" عن مجموعة حقوقية.

وتقدر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا أن ما يقرب من 40% من المعتقلين بعد الثورة السورية عام 2011 تعرضوا لمصادرة أملاك.

وسيلة لتحقيق الإرادات

وأوضحت الرابطة أن النظام السوري حاول الالتفاف على العقوبات الغربية من خلال هذه الإيرادات، مما يضمن عدم بقاء أي ممتلكات باسم المعتقلين السابقين، والذين يعيشون اليوم في المنفى.

ونقلت صحيفة "الغارديان" عن أحمد حسن الحاج وهو معتقل سابق في السجون السورية قوله: "النظام فعل ذلك، أخذوا كل شيء حتى لا نعود".

وتذكر الحاج أرض عائلته في قرية بالقرب من حلب، وأشار إلى أنه كان يملك أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون والفستق. كما بنى منزلًا هناك لكنه لم يذهب إليه أبدًا، حيث استول عليه النظام قبل أن يتمكن من ذلك. 

وقال الحاج ومعتقلون سابقون آخرون: "إنهم أُجبروا على توقيع إدانات ضدهم وهم معصوبي الأعين، بعد محاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب لمشاركتهم في الاحتجاجات". ولم يعلموا هم أو عائلاتهم بأنهم أجبروا على التخلي عن حقوقهم المدنية وأي شيء يمتلكونه.

وقال الحاج: "لم تكن عائلتي تعلم في البداية أن هناك حكمًا بالاستيلاء على ممتلكاتنا. ما عرفوه هو أنه حُكم علي بالسجن 15 عامًا".

وأضاف: "بعد إطلاق سراحي، عندما سألنا أولئك الموجودين في قريتنا، علمنا أن الأشخاص المرتبطين بأجهزة المخابرات يستخدمون أرضنا لزراعة الأشجار وبيع الأخشاب. إنهم يخبرون الناس في القرية أن هذه الأرض وهذه الممتلكات ملك للإرهابيين حتى لا يجرؤ أحد على الاقتراب أو طرح أي أسئلة".

وبحسب "الغارديان"، تصف رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا كيف صقل نظام بشار الأسد الأساليب القانونية لمصادرة الممتلكات من المعتقلين كجزء من حملة قمع على الاحتجاجات في أعقاب الثورة السورية عام 2011.

فقد أدين المتهمون بالانضمام إلى المظاهرات أو القيام بأنشطة مناهضة للنظام بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي يسمح للدولة بتجريدهم بشكل دائم من جميع الحقوق المدنية واختيار مصادرة أي ممتلكات.

التذرع بالخدمة العسكرية 

وفي فبراير/ شباط 2021 أعلن رئيس فرع البدل والإعفاء في قوات النظام السوري العميد الياس بيطار أن مديرية التجنيد العامة ستصادر أموال وممتلكات كل من يبلغ سن 42 عامًا سواء كان داخل سوريا أم خارجها في حال لم يؤدِ الخدمة العسكرية أو لم يدفع بدلًا ماديًا لفواتها، وإذا ما تخلّف المعني عن الدفع تحجز ممتلكاته أو ممتلكات أهله وذويه. 

وذكر بيطار أنه يجلب على كل مكلّف أو مواطن حتى لو تجاوز عمرة الـ42 أن يدفع بدل فوات الخدمة نحو 8 آلاف دولار بالإضافة إلى غرامة 200 دولار أو ما يعادلها بالليرة السورية عن كل سنة تأخير تبدأ في اليوم التالي لانتهاء المهلة المحددة للدفع. 

ويكون الحجز التنفيذي بموجب كتاب عن مديرية التجنيد وليس القضاء وهو تجاوز لقوانين النظام نفسه. ويطال الحجز كل من يخص الشخص المكلّف في حال عدم قيامه بالدفع أو عدم وجود أي أملاك لديه للمصادرة. 

ويوفر هذا القرار لخزينة الدولة أموالًا طائلة، فضلًا عن المزيد من التضييق على المعارضين للنظام الذين دفعوا بأبنائهم للفرار خارج البلاد أو فرّوا بهم تجنبًا للخدمة في جيش النظام.

وقد سبقت هذا القانون عدة قوانين استثنائية وأبرزها القانون رقم 10 والمرسوم رقم 66 الصادران عام 2018. ويسمح هذا القانون للنظام باستثمار غياب السوريين وفقدان أوراق ملكياتهم والاستحواذ على أملاكهم بطرق تعتبر تعسفية وغير قانونية وفقًا لهيئات قانونية محلية ودولية. 

وقد أشار الكاتب والصحافي السوري عدنان عبد الرزاق في حديث إلى "العربي" ضمن برنامج "شبابيك" إلى أن نظام بشار الأسد يسعى إلى تمويل خزينة الدولة المفلسة بالقطع الأجنبي ليغطى الواردات الضرورية مثل القمح والنفط. 

ويلفت عبد الرزاق إلى أن الهدف الثاني من هذا القرار هو تحقيق التغيير الديمغرافي، وتطفيش السوريين. 

ويقدر عبد الرزاق أن عدد السوريين الفارين من الخدمة العسكرية بالآلاف، ويعتبر أن المبلغ الذي فرضة النظام كبير جدًا بالنسبة لأي شاب سوري فالكثير من الشباب يعيشون في مخيمات أو يعملون أعمال بسيطة. 

المصادر:
العربي - ترجمات
شارك القصة